تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

(القسم الثالث في حيوانات عجيبة الصور)

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل مخلوق منمنمته في المخطوط إن وُجدت.

زعم الأطباء أنه إذا تولد من الحيوانات شكل غريب يكون ذلك مقتضى مزاج غريب، لا يحدث إلا نادرا، وزعم المنجمون أنه مقتضى مزاج غريب.

(منها) ما روي عن وهب بن منبه في عوج بن عبق أنه كان من أحسن الناس وأجملهم وكان لا يوصف طوله وعظمه، وعمّره الله تعالى عمرا طويلا حتى أدرك زمان موسى ﵊، وكان قد أدرك نوحا ﵊ أيضا قبل ذلك، وسأل نوحا أن يحمله في السفينة فقال له: من يحملك أغرب يا عدو الله عني فكان ماء الطوفان إلى وسطه وكان جبارا في خلقته وأفعاله، يسير في الأرض برّا وبحرا ويفسد ما شاء.

ولما حصل بنو إسرائيل بأرض التيه اطلع عليهم ووقف مشرفا على عسكرهم، حتى عرف طوله وعرضه فمضى إلى أعظم جبل بقربهم ونقر منه دومة على قدرهم، ثم احتملها على رأسه يريد أن يطبقها على بني إسرائيل؛ ليهلكوا جميعا فبعث الله طيرا في منقاره حجر فوضعه على الحجر الذي على رقبة عوج فنقب وسطه فنزل في عنق عوج فأخبر الله موسى ﵊ بذلك فخرج إليه بعصاه وضربه بها فقتله.

(ومنها) ما حدثنى بعض الفقهاء بالموصل أنه شاهد في الأكراد وهم جيل يسكنون بعض جبال الموصل في زماننا - إنسانا طوله تسعة أذرع وهو بعد صبي ما بلغ الحلم، وكان أخذ بيد الرجل القوي فيرميه خلفه وأراد صاحب الموصل أن يستخدمه فذكروا له أن في عقله خبلا لا يصلح لذلك.

(ومنها) ما ذكره أبو سعيد الشيراجي عن بعض أهل الكتاب أنه قال: دخلت على يحيى بن أكثم القاضي وإلى جانبه قمطر فيه طائر على صورة الزاغ برأس كرأس الإنسان وعلى صدره وظهره سلعتان فقلت له: ما هذا أصلحك الله؟ فقال لي: سله عنه. فقلت: ما أنت؟ فانتهض وأنشد بلسان فصيح وجعل يقول:

أنا الزاغ أبو عجوةأنا ابن الليث واللبوة أحب الراح والريحان
والنشوة والقهوةولي أشياء تستظرف يوم العرس والدعوة
فمنها سلعة الظهر تسترها الفروة وأما السلعة الأخرى
فلو كانت لها عروةلما شك جميع النا س فيها أنها ركوة

ثم صاح ومد صوته: زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت: أيها القاضي هو عاشق؟ قال ما ترى لا علم لي به، حمل إلى أمير المؤمنين من كتاب مختوم فيه ذكر حاله.

(ومنها) ما روي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين ووجهين وهما متقابلان ويأكلان ويشربان ويغضبان ويصطلحان، ثم غبت عنهما سنين، ورجعت فقيل لي: أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين فتوفي وربط من أسفله بحبل وشد وترك حتى ذبل ثم قطع، فعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا.

(ومنها) دجاجة برأسين، ودجاجة بأربعة أرجل فسبحان القادر على ما يشاء.

(وليكن) هذا آخر الكلام في عجائب المخلوقات والحيوان والله تعالى أعلم، وأسأله سبحانه أن يجعل عاقبته إلى خير بمحمد ﷺ وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.