من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
الأبيات في العنكبوت
قال الزفيان:
ومنهل طام عليه الغلفقينير أو يسدي به الخدرنق
نسائجاً يجيدها ويصفّق
الخدرنق العنكبوت.
وقال آخر:
ووجناء مرقال كأن لغامهاعلى سروات القور نسج الخدرنق
وقال الكميت وذكر القطا:
جاورن ربّات أبيات بعولتهامنها مؤنثة الأسماء تعتمل
لا بعرف الناس بعلاً من حليلتهوأين ذو كبرة منها ومقتبل
يقول: القطا جاورن مواضع العناكب والذكر منها معروف وكذلك الأنثى لأن تنسج والذكر ينقض ويفسد.
ولا تصب إلى جار وإن ظعنتبعد المقام وفي أجوافها الثقل
الثقل يعني غزلها وجعله في جوفها وليس في جوفها منه شيء وإنما تنسجه من خارج.
وقال آخر وهو الجذامي في مثل هذا أيضاً:
كأن وقفا هارون إذ قام مدبراًقفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل
قال الكميت:
تدعى اثنتان معاً منها وواحدةوإن يكنّ ثلاثاً يكثر الجدل
يقول لا اختلاف في اسم الواحدة والاثنتين وإنما الاخلاف في الثلاثة يقال عناكب وعناكيب وعنكبوتات.
وقال ذو الرمة:
وبيت بمهواة هتكت سماءهإلى كوكب يزوي له الوجه شاربه
يعني بيت العنكبوت، والمهواة النفنف، أراد ههنا ما بين أسفل البئر وأعلاه، وكوكب الماء معظمه يريد أن الماء بعيد العهد بالناس.
وجاءت بنسج من صناع ضعيفةينوس كأخلاق الشفوف ذعالبه
أصل الذعالب الثوب، ينوس يتذبذب، شبه ما جاءت به الدلاء من نسج العنكبوت بأخلاق الثياب الرقاق.
وقال:
رأتني كلاب الحيّ حتى عرفننيومدّت نسوج العنكبوت على رحلي
أي عرفتني الكلاب لكثرة ما رأتني وعلا رحلي نسج العنكبوت لطول مقامي.
وقال الفرزدق لجرير:
ضربت عليك العنكبوُ بنسجهاوقضى عليك به الكتاب المنزل
أي بيتك في الذلة والوهن كبيت العنكبوت.
وقال الله ﷿: و " وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت "، وقضى عليك به أي الذل.
وقال الطرماح يهجو تميماً:
ولو أن أم العنكبوت بنت لهمظلتها يوم الندى لأكنّت
يريد القلة. وأنشد ابن الأعرابي:
وماء قد وردت أميم طامعلى أرجائه هلل الهبون
أراد نسج العنكبوت.
وقال مزرّد:
ولو أن شيخاً ذا مئين كأنماعلى رأسه من شامل الشيب قونس
تنبّت فيه العنكبوت بناتهانواشيء حتى شبن أوهن عنّس
العناكب لا تشيب وإنما هو مثل أي كما يطول مكث العانس في بيت أبويها حتى تشيب ولا تتزوج.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع