من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
طعام الفقراء في الجدب
أنشد ابن الأعرابي:
الأسودان أبردا عظامي
الأسودان الفث والماء، والفث حب يطحن ويختبز منه خبز أسود، وقال الأسودان كما يقال للماء والتمر الأسودان، أبردا عظامي أي أذهبا مخي، والفث يأكله الضركاء وهم الفقراء، وقال الطرماح:
لم تأكل الفث والدعاع ولمتنقف هبيدا يجنيه مهتبده
الفث والدعاع حب يجتنى في الجدب ويؤكل، والهبيد جب الحنظل، وقال حسان:
لم يعللن بالمغافير والصمغ ولا شرى حنظل الخطبان
المغفور شيء ينضحه الثمام بضم الميم.
وقال آخر:
أرض من الخير والسلطان نائيةفالأطيبان بها الطرثوث والضرب
الطراثيث نبت، والصرب صمغ أحمر، وأنشد:
كأن آنفهم فوق اللحى رب
وقال:
لما غدوت خلق الثيابأحمل علين من التراب
لعوزم وصبية سغاب
يعني اللثا وهو ما يقطر من بعض الشجر مثل العسل فيجي المحتاج ليحمل التراب صم يصفي ما فيه فيأكله، وقال آخر يهجو والشعر لمعاوية ابن أبي معاوية الجرمي:
ألم ترجر ما أنجدت وأبوكممع الشعر قص الملبد شارع
ويروي في حفر الأقيصر:
ذا قرة جاءت يقول أصب بهاسوى القمل إني من هوازن ضارع
أنجدت سكنت نجداً، والملبد المحرم الذي لبد شعره بالخطمى والصمغ وكانوا يفعلون ذلك لئلا يقملوا إذا دخله الغبار بعد العرق والقرة تعير بها تميم وهوازن وهما بنو القملية، وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى سقط الشعر مع دقيق كانوا يجعلونه في رؤوسهم فكان ناس من الضركاء وفيهم ناس من قيس وأسد يأخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون بالشعر وينتفعون بالدقيق، وأما العلهز فهو قردان تعالج بدم الفصد مع شيء من وبر وكانوا يدخرون ذلك لزمان الجدب.
وقال آخر:
لتبك الباكيات أبا حبيبلدهر أو لنائبة تنوب
وقعب وجية بلت بماءيكون إدامها لبن حليب
وتيس قد خصيت ولم تضرهبميجنة على حجر صليب
الوجية تمر حشف يبل ثم يدق، وإنما هجاه بأنه لا يذبح ولا ينحر
وكان رفيقاً بخصى الغنم، والميجنة الكدينف:
وأنشد ابن الأعرابي:
أف لشيخ هرم دهريهمته ضبيبة الصبي
الضبيبة سمن ورب وحرف وربما جعل معه التمر في العكة للصبي فيقال ضببوا صبيانكم.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع