من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
المفضل النكريّ
وقال المفضل النكريّ من عبد القيس، واسمه عامر بن معشر بن أسحم:
أحقّاً أنَّ جيرتَنا استقلُّوافنيَّتنا ونيَّتهم فريقُ
فدمعي لؤلؤٌ سلسٌ عراهُيخرُّ على المهاوي ما يلِيقُ
على الرَّبلاتِ إذْ شحطتْ سليمىوأنتَ بذكرِها طربٌ تشُوقُ
فودِّعها وإنْ كانتْ أناةًمبَّتلةً لها خلقٌ أنِيقُ
تلهِّي المرءَ بالحدثانِ لهواًوتحدجهُ كما حُدجَ المطِيقُ
فإنَّكَ لو رأيتَ غادةَ جئناببطنِ أُثالَ ضاحيةً نسُوقُ
لقينا الجهمَ ثعلبةَ بن سيرٍأضرَّ بمنْ يجمِّعُ أو يسُوقُ
لدى الأعلامِ منْ تلعاتِ طفلٍومنهمْ منْ أضجَّ بهِ الفرُوقُ
فحوَّطَ عن بني بكرِ بنِ عوفٍوأفناءُ العمورِ بهمْ شفِيقُ
فداءٌ خالتي لبني حييٍّخصوصاً يومَ كسُّ القومِ رُوقُ
همْ صبروا وصبرهمُ تليدٌعلى العزّاءِ إذْ بلغَ المضِيقُ
وهمْ رفعوا المنيَّةَ فاستقلُّوادراكاً بعدَما كادتْ تحِيقُ
وهمْ علُّوا الرِّماحَ فأنهلوهاوقدْ خامَ المهلِّلةُ البرُوقُ
تلاقينا برغبةِ ذي طريفٍوبعضهمُ على بعضٍ حنِيقُ
مشينا شطرهمْ ومشَوا إليناوقلنا اليومَ ما تُقضى الحقُوقُ
فجاؤوا عارضاً برداً وجئناكماءِ السَّيلِ ضاقَ بهِ الطَّريقُ
رمينا في وجوههمِ برشقٍتغصُّ بهِ الحناجرُ والحلُوقُ
كأنَّ النَّبلَ بينهمُ جرادٌتكفِّئهُ شآميَّةٌ خرِيقُ
وبسلٌ أنْ ترى فيهمْ كميّاًكَبا ليديهِ إلاَّ فيهِ فُوقُ
يهزهزُ صعدةً جرداء فيهاسنانُ الموتِ أو قرنٌ محِيقُ
وجدْنا السِّدرَ خوّاراً ضعيفاًوكانَ النَّبعُ منبتهُ وثِيقُ
فألقينا الرِّماحَ وكانَ ضرباًمقيلَ الهامِ كلٌّ ما نذُوقُ
وجاوزتُ المنونَ بغيرِ نكسٍوخاظي الجلزِ ثعلبهُ دقِيقُ
كأنَّ هزيزَنا يومَ التقيناهزيزَ أشاءةٍ فيها حرِيقُ
بكلِّ قرارةٍ وبكلِّ ريعٍبنانُ فتًى وجمجمةٌ فلِيقُ
وكمْ منْ سيِّدٍ منَّا ومنهمْبذي الطَّرفاءِ منطقهُ شهِيقُ
بكلِّ محالةٍ غادرنَ خرقاًمنَ الفتيانِ مبسمهُ رقِيقُ
فأشبعنا السِّباعَ وأشبعوهافراحتْ كلّها تئقٌ يفوقُ
تركنا العرجَ عاكفةً عليهمْوللغربانِ منْ شبعٍ نغِيقُ
فأبكينا نساءهمُ وأبكَوانساءً ما يسوغُ لهنَّ رِيقُ
يجاوبنَ النُّباحَ بكلِّ فجرٍفقدْ صلحتْ منَ النَّوحِ الحلُوقُ
فتلْنا الحارثَ الوضَّاحَ منهمكأنَّ سوادَ لمَّتهِ العذُوقُ
أصابتهُ رماحُ بني حييٍّفخرَّ كأنَّه سيفٌ دلُوقُ
وقدْ قتلوا بهِ منَّا غلاماًكريماً لمْ تأشَّبهُ العرُوقُ
وسائلةٍ بثعلبةِ بنِ سيرٍوقدْ أودتْ بثعلبةَ العلُوقُ
وأفلتْنا ابنَ قرّانٍ جريضاًتمرُّ بهِ مساعفةٌ خزُوقُ
تشقُّ الأرضَ شائلةَ الذُّنابىوهادِيها كأنْ جذعٌ سحِيقُ
فلمَّا أيقنُوا بالصَّبرِ منَّاتذُكِّرتِ العشائرُ والحدِيقُ
فأبقينا ولوْ شئنا تركْنالجيماً ما تقودُ وما تسُوقُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع