من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣) المبحث الثالث: في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما
ينقسم طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به» باعتبار تعددهما أو تعدد أحدهما إلى أربعة أقسام: ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع.
(١) فالتشبيه الملفوف: هو جمع كل طرف منهما مع مثله، كجمع المشبه مع المشبه، والمشبه به مع المشبه به، بحيث يُؤتى بالمشبهات معًا على طريق العطف، أو غيره، ثم يُؤتى بالمشبهات بها كذلك، كقوله:
ليل وبدر وغصنشعر ووجه وقد
خمر ودر ووردريق وثغر وخد
وكقوله:
تبسم وقطوب في ندًى ووغًىكالغيث والبرق تحت العارض البرد
وكقوله:
وضوء الشهب فوق الليل بادٍكأطراف الأسنة في الدروع
(٢) والتشبيه المفروق: هو جمع كل مشبه مع ما شُبه به، كقوله: النشر مسك والوجوه دنا نير وأطراف الأكف عَنَم
(٣) و«تشبيه التسوية» هو أن يتعدد المشبه دون المشبه به كقوله:
صدغ الحبيب وحاليكلاهما كالليالي
وثغره في صفاءوأدمعي كاللآلي
سُمي بذلك للتسوية فيه بين المشبهات.
(٤) وتشبيه الجمع: هو أن يتعدد المشبه به دون المشبه، كقوله:
كأنما يبسم عن لؤلؤمنضد أو برد أو أقاح
سُمي بتشبيه الجمع؛ للجمع فيه بين ثلاث مشبهات بها كقوله:
مرت بنا رأد الضحىتحكي الغزالة والغزالا
وكقوله:
ذات حسن لو استزدت من الحســن إليه لما أصابت مزيدا
فهي الشمس بهجة والقضيب اللدن قدًّا والريم طرفًا وجيدا
تمرين
اذكر أحوال طرفي التشبيه فيما يأتي:
علم لا ينفع كدواء لا ينجع. الصديق المنافق والابن الجاهل كلاهما كجمر الغضا. الحق سيف على أهل الباطل. الحمية من الأنام كالحمية من الطعام.
قال محمد بن لنكك البصري:
قضى الأمراء وانقرضوا وبادواوخلفني الزمان على علوج
وقالوا قد لزمت البيت جدًّافقلت لفقد فائدة الخروج
فمن ألقى إذا أبصرت فيهمودار البين في أعلى السروج
زمان عز فيه الجود حتىكأن الجود في أعلى البروج
يا شبيه البدر حسنًاوضياء ومنالا
وشبيه الغصن لينًاوقوامًا واعتدالا
أنت مثل الورد لونًاونسيمًا وملالا
زارنا حتى إذا ماسرنا بالقرب زالا
يا صاحبيَّ تقَصَّيَا نظرَيْكماتَريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارًا مشمسًا قد شابهزهر الرُّبَى فكأنما هو مقمر
فكم معنًى بديع تحت لفظهناك تزاوج كل ازدواج
كراحٍ في زجاج أو كروحسرت في جسم معتدل المزاج
الخد وردٌ والعذار رياضوالطرف ليل والبياض نهار
العمر والإنسان والدنيا هموكالظل في الإقبال والإدبار
كأن مثار النقع فوق رءوسناوأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
خود كأن بنانهافي خضرة النقش المزرَّد
سمك من البلور فيشبك تكون من زبرجد
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًالدى وكرها العناب والحشف البالي
من يصنع الخير مع من ليس يعرفهكواقد الشمع في بيت لعميان
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع