تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٥) المبحث الخامس: في تشبيه التمثيل

تشبيه التمثيل: أبلغ من غيره؛ لما في وجهه من التفصيل الذي يحتاج إلى إمعان فكر، وتدقيق نظر، وهو أعظم أثرًا في المعاني: يرفع قدرها، ويضاعف قواها في تحريك النفوس لها، فإن كان مدحًا كان أوقع، أو ذمًّا كان أوجع، أو برهانًا كان أسطع؛ ومن ثم يحتاج إلى كد الذهن في فهمه؛ لاستخراج الصورة المنتزعة من أمور متعددة، حسية كانت أو غير حسية؛ لتكون «وجه الشبه» كقول الشاعر:

ولاحت الشمس تحكي عند مطلعهامرآة تِبْر بدت في كفِّ مرتعش

فمثل الشمس حين تطلع حمراء لامعة مضطربة بمرآة من ذهب تضطرب في كف ترتعش.

الأول: ما كان ظاهر الأداة، نحو: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ، فالمشبه هم الذين حملوا التوراة ولم يعقلوا ما بها، والمشبه به «الحمار» الذي يحمل الكتب النافعة، دون استفادته منها، والأداة الكاف، ووجه الشبه «الهيئة الحاصلة من التعب في حمل النافع دون فائدة».

الثاني: ما كان خفي الأداة، كقولك للذي يتردد في الشيء بين أن يفعله وألا يفعله «أراك تقدِّم رجلًا وتؤخِّر أخرى»؛ إذ الأصل: أراك في ترددك مثل من يقدم رجلًا مرة، ثم يؤخرها مرة أخرى.

فالأداة محذوفة، ووجه الشبه هيئة الإقدام والإحجام المصحوبين بالشك.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في التشبيه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.