تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في صيرورة البحر في جانب الأرض

إن من عجيب صنع الله تعالى انحسار الماء عن وجه بعض الأرض، ولولا ذلك لكان الأمر الطبيعي يقتضي أن يكون الماء لابسا جميع وجه الأرض حتى تصير الأرض في وسطه شبيه بمح البيض، والماء حولها بمنزلة البياض.

ولو كان كذلك لبطل النظام الحسي والحكمة العجيبة التي مر ذكرها من خلق الحيوان والنبات، فاقتضى التدبير الإلهي المخالفة بين مركز الأرض ومركز الشمس؛ لتدور على مركزها الخاص الذي هو غير مركز الأرض؛ ليقرب من ناحية من الأرض، ويبعد الأخرى، فصارت الناحية القريبة منها تحمي ماءها، ومن شأن الماء إذا حمي أن ينجذب إلى الجهة التي يحمى فيها بالبخار، فإذا انجذب إلى هناك انحسر عن وجه الأرض من الجانب الذي يقابله من الشق الذي تبعد عنه الشمس.

والشق الذي قربت منه الشمس هو الجنوب، والشق الذي بعدت عنه هو الشمال، فصار جانب الجنوب بحرا، وجانب الشمال يبسا؛ لتتم حكمته وينتظر أمر العالم على ما هو موجود، وما نرى من البحار مستنقعات على وجه الأرض، وسيأتي شرحها إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.