من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
هدبة بن الخشرم
وقال هدبة بن الخشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر يرد على زيادة:
تذكَّرتُ شجواً من شجاعةَ مُنصباتليداً ومنتاباً منَ الشَّوقِ محلِبا
تذكَّرتُ حيّاً كانَ في ميعةِ الصِّباووجداً بها بعَد المشيبِ معقِّبا
إذا كانَ ينساها تردَّدَ حبُّهافيالكَ قدْ عنَّى الفؤادَ وعذَّبا
طنًى منْ هواها مستكنٌّ كأنَّهُخليعُ قداحٍ لمْ يجدْ متنشَّبا
فأصبحَ باقي الودّ بيني وبينَهارجاءً على يأسٍ وظنّاً مغيّبا
ويومَ عرفتُ الدَّارَ منها ببيشةٍفخلتُ طلولَ الدَّارِ في الأرضِ مذهبا
تبيَّنتُ منْ عهدِ العراصِ وأهلِهامرادَ جواري بالصَّفيحِ وملعبا
وأجنفَ مأطورِ القَرى كانَ جنَّةًمنَ السَّيلِ عالتهُ الوليدةُ أحدبا
بعينيكَ زالَ الحيُّ منها لنيَّةٍقذوفٍ تشوقُ الآلفَ المتطرِّبا
فزمُّوا بليلٍ كلَّ وجناءَ حرَّةٍذقونٍ إذا ما سائقُ الرَّكبِ أهذبا
وأعيسَ نضّاخِ المقذِّ تخالهُإذا ما تدانى بالظَّعينةِ أنكبا
ظعائنَ مُتباعِ الهوى قذفِ النَّوىفرودٍ إذا خافَ الجميعُ تنكَّبا
فقدْ طالَ ما علِّقتْ ليلى مغمَّراًوليداً إلى أنْ صارَ رأسكَ أشيبا
فلا أنا أُرضي اليومَ منْ كانَ ساخطاًتجنُّبَ ليلى إنْ أرادَ تجنُّبا
رأيتكَ منْ ليلى كذي الدَّاءِ لمْ يجدْطبيباً يداوي ما بهِ فتطبَّبا
فلمَّا اشتفى ممَّا بهِ علَّ طبَّهُعلى نفسهِ ممَّا بهِ كانَ جرَّبا
فدعْ عنكَ أمراً قدْ تولَّى لشأنهِوقضِّ لباناتِ الهوى إذْ تقضَّبا
بشهمٍ جديليٍّ كأنَّ صريفهُإذا اصطكَّ ناباهُ تغرُّدُ أخطبا
برى أُسَّهُ عنه السِّفارَ فردَّهُإلى خالصٍ منْ ناصعِ اللَّونِ أصهبا
بهِ أجتدي الهمَّ البعيدَ وأجتزيإذا وقدَ اليومُ المليعَ المذبذَبا
ألا أيُّهذا المحتدينا بشتمهِكفى بيَ عن أعراضِ قومي مرهبا
وجاريتَ منِّي غيرَ ذي مثنويَّةٍعلى الدّفعةِ الأولى مبرّاً مجرَّبا
لزازَ حضارٍ يسبقُ الخيلَ عفوهُوساطٍ إذا ضمَّ المحاضر معقِبا
يجول أمام الخيل ثاني عطفهإذا صدره بعد التناظر صوبا
تعالَوا إذا ضمَّ المنازلُ منْ منًىومكَّةُ من كلِّ القبائلِ منكِبا
نواضعكمْ أبناءنا عنْ بنيكمُعلى خيرِنا في النَّاسِ فرعاً ومنصِبا
وخيرٍ لجارٍ من موالٍ وغيرهمْإذا بادرَ القومُ الكنيفَ المنصَّبا
وأسرعَ في المِقرى وفي دعوةِ النَّدىإذا رائدٌ للقومِ رادَ فأجدبا
وأقْولَنا للضَّيفِ ينزلُ طارقاًإذا كرهَ الأضيافُ أهلاً ومرحبا
وأصبرَ في يومِ الطِّعانِ إذا غدتْرعالاً يبارينَ الوشيجَ المذرَّبا
هنالكَ يُعطي الحقَّ منْ كانَ أهلهُويغلبُ أهلُ الصِّدقِ منْ كانَ أكذبا
وإنْ تسأموا منْ رحلةٍ أوْ تعجِّلواأنَى الحجِّ أخبركمْ حديثاً مطنّبا
أنا المرءُ لا يخشاكمُ إنْ غضبتمُولا يتوقَّى سخطكمْ إنْ تغضَّبا
أنا ابنُ الذي فاداكمُ قدْ علمتمُببطنِ معانٍ والقيادَ المجنَّبا
وجدِّي الذي كنتمْ تطلُّونَ سجّداًلهُ رغبةً في ملكهِ وتحوُّبا
ونحنُ رددنا قيسَ عيلانَ عنكمُومنْ سارَ منْ أقطارها وتألَّبا
بشهباءَ إذْ شبَّتْ لحربٍ شبوبُهاوغسَّانَ إذْ زافوا جميعاً وتغلبا
بنقعاءَ أظللنا لكمْ منْ ورائهمْبمنخرقِ النَّقعاءِ يوماً عصبصبا
فأُبنا جدالاً سالمينَ وغودِرواقتيلاً ومشدود اليدينِ مكلَّبا
ألمْ تعلموا أنَّا نذبِّبُ عنكمُإذا المرءُ عنْ مولاهُ في الرَّوعِ ذبَّبا
وإنَّا نزكِّيكم ونحملُ كلَّكمْونجبرُ منكمْ ذا العيالِ المعصَّبا
وإنَّا بإذنِ اللهِ دوَّخَ ضربُنالكمْ مشرقاً منْ كلِّ أرضٍ ومغربا
علينا إذا جدَّتْ معدٌّ قديمهاليومِ النّجادِ ميعةً وتغلُّبا
وإنَّا أناسٌ لا نرى الحلمَ ذلَّةًولا العجزَ حينَ الجدُّ حلماً مورَّبا
ونحنُ إذا عدَّتْ معدٌّ قديمهايعدُّ لنا عدّاً على النَّاسِ ترتَبا
سبقنا إذا عدَّتْ معدٌّ قديمهاليومِ حفاظٍ ميعةً وتقلُّبا
وإنَّا لقومٌ لا نرى الحلمَ ذلَّةًولا نبسلُ المجدَ المنى والتَّجلُّبا
وإنَّا نرى منْ أُعدمَ الحلمَ معدماًوإنْ كانَ مدثوراً منَ المالِ متربا
وذو الوفرِ مستغنٍ وينفعُ وفرهُوليسَ يبيتُ الحلمُ عنَّا معزِّبا
ولا نخذلُ المولى ولا نرفعُ العصاعليهِ ولا نزجي إلى الجارِ عقربا
فهذي مساعينا فجيئوا بمثلِهاوهذا أبونا فابتغُوا مثلهُ أبا
وكانَ فلا تودُوا عنِ الحقِّ بالمنىأفكَّ وأولى بالعلاءِ وأوهبا
لمثنى المئين والأُسارى لأهلِهاوحمل الضِّباعِ لا يرى ذاكَ مُتعبا
وخيراً لأدنى أصلهِ من أبيكمُوللمُجتدي الأقصى إذا ما تثوَّبا
وقال هدبة يرد على زيادة، وقيل قالها في الحبس بعد قتله زيادة:
عفا ذو الغضا منْ أمِّ عمرٍو فأقفراوغيَّرهُ بعدي البلى فتغيَّرا
وبدِّلَ أهلاً غيرها وتبدَّلتْبهِ بدلاً مبدًى سواهُ ومحضَرا
إلى عصرٍ ثمَّ استمرَّتْ نواهمُلصرفٍ مضى عنْ ذاتِ نفسكَ أعسَرا
وكانَ اجتماعُ الحيِّ حتَّى تفرَّقواقليلاً وكانوا بالتَّفرُّقِ أجدرا
بلِ الزَّائرُ المنْئابُ منْ بعدِ شقَّةٍوطولِ تناءٍ هاجَ شوقاً وذكَّرا
خيالٌ سرى منْ أمِّ عمرٍو ودونَهاتنائفُ تُردي ذا الهبابِ الميسَّرا
طروقاً وأعقابُ النُّجومِ كأنَّهاتوالي هجانٍ نحوَ ماءٍ تغوَّرا
فقلتُ لها أُوبي فقدْ فاتنا الصِّباوآذنَ ريعانُ الشَّبابِ فأدبَرا
وحالتْ خطوبٌ بعدَ عهدكِ دونناوعدَّى عنِ اللَّهوِ العداءُ فأقصَرا
أمورٌ وأبناءٌ وحالٌ تقلَّبتْبنا أبطناً يا أمَّ عمرٍو وأظهُرا
أُصبنا بما لوْ أنَّ رضوى أصابَهالسهَّلَ مِن أركانها ما توعَّرا
فكمْ وجدتْ منْ آمنٍ فهوَ خائفٌوذي نعمةٍ معروفةٍ فتنكَّرا
بأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجههِإذا اختيرَ قالوا لمْ يقِلْ مَن تخيَّرا
ثمالِ اليتامى يبرئُ القرحَ مسُّهُوشهمٍ إذا سيمَ الدَّنيَّةِ أنكَرا
صبورٍ على مكروهِ ما يجشمُ الفتىومرٍّ إذا يُبغى المرارةُ ممقِرا
منَ الرَّافعينَ الهم للذّكرِ والعُلاإذا لم ينؤْ إلاَّ الكريمُ ليُذكَرا
وريقٍ إذا ما الخابطونَ تعالموامكانَ بقايا الخيرِ أنْ يتأثَّرا
رُزينا فلمْ نعثرْ لوقعتهِ بناولو كانَ منْ حيٍّ سوانا لأعثَرا
وما دهرُنا ألاّ يكونَ أصابنابثقلٍ ولكنَّا رُزينا لنصبرا
فزالَ وفينا حاضروهُ فلمْ يجدْلدفعِ المنايا حاضرٌ متأخَّرا
كأنْ لمْ يكنْ منَّا ولمْ نستعنْ بهِعلى نائباتِ الدَّهرِ إلاَّ تذكُّرا
وإنَّا على غمزِ المنونِ قناتناوجدِّكَ حامُو فرعِها أنْ يهصَّرا
بجرثومةٍ في فجوةٍ حيلَ دونهاسيولُ الأعادي خيفةً أنْ تنمَّرا
أبى ذمَّنا إنَّا إذا قالَ قومُنابأحسابِنا أثنَوا ثناءً محبَّرا
وإنَّا إذا ما النَّاسُ جاءت قرومهمْأتيْنا بقرمٍ يفرعُ النَّاسَ أزهَرا
ترى كلَّ قرمٍ يتَّقيهِ مخافةًكما تتَّقي العجمُ العزيزَ المسوَّرا
ومعضلةٍ يدعى لها منْ يزيلُهاإذا ذكرتْ كانتْ سناءً ومفخَرا
دفعتُ وقدْ عيَّ الرِّجالُ بدفعِهاوأصبحَ منِّي مدرهُ القومِ أوجَرا
أخذنا بأيدينا فعادَ كريهُهامخفّاً ومولًى قدْ أجبْنا لننصُرا
بغيرِ يدٍ منهُ ولا ظلمِ ظالمٍنصرناهُ لمَّا قامَ نصراً مؤزَّرا
فإنْ ننجُ منْ أهوالِ ما خافَ قومُناعلينا فإنَّ اللهَ ما شاءَ يسَّرا
فإنْ غالنا دهرٌ فقد غالَ قبلَناملوكُ بني نصرٍ وكسرى وقيصَرا
وآباؤنا ما نحنُ إلاَّ بنوهمُسنلقى الذي لاقَوا حماماً مقدَّرا
وعوراءَ منْ قولِ امرئٍ ذي قرابةٍتصاممتُها ولوْ أساءَ وأهجَرا
كرامةَ حيٍّ غيرةً واصطناعةًلدابرةٍ إنْ دهرُنا عادَ أزوَرا
وذي نيربٍ قدْ عابَني لينالَنيفأعيى مداهُ عنْ مدايَ فأقصَرا
وكذَّبَ عيبَ العائبينَ سماحَتيوصبري إذا ما الأمرُ عضَّ فأضجَرا
وإنِّي إذا ما الموتُ لمْ يكُ دونهُمدى الشِّبرِ أحمي الأنفَ أنْ أتأخَّرا
وأمرٍ كنصلِ السَّيفِ صلتاً حذوتهُإذا الأمرُ أعيى موردَ الأمرِ مصدرا
فإنْ يكُ دهرٌ نابَني فأصابَنيبريبٍ فما تُشوي الحوادثُ معشَرا
فلا خاشعٌ للنَّكبِ منهُ كآبةًولا جازعٌ إنْ صرفُ دهرٍ تغيَّرا
وقدْ أبقتِ الأيَّامُ منِّي حفيظةًعلى جلِّ ما لاقيتُ واسماً مشهَّرا
فلستُ إذا الضَّرَّاءُ نابتْ بجُبَّأولا قصفٍ إنْ كانَ دهرٌ تنكَّرا
وقال هدبة أيضاً وهو في سجن المدينة:
أبى القلبُ إلاَّ أُمَّ عمرٍو وما أرىنواها وإنْ طالَ التَّذكُّرُ تسعفُ
وجرَّتْ صروفُ الدَّهرِ حتَّى تقطَّعتْوقد يخلقُ النَّأيُ الوصالَ فيضعفُ
وقدْ كنتُ لا حبٌّ كحبِّي مضمرٌيعدُّ ولا إلفٌ كما كنتُ آلفُ
منَ البيضِ لا يسلي الهمومَ طلابُهافهلْ للصِّبا إذْ جاوزَ الهمَّ موقفُ
رداحٌ كأنَّ المرطَ منها برملةٍهيامٍ وما ضمَّ الوشاحانِ أهيفُ
أسيلةُ مجرى الدَّمعِ يرضى بوصلِهامطالبُها ذو النِّيقةِ المتطرِّفُ
كأنَّ ثناياها وبردَ لثاتِهابُعيدَ الكرى يجري عليهنَّ قرقفُ
شمولٌ كأنَّ المسكَ خالطَ ريحهاوضمِّنها جونُ المناكبِ أكلفُ
تشابُ بماءِ المزنِ في ظلِّ صخرةٍتقيها منَ الأقذاءِ نكباءُ حرجفُ
وما مغزلٌ أدماءُ تُضحي أنيقةًبأسفلَ وادٍ سيلهُ متعطِّفُ
بأحسنَ منها يومَ قامتْ وعينُهابعبرتِها منْ لوعةِ البينِ تذرفُ
وليلٍ لألقى أمَّ عمرٍو سرَيتهُيهابُ سراهُ المدلجُ المتعسِّفُ
ومنشقِّ أعطافِ القميصِ كأنَّهُصقيلٌ بدا منْ خلَّةِ الجفنِ مرهفُ
نصبتُ وقدْ لذَّ الرُّقادُ بعينهِلذكراك والحبُّ المتيَّمُ يشعفُ
وداويَّةٍ قفرٍ يحارُ بها القطابها منْ رذايا العيسِ حسرَى وزحَّفُ
عسفتُ بُعيدَ النَّومِ حتَّى تقطَّعتْتنائفُها والكورُ بالكورِ مردفُ
إذا نفنفٌ بادي المياهِ قطعنهُنواشطَ بالموماةِ أعرضَ نفنفُ
بعيدٌ كأنَّ الآلَ فيهِ إذا جرىعلى مستوى الحزَّانِ ريطٌ مفوَّفُ
لعمري لئنْ أمسيتُ في السِّجنِ عانياًعليَّ رقيبٌ حارسٌ متقوِّفُ
إذا سبَّني أغضيتُ بعدَ حميَّةٍوقدْ يصبرُ المرءُ الكريمُ فيعرفُ
لقدْ كنتُ صعباً ما ترامُ مقادَتيإذا معشرٌ سِيموا الهوانَ فأخنفوا
وقال هدبة أيضاً في السجن:
أتنكرُ رسمَ الدّارِ أمْ أنتَ عارفُألا لا بلِ العرفانُ فالدَّمعُ ذارفُ
رشاشاً كما انهلَّتْ شعيبٌ أسافهاعنيفٌ بخرزِ السَّيرِ أو متعانفُ
بمنخرقِ التَّقعينِ غيَّر رسمهامرابعُ مرَّتْ بعدنا ومصايفُ
كلفتُ بها لا حبَّ من كان قبلهاوكلُّ محبٍّ لا محالةَ آلفُ
إذِ النَّاسُ ناسٌ والبلادُ بغرَّةٍوإذ أمُّ عمَّارٍ صديقٌ مساعفُ
وإذ نحنُ أمّا من مشى بمودَّةٍفنرضى وأمّا من مشى فنخالفُ
إذا نزواتُ الحبِّ أحدثنَ بينناعتاباً تراضينا وعادَ العواطفُ
وكلُّ حديثِ النَّفسِ ما لم ألاقهارجيعٌ ومما حدَّثتكَ طرائفُ
وإنِّي لأخلي للفتاة فراشهاوأُكثرُ هجرَ البيتِ والقلبُ آلفُ
حذارَ الرَّدى أو خشيةً أن تجرَّنيإلى موبقٍ أرمي به أو أقاذفُ
وإني بما بينَ الضُّلوعِ من امرئٍإذا ما تنازعنا الحديثَ لعارفُ
ذكرتُ هواها ذكرةً فكأنَّماأصابَ بها إنسانَ عينيَّ طارفُ
ولم ترَ عيني مثلَ سربٍ رأيتهُخرجنَ علينا من زقاقِ ابنِ واقفُ
خرجنَ بأعناقِ الظِّباءِ وأعينِ الجآذرِ وارتجَّتْ بهنَّ الرَّوادفُ
طلعنَ علينا بينَ بكرٍ غريرةٍوبينَ عوانٍ كالغمامةِ ناصفُ
خرجنَ علينا لا غُشينَ بهوبةٍولا وشوشيَّاتُ الحجالِ الزَّعانفُ
تضمَّخنَ بالجاديِّ حتَّى كأنَّماالأنوفُ إذا استعرضتهنَّ رواعفُ
كشفنَ شنوفاً عن شنوفٍ وأعرضتْخدودٌ ومالتْ بالفروعِ السَّوالفُ
يدافعنَ أفخاذاً لهنَّ كأنَّهامن البُدنِ أفخاذُ الهجانِ العلائفُ
عليهنَّ من صنعِ المدينةِ حليةٌجمانٌ كأعناقِ الدَّبا ورفارفُ
إذا خرقتْ أقدامهنَّ بمشيةٍتناهينَ وانباعتْ لهنَّ النَّواصفُ
ينؤنَ بأكفالٍ ثقالٍ وأسوقٍخدالٍ وأعضادٍ كستها المطارفُ
ويكسرنُ أوساطَ الأحاديثِ بالمنىكما كسرَ البرديَّ في الماءِ غارفُ
وأدْنينني حتَّى إذا ما جعلننيلدى الخصر أو أدنى استقلَّكَ راجفُ
فإنْ شئتِ والله انصرفتِ وإنَّنيمن أن لا تريني بعد هذا لخائفُ
رأتْ ساعديْ غولٍ وتحتَ ثيابهِجناجنُ يدمى حدَّها وقراقفُ
وقد شأزتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أن رأتْأسيراً بساقيهِ ندوبٌ نواسفُ
فإنْ تنكري صوتَ الحديدِ ومشيةًفإنِّي بما يأتي به الله عارفُ
وإن كنتِ من خوفٍ رجعتِ فإنَّنيمن الله والسُّلطانِ والإثمِ راجفُ
وقد زعمتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أنَّنيأقرَّ فؤادي وازدهتني المخاوفُ
وقد علمتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أنَّنيصبورٌ على ما جرَّفتني الجوارفُ
وإنِّي لعطَّافٌ إذا قيلَ من فتىولم يكُ إلاَّ صالحُ القومِ عاطفُ
وأوشكُ لفَّ القومِ بالقومِ للتييخافُ المرجَّى والحرونُ المخالفُ
وإنِّي لأرجي المرءَ أعرفُ غشَّهُوأعرضُ عن أشياءَ فيها مقاذفُ
فلا تعجبي أمُّ الصَّبيَّينِ قد تُرىبنا غبطةٌ والدَّهرُ فيه عجارفُ
عسى آمناً في حربنا أن تصيبهُعواقبُ أيامٍ ويأمنَ خائفُ
فيبكينَ من أمسى بنا اليومَ شامتاًويعقبننا إنَّ الأمورَ صرائفُ
وإن يكُ أمرٌ غيرَ ذاكَ فإنَّنيلراضٍ بقدرِ الله للحقِّ عارفُ
وإنِّي إذا أغضى الفتى عن ذمارهِلذو شفقٍ على الذِّمارِ مشارفُ
وينفخُ أقوامٌ عليَّ بحورهمْوعيداً كما تهوي الرِّياحُ العواصفُ
وأطرقُ إطراقَ الشُّجاعِ وإننيشهابٌ لدى الهيجا ونابٌ مقاصفُ
وداويَّةٍ سيرُ القطا من فلاتهاإلى مائها خمسٌ لها متقاذفُ
بطونٌ من الموماةِ بعَّدَ بينهاظهورٌ بعيدٌ تيهها وأطائفُ
يحارُ بها الهادي ويغتالُ ركبهاتنائفُ في أطرافهنَّ تنائفُ
هواجرُ لو يُشوى بها النَّيُّ أنضجتْمتونَ المها من طبخهنَّ شواسفُ
ترى ورقَ الفتيانِ فيها كأنَّهادارهم منها جائزاتٌ وزائفُ
يظلُّ بها عيرُ الفلاةِ كأنَّهُمن الحرِّ مرثومُ الخياشيمِ راعفُ
إذا ما أتاها القومُ هوَّلَ سيرهمْتجاوبُ جنّانٍ بها وعوارفُ
ويومٍ من الجوزاءِ يلجأ وحشهُإلى الظِّلِّ حتَّى اللَّيلَ هنَّ حواقفُ
يظلُّ بها الهادي يقلِّبُ طرفهُمن الهولِ يدعو لهفهُ وهو واقفُ
قطعتُ بأطلاحٍ تخوَّنها السُّرىفدقَّ الهوادي والعيونُ ذوارفُ
ملكتُ بها الإدلاجَ حتَّى تخدَّدتْعرائكها ولان منها السَّوالفُ
وحتَّى التقتْ أحقابها وغروضهاإذا لم يقدَّم للغروضِ السَّنائفُ
نفى السَّيرُ عنها كلَّ ذاتِ ذمامةٍفلم يبقَ إلاَّ المشرفاتُ العلائفُ
من العيسِ أو جلسٍ وراءَ سديسهِله بازلٌ مثلُ الجمانةِ رادفُ
معي صاحبٌ لا يشتكي الصّاحبُ العدىصحابتهم ولا الخليطُ الموالفُ
سراةٌ إذا آبوا ليوثٌ إذا دعواهداةٌ إذا أعيى الظَّنونُ المصادفُ
إذا قيلَ للمعيى به وزميلهِتروَّحْ فلم يسطعْ وراحَ المسالفُ
رأوا شركةً فيهنَّ حقّاً وكلَّفواأولاتِ البقايا ما أكلَّ الضَّعائفُ
أولاتِ المراحِ الخانفاتِ على الوجىإذا قاربَ الشَّدَّ القصارُ الكواتفُ
فبلَّغنَ حاجاتٍ وقضَّينَ حاجةًوفي الحيِّ حاجاتٌ لنا وتكالفُ
ونعمَ الفتى ولا يودَّعُ هالكاًولا كذباً أبو سليمانَ عاطفُ
لجارتهِ الدُّنيا وللجانبِ العدىإذا الشَّولُ راحتْ وهي حدبٌ شواسفُ
وبادرها قصرَ العشيَّةِ قرمهاذرى البيتِ يغشاهُ من القُرِّ آزفُ
ينفِّضُ عن أضيافهِ ما يرى بهمْرحيمانِ ساعٍ بالطَّعامِ ولاحفُ
كأنَّ لم يجد بؤساً ولا جوعَ ليلةٍوفي الخيرِ والمعروفِ للضُّرِّ كاشفُ
يبيتُ عن الجيرانِ معزبُ جهلهِمريح حواشي الحلم للخير واصفُ
إذا القومُ هشُّوا للطِّعانِ وأشرعواصدورَ القنا منها مزجٍّ وخاطفُ
مضى قدماً ينمي الحياةَ عناؤهُويدعو الوفاةَ الخلد ثبتٌ مواقفُ
هو الطاعنُ النَّجلاءَ منفذُ نصلِهاكمبدئها منها مرشٌّ وواكفُ
وما كان مما نالَ فيها كلالةًولا خارجّاً أنفذتهُ التَّكالفُ
وقال هدبة أيضاً:
ألا علِّلاني والمعلِّلُ أروحُوينطقُ ما شاءَ اللِّسانُ المسرَّحُ
بأجَّانةٍ لو أنَّها خرَّ بازلٌمنَ البختِ فيها ظلَّ للشِّقِّ يسبحُ
وقاقزَّةٍ تجري على متنِ صفوةٍتمرُّ لنا مرّاً سنيحاً وتبرحُ
رفعتُ بها كفِّي ونادَمني بهاأغرُّ كصدرِ الهُندوانيِّ شرمحُ
متى يرَ منِّي نبوةً لا يُشدْ بهاوما يرَ منْ أخلاقيَ الصِّدقَ يفرحُ
أغادٍ عدوّاً أنتَ أمْ متروِّحُلعلَّ الأنى حتَّى غدٍ هوَ أروحُ
لعلَّ الذي حاولتَه في تئِيَّةٍيواتيكَ والأمرَ الذي خفتَ ينزحُ
وللدَّهرِ في أهلِ الفتى وتلادهِنصيبٌ كقسمِ اللَّحمِ أو هوَ أبرحُ
وحبَّ إلى الإنسانِ ما طالَ عمرهُوإن كانَ يشقى في الحياةِ ويقبحُ
تغرُّهمُ الدُّنيا وتأميلُ عيشِهاألا إنَّما الدُّنيا غرورٌ مترِّحُ
وآخرُ ما شيءٍ يعولكَ والذيتقادمَ تنساهُ وإنْ كانَ يفرحُ
ويومٍ منَ الشِّعرى تظلُّ ظباؤهُبسوقِ العضاهِ عوَّذاً ما تبرَّحُ
شديدِ اللَّظى حامي الوديقةِ ريحهُأشدُّ لظًى منْ شمسهِ حينَ يصمحُ
تنصَّبَ حتَّى قلَّصَ الظِّلُّ بعدماتطاولَ حتَّى كادَ في الأرضِ يمصحُ
أزيزَ المطايا ثمَّ قلتُ لصُحبتيولمْ ينزِلوا أبردتمُ فتروَّحوا
فراحوا سراعاً ثمَّ أمسَوا فأدلجوافهيهاتَ من ممساهمُ حيثُ أصبحوا
وخرقٍ كأنَّ الرَّيطَ تخفقُ فوقهُمع الشَّمسِ لا بلْ قبلَها يتضحضحُ
على حين يُثني القومُ خيراً على السُّرىويظهرُ معروفٌ منَ الصُّبحِ أفصحُ
نفى الطَّيرَ عنهُ والأنيسَ فما يُرىبه شبحٌ ولا منَ الطَّيرِ أجنحُ
قطعتُ بمرجاعٍ يكونُ جنينُهادماً قطعاً في بولها حينَ تلقحُ
يداها يدا نوّاحةٍ مستعانةٍعلى بعلِها غيرَى فقامتْ تنوَّحُ
تجودُ يداها فضلَ ما ضنَّ دمعُهاعليهِ فتاراتٍ ترنُّ وتصدحُ
لها مقلتا غيرَى أُتيحَ لبعلِهاإلى صهرِها صهرٌ سنيٌّ ومنكحُ
فلمَّا أتاها ما تلبَّسَ بعدهابصاحبَها كادتْ منَ الوجدِ تنبحُ
فقامتْ قذورَ النَّفسِ ذاتَ شكيمةٍلها قدمٌ في قومِها وتبحبحُ
يخفِّضها جاراتُها وهيَ طامحُالفؤادِ وعيناها من الشَّرِّ أطمحُ
فدعْ ذا ولكنْ هلْ ترى ضوءَ بارقٍقعدتُ لهُ من آخرِ اللَّيلِ يلمحُ
يضيءُ صبيراً منْ سحابٍ كأنَّهجبالٌ علاها الثَّلجُ أوْ هو أوضحُ
فلمَّا تلافتهُ الصَّبا قرقرتْ بهِوألقى بأرواقٍ عزاليهِ تسفحُ
طوالٌ ذراهُ في البحورِ كأنَّهإذا سارَ مجذوذُ القوائمِ مكبحُ
سقى أمَّ عمرٍو والسَّلامُ تحيَّةٌلها منكَ والنَّائي يودُّ وينصحُ
سجالٌ يسحُّ الماءُ حتَّى تهالكتْبطونُ روابيهِ منَ الماءِ دلَّحُ
أجشُّ إذا حنَّتْ تواليهِ أرزمتْمطافيلهُ تلقاءَ ما كادَ يرشحُ
فلم يبقَ ممَّا بينَنا غيرَ أنَّنيمحبٌّ وأنِّي إنْ نأتْ سوفَ أمدحُ
وإنَّ حراماً كلُّ مالٍ منعتهُتريدينهُ ممَّا نريحُ ونسرحُ
وعهدي بها والحيُّ يدعونَ غرَّةًلها أنْ يراها النَّاظرُ المتصفحُ
منَ الخفراتِ البيضِ تحسبُ أنَّهاإذا حاولتْ مشياً نزيفٌ مرنحُ
وفيما مضَى منْ سالفِ الدَّهرِ للفتىبلاءٌ وفيما بعدهُ متمنَّحُ
قليلٌ منَ الفتيانِ منْ هوَ صابرٌمثيبٌ بحقِّ الدَّهرِ فيما يروِّحُ
على أنَّ عرفاناً إذا لم يكنْ لهمْيدانِ بما لمْ يملِكوا أنْ يُزحزحوا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع