تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

ومما يثني عطف الصديق إلى التألف

زيارته صديقه من غير انقطاع ولا تكلف قال رسول الله ﷺ من عاد مريضاً أو زار أخاً نادى مناد أن طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلاً وأحسن ما يقال امش ميلاً وعد أخاً وامش ميلين وأصلح بين اثنين وامش ثلاثاً وزر أخاً في الله وقالوا المودة جسم روحها الزيارة وقالوا المحبة شجرة ثمرتها المقة وأصلها الزيارة شاعر

رأيت أخا الدنيا وإن بات آمناًعلى سفر يسعى به وهو لا يدري
تثاقلت إلا عن يد أستفيدهاوزورة ذي ودّ أشدّ به أزري

وعلى الزائر في الزيارة الأغباب فإنه به يؤمن من تجافي الأحباب قال ﵊ زر غباً تزدد حباً وقالوا ربما كان التقالي في كثرة التلاقي وما أحسن قول عبد المنعم بن غلبون المقري

عليك بأغباب الزيارة إنهاإذا كثرت كانت إلى العيّ مسلكا
ألم تر أنّ الغيث يسألم دائماًويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا

وقالوا قلة الزيارة أمان من الملالة وقالوا كثرة التعاهد سبب التباعد شاعر

زر قليلاً لمن يودّك غباًفدوام الوصال داعي الملال

اعتذار من لم يزر أظرف ما كتب في ذلك قول علي بن الجهم

أبلغ أخانا تولى الله صحتهإني وإن كنت لا ألقاه ألقاه
وإن طرفي موصول برؤيتهوإن تباعد عن مثواي مثواه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
الله يعلم أني لست أذكرهوكيف يذكره من ليس ينساه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

مكاتبات في استدعاء الزيارة كتب بعضهم إلى صديق له طال العهد بالاجتماع حتى كدنا نتناكر عند التلاقي وقد جعلك الله للسرور نظاماً وللأنس تماماً فاطلع في فلك عيني شمساً وفي سماء قلبي بدراً فامضاء العزم بالحر أحرى وكتب سعيد بن حميد لبعض أصدقائه قد طلعت الكواكب تنتظر بدرها فرأينك في الطلوع قبل غروبها شاعر

ولما نزلنا منزلاً جله الندىأنيقاً وبستاناً من النور جاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنهمنى فتمنينا فكنت الأمانيا
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

آخر

لو تفضلت بالمجئ إلينالقررنا بقرّة العين عينا

وكتب آخر يومنا أعزك الله رقيق الحواشي لين النواحي ذو سماء قد رعدت وبرقت وأنت موضع السرور ونظام العيش والحبور فأقبل إلينا تنعم ولا تتأخر عنا تندم وإنك بطاعتنا تسعد وبمخالفتنا لا ترشد كتب بعضهم إلى صديق له يستزيره بأبيات منها

والألف لا يصبر عن ألفهأكثر من يوم ويومين
وقد صبرنا عنكم جمعةما هكذا فعل المحبين

وكتب حميد بن مهران إلى أبي أيوب الهاشمي يستدعيه

أقيك الردى يا بديع الورىومن حل من هاشم في الذرى
ويفديك من وده في المغيبإذا امتحن الود واهي العرى
وصالك يعدل صدق الرجاوصفو المدام وطيب الكرى
وقد تاقت النفس من وامقإلى أن تراك فماذا ترى

آخر

جعلت فداك في رأسي خماروليس دواؤه إلا العثار
وعندي من تحب فدتك نفسيوأقداح وأكواب تدار
فبادر غير مأمور سريعاًفإن بنا لموردك انتظار

ومن أظرف الاستدعاوات ما كتب به الرشيد هرون إلى جعفر بن يحيى

سل عن الصارم ابن يحيى تجدهراحلاً نحونا من النهروان
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
ليصون المدام سهداً ويغشى الهجر بين الأصوات والعيدان
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
فأتنا نصطبح ونلتذ جمعاًلثلاث بقين من شعبان

فقام إليه وقدم بين يديه رقعة مكتوباً فيها

إنّ يوماً كتبت فيه إلى عبدك يوم يسود كل زمان
يوم لهو كأنه طلعة الكأس إذا قابلت خدود القيان
فاصطبح واغتبق فداؤك نفسيمن جميع الآلام والحدثان

آخر

عندنا جدي رضيعودنين غير فارغ
وطفيلي مليحواغل في الكأس والغ
وغزال من بني الديلم يحكي البدر بازغ
ماله عندك عيبغير أن ليس ببالغ
والزلال العذب مع بعدك ملح غير سائغ
فتحشم واركب الهملاج واحضر لا تراوغ

وكتب بعض المجان

عندنا قدر فريكليس للقدر شريك
ونبيذ في رطيلوغلام مستنيك
فتعالوا نتغدىثم نشرب وننيك

وما أحسن قول المعتمد بن عباد يستدعي ندماءه من الزهراء إلى قصره بقرطبة

حسد القصر فيكم الزهراءولعمري وعمركم ما أساؤا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «حسد القصر فيكم الزهراء»
قد طلعتم بها شموساً صباحاًفاطلعوا عندنا بدوراً مساء
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «حسد القصر فيكم الزهراء»

ولآخر

وماذا عليكم لو مننتم بزورةفأوجبتم فيها علينا التفضلا
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة
فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنافكونوا أناساً تحسنون التجملا

اعتذار من لم يزر أبو إسحق الصابي

عراني عنك يا مولاي عذر أيما عذر
عصوف الريح مع مدّعظيم زاخر يجري
فلم أقدم على الماءولم أجسر على الجسر
ولم أسمع إلى الآنعلى ما مدّ من عمري
بريح حجبت روحاًوبحر صدّ عن بحر

وهو مأخوذ من قول الحسن بن وهب وقد اعتذر عن تأخره عن زيارة محمد بن عبد الملك الزيات لمطر عاقه عن زيارته

أوجب العذر في تراخي اللقاءما توالى من هذه الأنواء
لست أدري ماذا أذمّ وأشكومن سماء تعوقني عن سماء
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
غير أني أدعو على تلك بالصحووأدعو لهذه بالبقاء
فسلام الإله أهديه منيكل يوم لسيد الوزراء
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

كتب بعض ظرفاء المحبين إلى محبوبه يستدعيه لزيارته فلم يجبه بما أحب

كتبت إليك من شوقي بدمعيوحرمة وجهك الحسن الجميل
لقد أسهرتني وأطلت ليليوأضحكت العواذل من عويلي

فكان جوابه لما قرأه

لقد أثقلت في عتب طويلوقد أكثرت من قال وقيل
فأما ما ذكرت فقد فهمناوليس إلى الزيارة من سبيل

ومن أحسن ما أوجبه الوداد وافترض عيادة الأخ أخاه في حال المرض قال رسول الله ﷺ إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في حديقة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما حديقة الجنة قال

جناتها حكى أن المسور بن مخرمة اعتل فجاءه ابن عباس نصف النهار فقال له المسور يا ابن عباس إن أحب الساعات إلي ساعة أودي فيها حق الصديق دخل بعضهم على محمود الوراق يعوده فأنشده

فإنك تك حمى الغبّ شفك وردهافعقباك منها أن يطول لك العمر
وقيناك لو يعطي الهوى فيك والمنىلكانت بنا الشكوى وكان لك الأجر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «فإن تك حمى الغب شفك وردها»

وكتب أبو تمام حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب يتوجع له من حمى أصابته

يا حليف الندى ويا توأم الجود ويا خير من حبوت القريضا
ليت حماك لي وكان لك الأجر فلا تشتكي وكنت المريضا

وكتب أبو الفتح خاقان يتوجع للمتوكل من رمد اعتراه

عيناي أجمل من عينيك للرمدفاسلم وقيت الردى في آخر الأبد
من ضنّ عنك بعينيه ومهجتهفلا رأى الخير في مال ولا ولد

ويجب على اللطيف الظريف في عيادة المريض الضعيف تخفيف السلام وتقليل الكلام وتعجيل القيام ويقال جلسة العيادة خلسة وقالوا التخفيف خير عادة في العيادة فإن حاله كما قال عمرو بن العلاء وقد عاده صديق في مرض ألم به فابطأ عنده فقال له ما يبطئك قال أريد أن أسامرك قال أنت معافى وأنا مبتلي والعافية لا تدعك تسهر والبلاء لا يدعني أنام والله أسأل أن يسوق لأهل العافية الشكر وإلى أهل البلاء الصبر ومن آدابه الأغباب فإنه جاء أن رسول الله ﷺ قال أغبوا في زيارة المريض واربعوا إلا أن يكون مغلوباً وحكى سلمة قال دخلت على الفراء أعوده فأطلت وألحفت في السؤال فقال

لي ادن فدنوت فأنشدني

حق العيادة يوم بعد يومينولحظة مثل لحظ العين بالعين
لا تبرمنّ مريضاً في مساءلةيكفيك من ذاك تسأل بحرفين
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «حق العيادة يوم بعد يومين»

آخر

أدب العيادة أن تكون مسلماًوتكون في أثر السلام مودّعا
فإذا نظرت إلى العليل فلا تكنمتخشعاً في اللمح أو متوجعا
بل كن إذا أبدى الحراك مسكتاًمنه وعند الخوف منه مشجعا
واحذر بأن تنعي إليه ميتاًأو أن تذكره لميت مصرعا
وإذا وجدت عليه اشفاقاً فقممن غير أن ترأى بذلك مسرعا
وتوق شر العائدين فشرهممن كان منهم موهماً ومروّعا

دخل علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالأعرج على علي بن عيسى عائداً فأنشده

كم لوعة للندى عليك وكممن قلق للمجود من قلقك
ألبسك الله ثوب عافيةفي نومك المعتري وفي أرقك
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كانت صروف الزمان من فرقك»
ينزع من جسمك السقام كمانزعت حبل الملام من عنقك

آخر

تلقيت السلامة من مريضتوقى كل نائبة تنوب
فإنك ما اعتللت بل المعاليوإنك ما مرضت بل القلوب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وقتك يد الإله أبا علي»

آخر

ولما اشتكيت اشتكى كل ماعلى الأرض واعتل شرق وغرب
لأنك قلب لهذا الزمانوما صح جسم إذا اعتل قلب

البسامي

إذا ما صديق لي تأوّه واشتكىعدمت سروي ما اشتكى ورقادي
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
وحرمت شرب الراح ما دام شاكياًولم أخله من طارفي وتلادي
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

اعتذار من لم يعد

إن كنت في ترك العيادة تاركاًحظي فإني في الدعاء لجاهد
فلربما ترك العيادة مشفقوأتى على غلّ الضمير الحاسد

ولآخر

كحلت مقلتي بشوك القتادلم أذق مذ حممت طعم الرقاد
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «كحلت مقلتي بشوك القتاد»
يا أخي الحافظ الاخوّة والنازل من مقلتي مكان السواد
منعتني عليك رقة قلبيمن دخولي عليك في العوّاد
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «كحلت مقلتي بشوك القتاد»
لو بأذني سمعت منك أنينالتفتت من الأنين فؤادي

ولآخر يعتذر بكونه لم يعلم

دفع الله عنك نائبة السوء وحاشاك أن تكون عليلا
أشهد الله ما علمت وماذاك من العذر جائزاً مقبولا
ولعمري أن لو علمت لقاسمتك نصفاً وكان ذاك قليلا
فاجعلن لي إلى التعلق بالعذر سبيلاً ألم أجد لي سبيلا
فقديماً ما جاد ذو الودّ بالودّوما سامح الخليل الخليلا

الشريف أبو يعلى بن الهبارية

العذر في تركي عيادة سيديإني له فيما اعتراه مقاسم
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
لا بل نصيبي منه فوق نصيبهوعليه فيما أدعيه مياسم
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
فلئن تألم جسمه أفديه منداء يخامره وقلبي يألم
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
وأنا أحق بأن أعاد وإنمايدعي لخدمته الصحيح السالم
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة

حكى محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة أن الرشيد لما بلغه أن الفضل ابن الربيع عليل كتب إليه معتذراً عن تأخره عن العيادة

أعزز عليّ بأن تكون عليلاًأو أن يكون بك السقام نزيلا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ولئن سئلت أجيب عنك بلوعةإذ قيل أوعك أو أحس غليلا
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
فوددت أني مالك لسلامتيفأعيرها لك بكرة وأصيلا
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
هذا أخ لك يشتكي ما تشتكيوكذا المحب إذا أحبّ خليلا

أنشدني الشيخ الامام الفقيه المفيد أمين الدين محمد بن علي المحلي النحوي لنفسه يعتذر من تركه لعيادة بعض الرؤساء

إن جئت نلت ببابك التشريفاوإن انقطعت فأوثر التخفيفا
فوحق حبي فيك قدما إننيعوفيت أكره أن أراك ضعيفا

ومما يورد من المحبة أعذب الموارد هدية يستطف بها القلب الشادر قال رسول الله ﷺ تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وقال ﵊ تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدور وكان ﷺ يقبل الهدية

ويثيب عليها وقال لو أهدى إلي كراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت وقالت عائشة ﵂ اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة والألفة وفي الأثر الهدية تجلب إلى المودة القلب والسمع والبصر شاعر

إن الهدية حلوةكالسحر نجتلب القلوبا
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
تدني البغيض من الهوىحتى تصيره حبيبا
وتعيد مضطغن العداوة في تباعده قريبا

ومن أمثالهم إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجر وقال الجاحظ ما استعطف السلطان ولا استرضى الغضبان ولا أزيت السخائم ولا استدفعت المغارم بمثل الهدايا وقالوا في نشر المهاداة طي المعاداة وقال ضياء الدين بن الأثير في رسالة يذكر فيها الهدية الهدية رسول يخاطب عن مرسله بغير لسان ويدخل على القلوب من غير استئذان وبهدية المرء يستدل على عقله كما ذكر أن رجلاً أهدى إلى قتادة نعلاً رقيقة فجعل النعمان يرزنها بيده ويقول يعرف قدر الرجل في سخف هديته اللهم إلا أن يهدي شيأً مخيفاً حقيراً فيصيره بالاعتذار عنه شريفاً خطيراً كما فعل أبو العتاهية فإنه أهدى إلى الفضل بن الربيع نعلاً وكتب له معها

نعلاً بعثت بها لتلبسهاقدم تسير بها إلى المجد
لو كان يحسن ان أشرّكهاجلدي جعلت شراكها خدي

وأهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز طبقاً فيه وردة وسهم ودينار ودرهم وكتب معه

قل لابن حجر ذي السماح الخضرملا زلت كالورد نضير المبسم
ونافذاً مثل نفاذ الأسهمفي عز دينار ونجح درهم

وقال بعضهم من امتنع من اهداء القليل لجلالة قدر المهدي إليه انقطعت سبل المودة بينه وبين اخوانه ولزمه الجفاء من حيث التمس الاخاء أبو العتاهية

هدايا الناس بعضهم لبعضتولد في قلوبهم الوصالا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «هدايا الناس بعضهم لبعض»
وتزرع في القلوب هوى ووداوتكسوهم إذا حضروا جمالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «هدايا الناس بعضهم لبعض»

آخر

ما من صديق وإن تمت صداقتهيوماً بأنجح في الحاجات من طبق
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
إذا تلثم بالمنديل منطلقاًلم يخش نبوة بواب ولا غلق
لا تكذبن فإنّ الناس مذ خلقوالرغبة يكرمون الناس أو فرق

وبالجملة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهى وأحسن وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع أهدى يعقوب الكندي إلى بعض اخوانه سيفاً وكتب معه الحمد لله الذي خصك بمنافع ما أهدى إليك فجعلك تهتز للمكارم اهتزاز الصارم وتمضي في الأمور مضاء المأثور وتصون عرضك بالارفاد كما تصان السيوف في الأغماد ويظهر دم الحياء في صفحة خدك المشروف كما يشف الرونق في صفحات السيوف وتصقل شرفك بالعطيات كما تصقل متون المشرفيات وأهدى الصابي دواة ومرفعاً وكتب معهما قد خدمت مجلس مولانا بدواة يداوي بها مرض عفاته ويروي بها قلوب عداته على مرفع يؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عن ساحته وأهدى أيضاً إلى بعض الأصحاب فرساً وكتب معه قد قدمت إليك فرساً والله تعالى يبارك لك فيه ويجعل الخير معقوداً بنواصيه والاقبال غرة وجهه ونيل الأماني طلق شده وفتح الفتوح غاية شاوه وادراك المطالب تحجيل قوائمه وسلامة العواقب منتهى عنانه والسلام

من أهدى هدية حقيرة واعتذر عنهاكتب بعضهم مع هدية حقيرة
قبول الهداية اكرومةوحاشاك من أن ترد الكرم
فإنّ الملوك على قدرهالتقبل نشابه أو قلم

ابن التعاويذي

هدية المرء تنبي عن مروأتهوعن حقارة مهديها وخسته
وما يحط من المهدي إليه إذاكانت محقرة عن قدر رتبته
فاغفر جريمة من خست هديتهوتلك منه على مقدار قدرته

وكتب آخر مع هداية أهداها ليلاً

بعثت عشياً إلى سيدبما هو من خلقه مقتبس
هدية خلّ صحيح الأخاءجرى منه ذكرك مجرى النفس
فجدبا القبول وأيقن بأنلفرط الحياء أتت في الغلس

آخر

يا أيها المولى الذيعمت أياديه الجميلة
أقبل هدية من يرىفي حقك الدنيا قليلة

آخر

قد بعثنا إليك أيدك اللهـ بشيء فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندى كفك الغمر ولا نيلك الكثير الجليل
فاغتفر قلة الهدية منيإن جهد المقلّ غير قليل

ومن ظرائف الهدايا التي هي من أحسن ما يسطر في الصحف ويذكر ما يروى أن يحيى بن خالد بن برمك عزم على ختان ولده فأهدى إليه وجوه الدولة

كل منهم بحسب حاله وقدرته فصنع بعض المتجملين العاجزين خريطتين وملأ إحداهما ملحاً مطيباً وملا أخرى سعداً معطراً وكتب معهما رقعة فيها لو تمت الارادة لأسعفت العادة ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة لتقدمت السابقين إلى خدمتك وأتعبت المجتهدين في كرامتك لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل النعمة وقصرت بي الجدة عن مباهاة أهل المكنة وخشيت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته وهو الملح والمختتم بطيبه ونظافته وهو السعد باسطاً يد المعذرة وصابراً على ألم التقصير متجرعاً غصص الاقتصار على اليسير والقائم بعذري في ذلك ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج والخادم ضارع في الامتنان عليه بقبول خدمته ومعذرته والاحسان إليه بالاعراض عن جراءته والرأس اسمي ثم دخل دار يحيى ووضع الخريطتين والرقعة بين يديه فلما قرأ الرقعة أمر أن تفرغا وتملا احداهما دنانير والاخرى دراهم ومن الحكايات المستظرفة ما يحكى أن بعض القيان افتصدت فأهدى لها محبوها هدايا فكان من جملتهم من أهدى ثلاث سلال مخيطة ففتحت سلة منها فوجدتها مملوأة ماشاً وفيها رقعة مكتوب فيها ماش خير من لاش وفتحت الاخرى فإذا هي مملوأة عصافير فطاروا وفيها رقعة مكتوب فيها هذه أعتقتها لوجه الله تعالى شكراً له على سلامتك من فصدك وفتحت الاخرى فإذا هي فارغة لا شيء فيها إلا رقعة مكتوب فيها لو كان لهديناه فضحك من كان حاضراً ولم تدع القينة شيأً مما أهدى إليها إلا أعطته منه

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الاخوة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.