تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع السرطان

والسرطان جيد المشي، سريع العدو ذو فكين، مخالب وأظفار حداد كبير الأسنان صلب الظهر، من رآه رأى حيوان بلا رأس، ولا ذنب، عيناه في كتفه، وفمه في صدره وفكاه مشقوقتان من جانبين، وله ثماني أرجل مشققات وهو يمشي على جانب واحد، ويستنشق الماء والهواء معا وهو يسلخ جلده في السنة ست مرات، ويتخذ لجحره بابين أحدهما شارع إلى الماء، والآخر إلى اليابس، فإذا سلخ جلده سد عليه مما يلي الماء خوفا على نفسه من السمك، وترك ما يلي اليابس مفتوحا ليصل إليه الريح، فتخف رطوبته وتشتد، فإذا اشتد فتح ما يلي الماء وطلب معاشه وهذا دأبه.

الوصف والتشبيه

قال شاعر يصفه:

في سرطان الماء أعجوبةظاهرة للخلق لا تخفى
مستضعف المنة لكنهأبطش من حاربته كفا
يسفر للناظر عن جملةمتى مشى قدرها نصفا

ويقال: إن ببحر الصين سرطانات متى خرجت إلى البر استحجرت، والأطباء يتخذون منها كحلا يجلو البياض، ومن عجائب الحيوان المشترك، ما يذكر أن ببحر الروم أمة يقال لها بنات الماء يشبهون النساء ذوات شعور سبط، ألوانهم إلى السمرة ذوات فروج عظام، وثدي، وكلام لا يكاد يفهم وقهقهة، وضحك، وربما في أيدي أرباب المراكب فينكحوهن فيجدون لذلك عظيمة، ثم يعيدوهن إلى البحر، وفيها أيضا رجال يسمى الواحد منهم بالقبطية أبو مرينه، ويقال أنهم يظهرون بالإسكندرية وبالبرلس وبرشيد في صورة ابن آدم بجلود لزجة أو أجسام مشاكلة، لهم بكاء وعويل إذا وقعوا في أيدي الناس وذلك لأنهم ربما برزوا من البحر إلى البر يتشمسون فيقع الصيادين، فإذا بكوا رحموهم وأطلقوهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب التاسع في طبائع حيوان البحر والمشترك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.