من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
الأبيات في النمل
وأمة كان في أسلاف أولهاقول أصابت به العجماء مرتجل
أمة يعني النمل، والأسلاف الأوائل، النملة التي تكلمت زمان سليمان ﵇، مرتجل مبتدأ من ذات نفسها لم تأثره عن أحد.
وقال رؤبة:
لو كنت قد أوتيت علم الكحلعلم سليمان كلام النمل
الكحل من الحيوان ما لم يكن له صوت في شيء من أحواله وكذلك النمل والحكلة في الإنسان ثقل في لسانه من العجمة فإذا كان خلقة قيل حبسة. وقال العماني الراجز في عبد الملك بن صالح:
ويفهم قول الحكل لو أن ذرةتساود أخرى لم يفته سوادها
السواد السرار، يقول الذر الذي لا يسمع لمناجاته صوت ولا عليه دليل لو كان بينه سرار لفهمته. وقال ذو الرمة:
وقرية لا جن ولا أنسيةمداخلة أبوابها بنيت شزرا
نزلنا بها لا نبتغي عندها القرىولكنها كانت لمنزلنا قدرا
يريد قرية النمل، مداخلة بعضها في بعض، بنيت شزرا أي ليست بمستقيمة هي معوجة. وقال أبو النجم:
وانتفض البروق سودا فلفلةواختلف النمل قطاراً ينقله
بين القرى مدبره ومقبله
يريد بين قرى النمل، والبروق، وفلفله حمله، وقال البعيث:
ومولى كبيت النمل لا خير عندهلولاه إلا سعيه بنمين
يقال للنمام: أنه لنم نمل، يريد كأن على لسانه نملاً حتى يتكلم وينم. ومن اللغز:
فما ذو جناح لح حافروليس يضّر ولا ينفع
يقال أراد النمل، وقوله: حافر يريد أن يحفر جحره بقوائمه لا بفيه. وأما قول الآخر عمرو بن جمعة الدوسي:
ولا عيب فينا غير عرق لمعشرٍكرام وإنا لا نخط على النمل
فإن النمل ههنا قروح تظهر في الساق، وقال أبو عمرو: المجوس يقولون أنه إذا كان الرجل من أخته ثم خط على النملة يعني هذه القرحة لم تلبث أن تجف، وإنما عرض الشاعر برجل أخواله مجوس فقال لست كأولئك. وروى النبي ﷺ أنه قال للشفاء وهي امرأة " علمّي حفصة رقية النمل ".
وقال آخر:
لئن أداةً حوضك استدرّاولم يرده ربّك فيه شرّاً
ليوشكن أن لا يفوت الذرّا
أداته الدلو والبكرة والحبل، وقوله أن لا يفوت الذرا أي يمتليء حتى يفيض من أعلاه فلو وردته ذرة لشربت م أعلاه واستدلا استفعل من الدر.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع