تَذَكَّرتَ شَجواً مِن شَجاعَةَ مُنصِبا

الشاعر: هدبة بن الخشرم · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر هدبة بن الخشرم، من قبل الإسلام، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَذَكَّرتَ شَجواً مِن شَجاعَةَ مُنصِبا ... تَليداً ومُنتاباً مِنَ الشَوقِ مُحلبا

تَذَكرتَ حيّاً كانَ في مَيعَةِ الصِبا ... وَوَجداً بِها بَعدَ المَشيبِ مُعَقِّبا

إِذا كانَ يَنساها تَرَدَّدَ حبُّها ... فَيالَكَ قَد عَنّى الفؤادَ وَعَدَّبا

ضَنىً مَن هَواها مُستَكِنٌّ كأَنَّهُ ... خَليعُ قِداحٍ لَم يَجِد مُتَنَشَّبا

فَأَصبَحَ باقي الودِّ بَيني وَبينَها ... رَجاءً عَلى يأَسٍ وَظَنّاً مُغَيَّبا

وَيَومَ عَرَفتُ الدارَ مِنها بِبَيشَةٍ ... فَخِلتُ طُلولَ الدارِ في الأَرضِ مِذنَبا

تَبَيَّنتُ مِن عَهدِ العِراصِ وأَهلِها ... مرادَ جَواري بِالصَّفيحِ وَمَلعَبا

وأَجنَفَ مأَطور القَرى كانَ جُنَّةً ... مِنَ السَيلِ عالتَهُ الوَليدَةُ أَحدَبا

بِعَينيك زالَ الحَيُّ مِنها لنيَّةٍ ... قَذوفٍ تَشوقُ الآلِفَ المُتَطَرَّبا

فَزَمُّوا بِلَيلٍ كُلَّ وَجناءَ حُرَّةٍ ... ذَقونٍ إِذا ما سائقُ الرَكبِ أَهذبا

وأَعيَسَ نَضّاخِ المَقَذِّ تَخالُهُ ... إِذا ما تَدانى بِالظَعينَةِ أَنكَبا

ظَعائنَ مُتباعِ الهَوى قَذَفِ النَوى ... فَرودٍ إِذا خافَ الجَميعُ تَنكَّبا

فَقَد طالَ ما عُلِّقتَ لَيلى مُغَمَّراً ... وَليداً إِلى أَن صارَ رأَسُكَ أَشيبا

فَلا أَنا أُرضي اليَومَ مَن كانَ ساخِطاً ... تَجَنُّبَ لَيلى إِن أَرادَ تَجَنُّبا

رأَيتُكِ مِن لَيلى كَذي الداءِ لَم يَجِد ... طَبيباً يُداوي ما بِهِ فَتَطَبَّبا

فَلَمّا اشتَفى مِمّا بِهِ عَلَّ طِبَّهُ ... عَلى نَفسِهِ مِمّا بِهِ كانَ جَرَّبا

فَدَع عَنكَ أَمراً قَد تَوَلّى لِشأَنِهِ ... وَقَضِّ لُباناتِ الهَوى إِذ تَقَضَّبا

بِــــشَهــــمٍ جَــــديَليّ كأَنَّ صَريفَهُ ... إِذا اصطُكَّ ناباهُ تَغَرُّدُ أَخطَبا

بَرى أُسَّهُ عِندَ السِفارِ فَرَدَّهُ ... إِلى خالِصٍ مِن ناصِعِ اللَونِ أَصهبا

بِهِ أَجتَدي الهَمَّ البَعيدَ وأَجتَزي ... إِذا وَقَدَ اليَومُ المَليعَ المُذَبذَبا

أَلا أَيُّهَذا المُحتَدينا بِشَتمِهِ ... كَفى بيَ عَن أَعراضِ قَوميَ مُرهَبا

وَجازَيتَ مِنّي غَيرَ ذي مثنويةٍ ... عَلى الدَفعَةِ الأَولى مُبِرّاً مُجَرَّباً

لِزازَ حِضارٍ يَسبِقُ الخَيلَ عَفوهُ ... وَساطٍ إِذا ضَمَّ المَحاضيرَ مُعقبا

سَجولٌ أَمامَ الخَيلِ ثاني عَطفِهِ ... إِذا صَدرُهُ بَعدَ التَناظُرِ صَوَّبا

تَعالَوا إِذا ضَمَّ المَنازِلُ مِن مِنىً ... وَمَكّةُ مِن كُلِّ القَبائِلِ مَنكِبا

نواضِعُكُم أَبناءَنا عَن بَنيكُمُ ... عَلى خَيرِنا في الناسِ فَرعاً وَمَنصِباً

وخَيرٍ لِجادٍ مِن مَوالٍ وَغيرِهِم ... إِذا بادَرَ القَومُ الكَنيفَ المُنَصَّبا

وَأَشرَعَ في المِقرى وَفي دَعوَةِ النَدى ... إِذا رائِدٌ لِلقَــــومِ رادَ فــــأَجدَبا

وأَقوَلنا لِلضَّيفِ يَنزِلُ طارِقاً ... إِذا كُرِهَ الأَضيافُ أَهلاً وَمَرحَبا

وأَصبرَ في يَومِ الطِعانِ إِذا غَدَت ... رِعالاً يُبارينَ الوَشيجَ المُذَرَّبا

هُنالِكَ يُعطي الحَقَّ مَن كانَ أَهلَهُ ... وَيَغلُبُ أَهلُ الصِدقِ مَن كانَ أَكذَبا

وإِن تسأَموا مِن رِحلَةٍ أَو تُعَجِّلوا ... إِنى الحَجِ أُخبِركُم حَديثاً مُطَنِّبا

أَنا المَرءُ لا يَخشاكُمُ إِن غَضِبتُمُ ... وَلا يَتَوَقّى سُخطَكُم إِن تَغَضَّبا

أَنا ابنُ الَّذي فاداكُمُ قَد عَلِمتُمُ ... بِبَطنِ مُعانٍ والقيادَ المُجَنَّبا

وَجَدّي الَّذي كُنتُم تَظلَّونَ سُجَّداً ... لَهُ رَغبَةً في مُلكِهِ وَتَحَوُّبا

وَنَحنُ رَدَدنا قَيسَ عَيلانَ عَنكُمُ ... وَمَن سارَ مِن أَقطارِهِ وَتأَلَّبا

بِشَهباءَ إِذ شُبَّتــ لِحَربٍ شُبوبُها ... وَغَسّانَ إِذ زافوا جَميعاً وَتَغلِبا

بِنقعاءَ أَظلَلنا لَكُم مِن وَرائِهِم ... بِمُنخَرِقِ النَقعاءِ يَوماً عَصَبصَبا

فَأُبنا جِدالاً سالِمينَ وَغُودِروا ... قَتيلاً وَمَشدودَ اليَدَينِ مُكَلَّبا

أَلَم تَعلَموا أَنّا نُذَبِّبُ عَنكُمُ ... إِذا المَرءُ عَن مَولاهُ في الرَّوعِ ذَبَّبا

وَإِنّا نُزَكِّيكُم وَنَحمِلُ كَلَّكُم ... وَنَجبُرُ مِنكُم ذا العيالِ المُعَصَّبا

وَإِنّــــا بإِذنِ اللَهِ دَوَّخَ ضَربُنا ... لَكُم مَشرِقاً في كُلِ أَرضٍ وَمَغرِبا

عَلَينا إِذا جَدَّت مَعَدٌ قَديمَها ... ليَومِ النِجادِ مَيعَةً وَتَغَلُّبا

وَإِنّا أُناسٌ لا نَرى الحِلمَ ذِلَّةً ... وَلا العَجزَ حينَ الجَدُّ حِلماً مَؤَرَّبا

وَنَحنُ إِذا عَدَّت مَعَدٌ قَديمَها ... يُعَدُّ لَنا عَدّاً عَلى الناسِ تُرتَبا

سَبَقنا إِذا عَدَّت مَعَدٌ قَديمَها ... ليَومِ حِفاظٍ مَيعَةً وَتَقَلُّبا

وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى الحِلمَ ذِلَّةً ... وَلا نُبسِلُ المَجدَ المُنى والتَجَلُّبا

وإِنّا نَرى مِن أُعدِمَ الحِلمَ مُعِدماً ... وإِن كانَ مَدثوراً مِنَ المالِ مُترِبا

وَذو الوَفرِ مُستَغنٍ وَيَنفَعُ وَفرُهُ ... وَلَيسَ يَبيتُ الحِلمُ عَنّا مُعَزَّبا

وَلا نَخذُلُ المَولى وَلا نَرفَعُ العَصا ... عَلَيهِ وَلا نُزجي إِلى الجارِ عَقرَبا

فَهَذي مَساعينا فَجيئوا بِمثلَها ... وَهَذا أَبونا فابتَغوا مِثلَهُ أَبا

وَكانَ فَلا تُودوا عَنِ الحَقِّ بِالمُنى ... أَفَــــكَّ وأَولى بِالعَلاءِ وَأَوهَبا

لِمَثنى المِئينَ والأَساري لأَهلِها ... وَحَملِ الضياعِ لا يَرى ذاكَ مُتعِبا

وَخَيراً لأَدنى أَصلِهِ مِن أَبيكُمُ ... ولِلمُجتَدى الأَقصى إِذا ما تَثَوَّبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العراص: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
  • بالصفيح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • تبينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • جواري: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
  • خليع: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
  • شجوا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • طلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة