تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

دير هند الكُبرى

دير هِند الكُبرى بالحيرة هو دير بنته هند الكبرى أم عمرو بن هند، وهي هند بنت الحارث بن عمرو بن حُجر آكل المرار الكندي، وكان في صدره مكتوب: " بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حُجر، الملكة بنت الأملاك، وأم الملك عمرو بن المنذر، أمة المسيح، وأم عبده، وأمة عبده، في زمن ملك الأملاك خسرو أنو شروان، وفي زمن أفراييم الأسقف، فالإله الذي بنت له هذا البيت يغفر خطيّتها، ويترحم عليها وعلى ولدها، ويقبل بهما ويقومهما إلى إقامة الحق، ويكون الإله معها ومع ولدها الدهر الداهر ".

قال أبو الفرج: فحدثني جعفر بن قدامة، عن محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي عن أبيه قال: دخلت مع يحيى بن خالد - دير هِند الأول، لما خرجنا مع الرشيد إلى الحِيرة، وقد قصدها ليتنزه بها، ويرى آثار المنذر، فرأى قبر أبيها النعمان، وقبرها إلى جانبه، ثم خرج إلى دير هند الآخر، وهو الأكبر، وهو على طف النجف، فرأى في جانب حائطه كتابة، فأمر بسلّم، فأحضر، وأمر بعض أصحابه أن يرقى إليها، فإذا هي:

إنَّ بني المنذر عام انقضوابحيث شادَ البيعةَ الراهب
تنفحُ بالمسك ذفاريُّهموعنبرٍ يقطبُه القاطبُ
والقزُّ والكتان أثوابهُملم يجب الصوفَ لهم جائبُ
والعزُّ والملكُ لهم راهنٌوقهوةٌ ناجودها ساكبُ
أضحوا وما يرجوهم طالبٌخيراً ولا يرهبهمُ راهبُ
كأنهم كانوا بها لعبةًسار إلى أين بها الراكبُ
فأصبحوا في طَبقات الثرىبعد نعيمٍ لهم راتبُ
شرُّ البقايا من بقي منهمُقلٌّ وذلٌّ جدّه خائبُ

قال: فبكى يحيى لما قُريء هذا الشعر، وقال: هذه سبيلُ الدنيا، وانصرف عن وجهه ذلك.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.