من «الأمثال المولدة» لأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ)
باب ما قيل في هذا الفنّ نظما
ينشد فيمن جفا إخوانه لولاية نالها:
- وكلّ ولاية لا بدّ يومامغيّرة الصّديق عن الصّديق
البيت تمثّل به يونس النحويّ لبعض أصدقائه. وهو ليزيد بن الحكم الثقفي:
إذا نلت الولاية فاسم فيهاإلى العلياء والفعل الرّفيق
وما استخبأت من رجل حييّكدين الصّدق أو حسب عتيق
وبعده «وكل ولاية»
ينشد فيمن ظهر منه تهاون بأصدقائه وجفاء -
إن دام هجرانكم على ذاطويت من بابكم حصيري
البيت محدث مولّد.
ينشد فيمن يعد العدات الكاذبة ثمّ يرجع عنها:
كلام الليل مخلوط بزبدإذا أحماه حرّ الشمس ذابا
البيت محدث.
ينشد في المخلاف الكذوب:
مواعيدك لي برقومن ذا يلحظ البرقا
فهبني صرت كمّونابلا ماء، فكم أبقى؟
وفيه ينشد:
-
لا تجعلنّي ككمّون بمزرعةإن فاته الماء أغنته المواعيد
ينشد في الرجل يدلّ على الشرّ:
- ومن يكن الغراب له دليلافناؤوس المجوس له مصير
ينشد في الرجل المحتقر وهو يؤذي:
- شاتمني عبد بني مسمعفصنت عنه الدّين والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري لهمن ذا يعضّ الكلب إن عضّا
ينشد في الرّجل ينصر الذليل:
- فإن تك قيس قدّمتك لنصرهافقد خزيت قيس وذلّ نصيرها
البيت للفرزدق يقوله لجندل بن راعي الإبل، ولنافع ذي
الأهدام حين هجواه، وهجوا تميما عند قتل قتيبة بن مسلم الباهليّ بخراسان.
ينشد في الشيء يذهب قبل أن ينتهى به:
- هذا الذي قيل لهأطيب ما كان فني
البيت الموّلد.
ينشد في المكروب يستغيث به المكروب:
بي مثل ما بك يا حمامة فاسأليمن فكّ أسرك أن يفكّ وثاقي
البيت لأبي دلف قاله ببغداد، حين اعتقله المأمون بها، فمرّ على حمامة ببات الطّاق، فاشتراها، وأطلقها. ثم قال:
ناحت مطوّقة بباب الطاقفجرت مدامع جفني المهراق
في أبيات.
ينشد في المداراة لصاحب الزّمان مع حضرته:
-
إسجد لقرد السوء في زمانهوداره ما دام في سلطانه
ينشد في المدّعي ما تكشف العاقبة عن تكذيبه فيه:
-
سوف ترى إذا انجلى الغبارأفرس تحتي أم حمار؟
ينشد في المدبر الخليع الذي لا يرجى:
-
وإذا رأى الشيطان غرّة وجههحيّا وقال: فديت من لا يفلح
ينشد في الشيء يحتاج إليه صاحبه، ولا يتفرّغ عنه لغيره:
- شغل الحلي أهله أن يعارا المثل قديم في المولّدين، وقد استعاره ابن بسّام، فقال::
قلت: ما بالنا جفينا، وكنّاقبل ذاك الأسماع والأبصارا؟
قال: إنّا كما عهدت، ولكنشغل الحلي أهله أن يعارا
ينشد في الرجل تخرّجه فيخرج عليك:
-
أعلّمه الرّماية كلّ حينفلمّا اشتدّ ساعده رماني
أعلّمه القصائد كلّ يومفلمّا قال قافية هجاني
ينشد في الحزم:
والحزم إن ضيّعتهأبشر بطول التعب
البيت مولّد.
ينشد فيمن يتركك عن قرب، ويطلبك عن بعد:
-
أتتركني ودارك عند داريوتطلبني بمصر على حمار؟
البيت محدث وينشد - وإنّ غدا لناظره قريب - ينشد:
سجدنا للقرود رجاء دنياحوتها دوننا أيدي القرود
فما ظفرت أناملنا بشيءرجوناه سوى ذلّ السّجود
ينشد في اختلاط الفتنة، والأمر بالنجاة منها:
-
اللّيل داج والكباش تنتطحفمن نجا برأسه فقد ربح
قيل هذا في بعض ليالي صفّين.
ينشد في اليأس عن المطلوب، والاعتياض منه:
-
دعيني أجول الأرض في طلب الغنىفلا الكرج الدّنيا ولا الناس قاسم
البيت محدث لابن أخت القاسم بن عيسى العجلي.
ينشد في المؤسّس الشرّ تشتغل بذمّ توابعه عنه:
يا لائما ساكن الدّار التي بنيتما ذنب ساكنها؟ الذّنب للباني
لو لم يجد سلّما [ما] كان مرتقيافالمرتقي والذي رقّاه سيّان
البيتان لعمّار بن عبد الله البرقي، قالهما في معاوية ومن تقدّم.
ينشد في الدّعاء على غائب:
-
إذا ذهب الحمار بأمّ عمروفلا رجعت ولا رجع الحمار
البيت محدث مولّد ينشد في تكذيب خبر وإبطاله:
- حديث خرافة يا أمّ عمرو البيت للحسن بن هانيء، قاله في كفريّاته. فأمّا «حديث خرافة» فقديم صحيح.
ينشد فيمن يبتدى بوصله، وهو قاطع:
-
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكمإنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا
ينشد في الجواد المنتاب رحله:
-
يسقط الطّير حيث ينتشر الحبّ وتغشى منازل الكرماء
البيت لبشّار في بعض بني المهلّب.
ينشد فيمن كافيته بسوء فعله بعد بلوغه منك:
-
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّرمن الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
البيت لطفيل الغنويّ في كلمة طويلة.
ينشد في المطلاق كثيرا، وهو حانث كذوب.:
-
وأيّ طلاق للنساء الطّوالق.
لا أعرف لمن البيت، والمولّدون ينشدونه على وجهه.
ينشد في كثرة الخصب، وتكانف الأحباب، وإمكان الأشياء:
-
تكاثرت الظباء على خراشفما يدري خراش ما يصيد
خراش هذا صاحب الخراشيّة من مرو، وكان من دعاة بني العبّاس، ثمّ خلّط عليهم، وقتله أسد بن عبد الله القسريّ بعد قطع يديه ورجليه.
ينشد في أهل المخرقة والافتعال:
-
كلّكم طالب صيدكلّكم ما شي رويد
غير عمرو بن عبيد
ينشد في الشهوة والإفلاس:
-
وفي السوق حاجات وفي النقد قلّةولا يصلح الحاجات إلا الدّراهم
البيت مولّد لا يعرف صاحبه.
ينشد في إيثار الرجل قرابته وعياله على صديقه:
- ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرامثل الشّفيع الذي يأتيك عريانا
البيت للفرزدق يقوله في خولة بنت منظور بن زبّان، وزوجها عبد الله بن الزّبير، حين نشزت عليه امرأته ونافرته إلى ابن الزبير-
وهو بمكة- فانقطعت إلى خولة، والفرزدق إلى حمزة بن عبد الله، وأعان عبد الله نوار، وقطع الفرزدق، فعندها قال:
أمّا بنوه، فقد ردّت شفاعتهموشفّعت بنت منظور بن زبّانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرامثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
ينشد في الضرورة إلى بيع الأعلاق والعقد:
- وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالككرائم من ربّ بهنّ ضنين
البيت قديم لأعرابي مجهول قاله في بيع ناقة له عتيقة.
ينشد في المتسلّط ينصر خصما على خصم:
-
والخصم لا ترتجى النجاة لهيوما إذا كان خصمه القاضي
ينشد في المحافظة على صحبة العسرة في أيّام اليسر:
-
وإنّ أولى البرايا أن تشاركهعند السرور لمن واساك بالحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
البيتان لأبي تمّام، وقصّتهما أنه جمعه وفلانا بعض الخانات- وحاله إذ ذاك حويل، وماله مويل- ثم ضرب الدّهر ضرباته، وولي دمشق، فكتب إليه أبو تمّام هذا في كلمة طويلة مع أخيه سهم
بن أوس الطائي يذكّره الحال، فلم يرفع به رأسا، وقال: لا أذكر هذا الحديث.
ينشد فيمن يظلم ثم يلام على الشكاية:
أيّ شيء يكون أعجب من ذاضربوني وما تركت أصيح
البيت مولّد محدث.
ينشد في قبول عذر الهافي:
-
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبهوكلّ امرىء لا يقبل العذر مذنب
البيت قديم صحيح.
ينشد في كتمان السرّ عن الصديق فضلا عن العدوّ:
ولا تفش سرّك إلّا إليكفإنّ لكلّ نصيح نصيحا
البيت يعزى إلى أمير المؤمنين وأظنّه تمثّل به.
ينشد في العداوة الموروثة:
-
جنى الضّغائن آباء لنا سلفوافلن تبيد وللآباء أبناء
البيت قديم.
ينشد في كثرة اللوم وما يقع من الإغراء قول أبي نواس:
-
دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء
ينشد في تكليف الرّجل صاحبه ما لا يوافقه:
-
إنّك إن كلّفتني ما لم أطقساءك ما سرّك منّي من خلق
الشعر جاهلي صحيح، قيل ليزيد بن عمرو بن الصّعق الكلابيّ، وأوّله:
دونك ما جنيته يا ابن الصّعقدونك ما جنّيته فاحس وذق
قد كنت حذّرتك آل المصطلقوقلت: يا هذا أطعني وانطلق
إنّك إن كلّفتني ما لم أطقساءك ما سرّك منّي من خلق
ينشد في الصّمت والأمر به:
-
إن كان من فضّة كلامك يانفس، فإنّ السكوت من ذهب
ينشد في الحفظ:
- ليس بعلم ما حوى القمطرما العلم إلّا ما حواه الصّدر
البيت محدث.
ينشد في البزّة وإظهارها:
فلو لبس الحمار ثياب خزّلقال الناس: يا لك من حمار
ينشد فيمن يحسن إليك خوفا لا كرامة:
فما بقيا عليّ تركتمانيولكن خفتما صرد النّبال
البيت للّعين المنقري يقوله في الفرزدق وجرير؛ وذلك أنّه هجاهما،
فقال يتعرّض بهما ليتشرّف بمهاجاتهما:
سأقضي بين كلب بني كليبوبين القين قين بني عقال
بأنّ الكلب مطعمه خبيثوأنّ القين يهبط في سفال
فتركا جوابه فقال:
فما بقيا عليّ تركتمانيولكن خفتما صرد النّبال
ينشد في الزمان وأهله:
إن لم تكن ذئبا من الذّئابيأكلك فيها أحقر الكلاب
ينشد فيمن يظهر تجنّب شيء، وهو إليه مائل وبه قابل:
- يا بيت عاتكة الذي أتعزّلحذر العدى وبه الفؤاد موكّل
إنّي لأمنحك الصّدود، وإنّنيقسما إليك مع الصّدود لأميل
الشعر للأحوص الأنصاريّ، أحد بني عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، يقوله في كلمة يمدح بها عمر بن عبد العزيز. وأوّل من تمثّل به عبد الله بن المقفّع الفارسيّ في بيت النار لما مرّ به بالبصرة.
ينشد في الغزل وأهله قول الأحوص:
-
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوىفكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا
فما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهيوإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا
ينشد في المتميّز غيظا، المفرط حردا تحتمله:
-
النار تأكل نفسهاإن لم تجد ما تاكله
ينشد في الصبر عن الوطن للمعاش:
- طلب المعاش مفرّقبين الأحبّة والوطن
وينشد في قريب منه:
- تلقى بكلّ بلاد إن حللت بهاأهلا بأهل وجيرانا بجيران
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع