من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)
باب لهم فيما يجري مجرى العظة والتمثيل يقولون في الرّجل المجفوّ من إخوانه، وسلطانه، وأهله
- لو كان في البومة خير ما تركها الصّيّاد.
ويقولون:
- ما ترك الأوّل للآخر شيئا. وهذا مثل قديم فيهم. قال أبو تمّام يصف قصائده:
يقول من تقرع أسماعهكم ترك الأوّل للآخر
ويقولون في الخائن والكافر:
- من استرعى الذئب ظلم.
ومن زرع في سبخة حصد الفقر. وبهذين المثلين تمثّل جعفر ابن يحيى بن خالد البرمكيّ لمّا رأى رثاثة حال عبد الملك بن قريب الأصمعي عند زيارته في رحله بعد ما وصله به من الرّغائب.
ويقولون في معونة السّلطان ومن جرى مجراه:
- عناية القاضي خير من شاهدي عدل.
ويقولون في الرّجل يومئون إلى أن العواقب ستحوجه إليهم:
- طريق الحافي على أصحاب النّعال.
وفي مثله:
- طريق الأصلع على أصحاب القلانس.
وفي صرف ما بين الجيّد والرّديء قولهم:
- شبر في ألية خير من ذراع في ريّة.
وقولهم في الوضيع يترفّع، أو الفقير يتبظرم:
لا ترى مشقوقا إلّا وعلى أذنه وردة. أي: قلّ ما ترى مرحوما إلّا وهو يتعاطى ما لا يعنيه.
ويقولون في حسن الاستماع، وترك المداقّة:
لك من حديث طيبه. أي: فلا عليك أن يتزيّد صاحبه، ويبزّر كلامه.
وفي قريب منه:
لا بدّ للحديث من أبازير. هذا من قول خالد بن صفوان
المنقري: إني لأجد الحديث فأشونزه، وأبزّره، من الشونيز، والأبزار، والتوابل.
ويقولون في الأمر بالاستقلال من البغيض:
- يكفيك من قضاء حقّ الخلّ ذوقه.
وقولهم:
لا بدّ للداخل من دهشة. احتذوا فيه قول النبيّ ﷺ: إنّ لكلّ داخل دهشة فابدأوه بالتحية.
ويقولون في اجترار كلّ إلى نفسه ما يعود نفعه عليه:
- كلّ يجرّ النار إلى قرصه.
وفي العجول المتهوّر:
- من سابق الدّهر عثر.
وينشدون:
كلّ نّهر فيه ماء قد جرى[ف] إليه الماء يوما سيعود
البيت محدث ركيك، ينشدونه فيمن زالت عنه نعمة كانت عليه، فرجا عودها إليه.
وينشدون::
الأمر أمرك بعد الله فاحتكمإن صمت صمنا وإن أفطرت لم نصم
البيت محدث، وليس من الباب، ينشدونه في الطاعة، وحسن المساعدة.
وينشدون::
-
إذا ما ضاق صدرك عن حديثفأفشته الرّجال فمن تلوم؟
البيت محدث صحيح.
وينشدون:
-
ابشري، أمّ خالدربّ ساع لقاعد
وينشدون:
-
عاقبة الظّلم لا تنام، وإنطالت به مدّة من المدد
البيت مولّد، لابن العلّاف البغداديّ الشاعر، أظهر به وبقصيدته
مرثيّة سنّور، وقضى من مرثيّة ابن المعتز وطرا من حيث لم تلزمه حجّة.
وينشدون:
- ما أهون الحرب على النّظّارة.
فيمن هوّن وجد غيره عليه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع