من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال عبد الله بن المعتز [ «يا دار يا دار إطرابى وأشجانى» ]
يا دار يا دار إطرابى وأشجانىأبلى جديد مغانيك الجديدان
لئن تخلّيت من لهوى ومن سكنىلقد تأهّلت من همّى وأحزانى
جاءتك رائحة فى إثر غاديةتروى ثرى منك أمسى غير ريّان
حتّى أرى النّور فى مغناك مبتسماكأنّه حدق فى غير أجفان
ماذا أقول لدهر شتّتت يدهشملى وأخلى من الأحباب أوطانى
كم نعمة عرف الاخوان صاحبهالمّا مضت أنكروه بعد عرفان
ومهمه كرداء الوشى مشتبهنفذته والدّجى والصّبح خيطان
والرّيح يجذب أطراف الرّداء كماأفضى الشّقيق إلى تنبيه وسنان
وربّ سرّ كنار الصّخر كامنةأمتّ إظهاره منّى فأحيانى
لم يتّسع منطقى عنه ببائحةحزما ولا ضاق عن مثواه كتمانى
وربّ نار أقمت الجود يوقدهافى ليلة من جمادى ذات تهتان
تقيّد اللّحظ فيها عن مسالكهكأنّما لبست أثواب رهبان
وقد تشقّ غبار الحرب بى فرسمستقدم غير هيّاب ولا وانى
وكلّ قائمة منه مركّبةفى مفصل ضامر الأعصاب ظمآن
بحيث لا غوث إلّا صارم ذكروحيّة كحباب الماء تغشانى
وصعدة كرشاء البئر ناهضةبأزرق كاتّقاد النّجم يقظان
وقد أرقت لبرق طار طائرهوالنّور قد خاط أجفانا بأجفان
سلى بذينك هل عرّيت من مننىخلقا وهل رحت فى أثواب منّان
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع