من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
مختار شعر أبان من قصائده المزدوجات
قال في قصيدته التي نقل فيها كليلة ودمنة:
هذا كتاب كذب ومحنهوهو الذي يدعى كليل دمنه
فيه دلالات وفيه رشدوهو كتاب وضعته الهند
فوصفوا آداب كلّ عالمحكاية عن ألسن البهائم
فالحكماء يعرفون فضلهوالسخفاء يشتهون هزله
وهو على ذاك يسير الحفظلذّ على اللسان عند اللفظ
يا نفس لا تشاركي الجهالافي حب مذموم كأن قد زالا
يا نفس لا تشقى ولا تعنّىفي طلب الدنيا ولا تمنّى
مالم ينله أحد إلا ندماذا تولى ذاك عنه وسدم
دنياك بالأحباب والإخوانكثيرة الآلام والأحزان
وهي وإن نيل بها السرورآفاتها وغمّها كثير
يا نفس لا يحملك حبّ أهلكولا أدانيك على أن تهلكى
في جمع ما يرضيهم فانهيضرب من أمثال ذاك الدّجنه
ينال قوم عرفها ونحترقرأي به يرضى أخو الرأى الحمق
وجدت ذا النسك الذى قد فكرافزاده تفكيره توقرا
وقلّ لما رضى اهتمامهوتمّ من سروره تمامه
وترك الدنيا لمن يشقى بهاومن يقاسي الكد من أنصابها
فعندها نجا من الشرورونال أقصى غاية السرور
ثم سخت عن كل فان نفسهفلقي السعد وغاب نحسه
وأبصر الثواب في القيامهفأمن الحسرة والندامه
ومثل الدنيا كبرق الخلّبمن يغترر منه بسقى يكذب
وهو قياسا مثل نوم النائمتفرحه أضغاث حلم الحالم
حتى اذا استيقظ صار همّاما كان في النوم به ألمّا
فكيف بالصبر على أيامعما قليل هنّ لانصرام
وكيف والدنيا بلاء كلهالا يأمن الآفات فيها أهلها
أشهد أنّ الله فرد واحدأقرّ أو أنكر ذاك جاحد
ليس له كفؤ ولا ند أحدلم يولد الله ولا له ولد
وأننى بما عملت مرتهنما كان منه من قبيح وحسن
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع