تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

العقر للأضياف

قال النمر بن تولب:

أزمان لم تأخذ إلي سلاحهاإيلي بجلتها ولا أبكارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يقول لم أمتنع من أن أعقرها إن حسنت بجلتها وهي الكبار والأبكار الصغار أي أعقرها لأضيافي ولا يمنعني من ذلك حسنها، وجعل حسنها سلاحاً تمتنع به من ذابحها لأنه ينفس بها ويضن، وقالت ليلى:

لا تأخذ الكوم الجلاد سلاحهالتوبة في صر الشتاء الصنابر

وقال رجل من بني عكل:

ولا يتحشى الفحل إن أعرضت بهولا يمنع المرباع منه فصيلها

يتحشى يباليه من حاشى يحاش، يقال: شتمتهم فما تحشيت منهم أحداً وما حاشيت ما باليت، أعرضت به أي جعلته في عرضها والمرباع التي تنتج في أول الربيع، يقول ينجرها ولا يمنعها منه ولدها فيدعها له تغذوه، وقال المرار:

لا تتقيني الشول بالفحل دونهاولا يأخذ الارماح لي ما أطارد
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

أي لا تتستر بالفحل فإذا نظرت إليه امتنعت من عقرها والأرماح حسنها وسمنها، ومثله:

لا أخون الخليل ما حفظ العهدولا تأخذ الرماح لقاحي

وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة وتذكر الإبل:

إذا ما رأته مقبلاً بسلاحهتقته الخفاف بالثقال البهارز

البهرزة الجسيمة الغليظة. وقال عتيبة بن مرداس:

وما أتقى الساق التي تتقي بهاإذا ما تفادي الراتكات من العقر
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

أراد ساق الفحل والناقة الكريمة أي لا أمتنع من ضرب الساق التي تتقي بها، وقال ابن أحمر:

ويوم قتام مزمهر وهبوةجلوت بمرباع تزين المتاليا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري ما خلفت إلا لما أرى»

أي ذهبت بغبرة البؤس فيه ما نحرت، والمرباع التي تنتج في أول الربيع والمتلية واحدة المتالي، مزمهر من المزمهرير، وقال الفرزدق:

وذكر ناقة نحرها للأضياف:

شققنا عن الأفلاذ بالسيف بطنهاولما تجلد وهي يحبو بقيرها

يريد شققنا بطنها، وبقيرها ولدها الذي بقر بطنها عنه، ولما تجلد تسلخ، جلد فلان بعيره وسلخ شاته، والفلذ الكبد.

وقال الأخطل يصف ضيفاً نزل به فأمر أن يذبح له.

فقال ألا لا تجشموها، وإنماتنحنح دون المكرعات لتجشما
للشاعر الأخطل، من قصيدة «أتعرف من أسماء بالجد روسما»

المكرعات من الإبل ما ألبس الدخان رؤوسها وكواهلها. وقال الكميت:

يضج رواغي أقرانهملهلاكها ويكيس العقيرا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «فأي أمرىء أنت أي أمرىء»

الهلاك الفقراء أي يعطي الإبل فتشد في الأقران وهي الحبال فترغو والكوس أن تعرقب البعير فيمشي على عرقوبيه.

ومثله للآخر:

رغاقرن منها وكاس بعير

وقال الراعي:

إني تأليت لا ينفك ما بقيتمنها عواسر في الأقران أو عجل
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «قالتْ سليمى أتثوي اليومَ أمْ تغلُ»

أي لا أزال أعطي منها مخاضاً تعسر بأذنابها في الحبال أو عجلاً وهي الثكل وذلك أن لها لبناً فهي أنفس من غيرها.

وقال آخر يمدح قوماً:

ترى فصلانهم في الورد هزليوتسمن في المقاري والحبال
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

الورد حيث ترد الماء، يقول إذا وردت الماء سقوا الناس من ألبانها وتركوا الفصلان فتهزل وإن جاءهم سائل لم يقرنوا له إلا سميناً ولا يقرون الأضياف إلا سميناً.

وقال أوس:

نحل الديار وراء الديار ثم نجعجع فيها الجزر
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «غني تآوى بأولادها»

يقول نحن من عزنا وكثرتنا ننزل حياً وراء حي، نجعجع نحبسها حتى تنحر وكل محبس جعجاع، ومنه قول أبي قيس ابن الأسلت:

من يذق الحرب يجد طعمهامراً وتتركه بجعجاع

أي تدعه في ضيق ومثل هذا.

لففنا البيوت بالبيوت فأصبحوا

وأنشد ابن الأعرابي:

ومفرهة تامك نيهاتزين إذا ما تساق العشارا
لقيت قوائمها أربعاًفعدن ثلاث وعادت ضمار

الضمار خلاف العيان يقول نحرت فتلفت وبارت، يقول أعرضتها بالسيف فضربت إحدى قوائمها ونحرتها وصار ثمنها على نسيئة. وقال طرفة يذكر ناقة عقرها:

يقول وقد تر الوظيف وساقهاألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
وقال ألا ماذا ترون بشاربشديد عليكم بغيه متعمد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
فقالوا ذروه إنما نفعها لهوإلا تردوا قاصي البرك يزدد

تر انقطع وأتررته قطعته، مؤيد داهية، أي مثلها لا تعقر، وقال ألا ماذا ترون، هذا قول صاحب الناقة والشارب طرفة فقال: ذروه أي ذروا طرفة فإنما نفعها له أي لصاحبها لأن طرفة سيخلف عليه.

وقال آخر يصف إبلاً عقرها والبيت للمرار بن سعيد الفقعسي:

فأجلين عن برق أضاء عقيرةًفيالك ذعراً أي ساعة مذعر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

أي انكشفن عن مثل البرق يعني سيفاً، وقال لبيد:

يذعر البرك وقد أفزعهناهض ينهض نهض المختزل
مدمن يجلو بأطراف الذرىدنس الأسوق بالقضب الأفل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

أي افزع البرك بسيف، وناهض هو الممدوح نهض المختزل أي

غير مستو لأنه قد شرب وسكر فكان به ما يحبسه عن القيام والمختزل المقطوع السنام، مدمن لهذا الفعل، وقال مقاس العائذي:

وإنا نكب النيب حتى يفكهارغاها إذا هبت رياح الصنابر

جمع رغوة أي حتى يكون لها لبن، ومثله قول الآخر:

إذا ما درها لم يقر ضيفاًضمن له قراه من الشحوم
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «رأتني قد شحبت وسل جسمي»

أي نحرناها فأطعمناه شحومها.

وقال آخر:

يا إبلي روحي إلى الأضيافأن لم يكن فيك غبوق كاف
فبشري بالقدر والأثافيوقادح ومقدح غراف

قادح غارف، مقدح مغرفة، وأنشد:

أنشد من مقدحة ذات ذنبقد أصبحت وردة منها بسبب

إلا ترديها فشيء قد ذهب

وردة أمة له اتهمها بسرقة المغرفة: وقال آخر:

مطاعيم أيسار إذا البزل حاردتعلى الرسل لم تحرم علينا لحومها

حاردت منعت الدر. وقال ذو الرمة يذكر إبلاً:

وإن يعتذر بالمحل من ذي ضروعهاعلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي

وقال آخر وذكر إبلاً:

وقد فدى أعناقهم المحضوالدأض حتى ما لهن غرض

أي كانت لهن ألبان نقري منها فقدت أعناقها من النحر، والغرض أن يكون في جلودها نقصان، والدأض أن لا يكون فيها نقصان يقال دئض يدأض دأضانا بالضاد والصاد جميعاً ويقال بالظاء دأظ يدأظ دأظاً والاسم الدأظ، وقال الراعي:

بمغتصب من لحم بكر سمينةوقد شام ربات العجاف المناقيا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ظعنت وودعت الخليط اليمانيا»

المناقي السمان والمغتصب الذي ينحر من غير علة، والمعتبط مثله، شام نظر ذوات العجاف إلى السمان من شدة الزمان، ومثله لأبي يزيد يحيى العقيلي:

أكلنا الشوي حتى إذا لم ندع شويأشرنا إلى خيراتها بالأصابع
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى»

الشوي رذال المال، ومثله:

ونار خيار المال في الجحرة الأزل

الجحرة السنة المجدبة أي أصابهم الجهد حتى أكلوا خيار مالهم.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الطعام والضيافة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.