من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
مسلم بن معبد
وقال مسلم بن معبد الأسدي، وهو ابن عم رقيع، وخرج إلى الشام ليأخذ عطاءه فلما جاء المصدِّق وثب بنو رقيع على إبل مسلم فكتبوها، واعتدوا عليه فيها، وكان العريف منهم. فلما قدم مسلم أُخبر بما صنع بنو رقيع، فقال مسلم:
بكتْ إبلي وحقَّ لها البكاءُوفرَّقها المظالمُ والعداءُ
إذا ذكرتْ عرافةَ آلِ بشرٍوعيشاً ما لأوَّلهِ انثناءُ
ودهراً قد مضى ورجالَ صدقٍسعَوا لي كانَ بعدهمُ الشَّقاءُ
إذا ذُكر العريفُ لها اقشعرَّتْومسَّ جلودَها منهُ انزواءُ
وكدنَ بذي الرُّبا يدعونَ باسميولا أرضٌ لديَّ ولا سماءُ
فظلَّتْ وهيَ ضامرةٌ تعادَىمن الجرّاتِ جاهدَها البلاءُ
تؤمِّلُ رجعةً منِّي وفيهاكتابٌ مثلَ ما لزقَ الغراءُ
تظلُّ وبعضُها يبكي لبعضٍبكاءَ التُّركِ قسَّمها السِّباءُ
على سححِ الخدودِ شداقماتٍكأنَّ لحَى جماجمِها الفراءُ
كأنَّ عيونهنَّ قلاتُ هضبٍتحدَّرَ من مدامعهنَّ ماءُ
ويلهمنَ السِّجالَ بسرطماتٍتهالكُ في مراشفِها الدِّلاءُ
إذا اعتكرتْ على المركوِّ دقَّتْصفائحهُ وقد ثلمَ الإزاءُ
كأنَّ جذوعَ أخضرَ فارسيٍّتحدَّرَ منْ كوافرهِ المطاءُ
خرجنَ منابتَ الأعناقِ منهايزيِّنها القلائدُ والنُّهاءُ
مبيِّنةٌ ترى البصراءَ فيهاوأفيالَ الرِّجالِ وهمْ سواءُ
يظلُّ حديثُها في القومِ يجريولمْ يكُ منهمُ فيها مراءُ
منَ اللاَّئي يردنَ العيشَ طيباًوترقى في معاقلِها الدِّماءُ
تنشَّرُ في الصَّبا وتذودُ عنهاصميمَ القرِّ أثباجٌ دفاءُ
إذا عقلَ الشِّتاءُ الخورَ باتتْعواشيَ ما يعقِّلها الشِّتاءُ
جلادٌ مثلَ جندلِ لبنَ فيهاخبورٌ مثلُ ما خسفَ الحساءُ
عذرتُ النَّاسَ غيركَ في أمورٍخلوتُ بها فما نفعَ الخلاءُ
فليسَ على ملامتناكَ لومٌوليسَ على الذي تلقى بقاءُ
ألمَّا أنْ رأيتَ النَّاسَ ليستْكلابهمُ عليَّ لها عواءُ
ثنيتَ ركابَ رحلكَ معْ عدوِّيبمختبلٍ وقد برحَ الخفاءُ
ولاخيتُ الرَّجالَ بذاتِ بينيوبينكَ حينَ أمكنكَ اللّخاءُ
فأيّ أخٍ لسلمكَ بعدَ حربيإذا قومُ العدوِّ دعوا فجاؤوا
فقامَ الشَّرُّ منكَ وقمتَ منهُعلى رجلٍ وشالَ بكَ الجذاءُ
هنالكَ لا يقومُ مقامَ مثليمنَ القومِ الظَّنونُ ولا النّساءُ
وقد عيَّرتني وجفوتَ عنِّيفما أنا ويبُ غيركَ والجفاءُ
فقدْ يغنى الحبيبُ ولا يُراخيمودَّتهُ المغانمُ والحباءُ
ويوصلُ ذو القرابةِ وهوَ ناءٍويبقى الدِّينُ ما بقيَ الحياءُ
جزى اللهُ الصَّحابةَ عنكَ شرّاًوكلُّ صحابةٍ لهمُ جزاءُ
بفعلهم فإنْ خيراً فخيراًوإنْ شرّاً كما مثلَ الحذاءُ
وإيَّاهمْ جزى منِّي وأدَّىإلى كلٍّ بما بلغَ الأداءُ
فقد أنصفتهمْ والنّصفُ يرضىبهِ الإسلامُ والرَّحمُ البواءُ
لددتهمُ النَّصيحةَ كلَّ لدٍّفمجُّوا النُّصحَ ثمَّ ثنَوا فقاؤوا
إذا مولًى رهبتُ اللهَ فيهِوأرحاماً لها قبلي رعاءُ
رأى ما قدْ فعلتُ بهِ موالٍفقدْ غمرتْ صدورهمُ وداؤوا
وكيفَ بهمْ وإنْ أحسنتُ قالواأسأتَ وإنْ غفرتُ لهمْ أساؤوا
فلا وأبيكَ لا يُلقى لما بيوما بهم منَ البلوى شفاءُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع