من «الديباج» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
بيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة
بيت في الحذيفة بن بدر وهو بيت قيس. وبيت في بني دارم
وهم بنو زرارة بن عدس، وهو بيت تميم بن مر، وبيت في بني شيبان وهم آل ذي الجدين، وهم بيت ربيعة بن نزار. وقال: حاتم بن عبد الله الطائي في بني بدر:
إن كنت كارهة معيشتناهاتى فحلى في بني بدر
الضاربين لدى أعنتهموالطاعنين وخيلهم تجرى
جاورتهم زمن الفساد فنعم الحي في السراء والضر
ودعيت في أولى الندى وقدنظروا إلي بأعين خزر
وقال حاتم لمالك بن الجون من كندة وأمه من بني بدر بن عمرو:
وإن أباك الجون لم يك غادراًولا من بني أتتك الغوائل
وقال الأنصاري لحذيفة بن بدر:
هممنا بالإقامة ثم سرنامسير حذيفة الخير بن بدر
وقال زهير بن أبي سلمى لحصن بن حذيفة بن بدر ولم يفد جاهلي غير قومه وغيره:
ومن مثل حصن في الحروب ومثلهلإنكار ضيم أو لأمر يحاوله
إذا حل أحياء الأحاليف حولهبذي لجب هداته وصواهله
حذيفة ينميه وبدر كلاهماإلى باذخ يعلو على من يطاوله
وقال الأعشي:
ليسوا بعدل حين تنسبهم إلى أخوى فزاره
حصن وبدر سيديقيس بن عيلان الكثاره
وقال جرير لبني بدر:
جيئوا بمثل بني بدر وسؤددهمأو مثل أسرة منظور بن سيار
جعلهما سيدي قيس، وقال لبيد لبني فزارة:
متظاهر حلق الحديد عليهمكبني زرارة أو بني عتاب
يرعون منخرق اللديد كأنهمفي العز أسرة حاجب وشهاب
قوم لهم عرفت معد كلهاوالفضل يعرفه ذوو الألباب
منخرق اللديد: بلد من بلاد بني كلاب كانت غنى ترعى به حين بعث بنو أبي بكر بن كلاب بن جعفر إخوتهم. وقال الأعشى:
ويكون في الشرف المقارن منقراً وبني زراره
أبناء قوم قتلوايوم القصيبة من أوراه
فجروا على ما عودواولكل عادات أماره
والعود يعصر ماؤهولكل عيدان عصاره
وكان عمرو بن المنذر مضرط الحجارة قتل بني زرارة بأخيه مالك ابن المنذر وكان أخاه لأمه، فلذلك ذكرهم الأعشى، وكان مسترضعاً في بني زرارة فقتل. فحض عمرو بن ملقط الطائي عليهم الملك فقال:
من مبلغ عمراً بأن المرء لم يخلق صباره
الصبارة: الحجارة.
وحوادث الأيام لاتبقى لها إلا الحجاره
ها إن عجزة أمهبالسفح أسفل من أواره
تسفى الرياح خلال كشحية وقد سلبوا إزاره
فاقتل زرارة لا ارىفي القوم أوفى من زراره
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله: ومالك ألا تكون عندك بنت حاجب، وكان حاجب رئيس بني تميم يوم النسار ويوم الجفار
وفي ذلك يقول بشر بن أبي خازم:
وأفلت حاجب تحت العواليعلى شفاء تلمع في السراب
ولو أدركتم لعفرن خداًكريماً غير موتشب النصاب
وكان لقيط قبل ذلك رئيس بني تميم فأنجده ابنا الجون حسان والمنذر، وسنان بنو أبي حارثة المري في غطفان وبني أسد بن خزيمة يوم جبلة، ولم يعلم عكاظي على فداء ابن حاجب. وكان قيس بن مسعود ابن خالد استعمله كسرى بن هرمز أبرويز على أطراف العراقين وأعطاه خيلا وجعل له خراج الأبلة، وله يقول الأعشى:
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالدوأنت امرء ترجو شبابك وائل
وقال طرفة بن العبد:
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مال كثير وعادنيبنون كرام سادة لمسود
وله يقول شهاب بن راشد اليشكرى وأمه ظبية:
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالدأموف بأدراع ابن ظبية أم تذم
وقال الأعشي ليزيد بن مسهر الشيباني:
لئن قتلتم عميداً لم يكم صددالنقتلن به منكم فتمتثل
تلحم أبناء ذي الجدين سادتكمأرماحنا ثم تلقاهم فنعتزل
قال أبو عبيدة وكان أبو عمرو المدني يعد مع هذه البيوتات بيت بني الديان من بني الحارث بن كعب، قال: والدليل على ذلك قول بخيل بن حبيب بن ورد بن حذيفة بن بدر لرجل من بني عمه يقال له معن:
يا معن ما ساميت من ساماني
بيت لآل دارم وافاني
وقال النجاشي يهجو حسان بن ثابت:
فلم أهجكم إلا لأني حسبتكمكرهط بن بدر أو كرهط بن معبد
فلما سألت الناس عنكم وجدتكمبراذين شهباً ربطت حول مذود
فإن شئتم نافرتكم عن أبيكمإلى من رضيتم من تهام ومنجد
لقد كان قينا ينفخ الكير حقبةكأن بخديه نفاضة إثمد
يقول: إنما أكفيائي أهل بيتين؛ أهل معبد بن زراة وآل بدر.
قال أبو عمرو: فلما قدمت العراق وجدتهم يزيدون آل ذي الجدين ولا أعلم في ربيعة بيتاً كبيت الجارود ولا أعرف لربيعة داراً أمنع من البحرين، ولا أعلم رجلا أكرم من الحكم بن المنذر بن الجارود الذي يقول فيه مجنون بني الحرماز:
يا حكم بن المنذر بن الجارود
أنت الجواد بن الجواد المحمود
سرادق المجد عليك ممدود
نبت في الجود وفي جذم الجود
والعود قد ينبت في أصل العود
وأما الكلبي فكان يعد أولها بيت خندف في قريش.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع