من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
النظر الثاني: في النبات
النبات متوسط بين المعادن والحيوان؛ بمعنى: خارج عن نقصان الجمادية الصرفة التي للمعادن وغير واصل إلى كامل الحسن والحركة اللتين اختص بهما الحيوان؛ لكنه يشارك الحيوان في بعض الأمور؛ لأن الباري تعالى يخلق لكل شيء من الآلات ما يحتاج إليها في بقاء ذاته ونوعه، وما زاد على ذلك تكون ثقلا وكلاّ عليه لا يخلفه، ولا حاجة للنبات للحس والحركة بخلاف الحيوان.
ومن عجيب صنع الله تعالى أن الحبّ والنوى إذا حصلا في تربة ندية وأصابهما حر الشمس انشقا وحدث بقوة خلق الله تعالى فيهما الأجزاء اللطيفة الأرضية من الأرض والمائية من الماء.
ثم إن تلك الأجزاء يتراكم بعضها على بعض بواسطة قوى خلقها الله تعالى فيها حتى يصير الحب بالغا ذا عروق وقضبان وأوراق وأزهار، والحب والنوى شجرا عظيما ذا عرق وساق وأوراق وثمر، فسبحانه ما أعظم شأنه وأوضح برهانه! والنبات قسمان: شجر ونجم، والله تعالى الموفق للصواب.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع