من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
زياد بن زيد
وقال زياد بن زيد العذري بن مالك بن عامر بن ثعلبة بن قرَّة بن خنيس بن ثعلبة بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة:
أراكَ خليلاً قدْ عزمتَ التَّجنُّباوقطَّعتَ أوطارَ الفؤادِ المحجَّبا
فوصلاً ولا تقطعْ علائقَ خلَّةٍأُميمة حتَّى بتَّها فتقضَّبا
ولا تكُ كالنَّاسي الخليل إذا دنتْبهِ الدَّارُ والباكي إذا ما تغيَّبا
فسلِّ الهوى أو كنْ إذا ما لقيتَهاكذي ظفرٍ يرمي إذا الصيدُ أسقَبا
فقدْ أعذرتْ صرفُ الدِّيارِ بأهلِهاوشحطُ النَّوى بيني وبينكَ مطلَبا
فأصبحَ منْ بعدِ الفراقِ عميدُهاخليلاً إذا ما النَّأي عنها تطرَّبا
فلا هيَ تألو ما نأتْ وتباعدتْولا هوَ يألو ما دنا وتقرَّبا
فكيفَ تلومُ النَّفسَ فيما هجرتَهاوللقلبُ فيما لمتَها كانَ أذنَبا
أطعتُ بها قولَ الوشاةِ فما أرى الوشاةَ انتهُوا عنَّا ولا الدَّهرَ أعتَبا
فهلاَّ صرمْت والجبالُ متينةٌأُميمةَ إنْ واشٍ غويٌّ تكذَّبا
وشعثٍ يجدُّونَ النِّعالَ لضمَّرٍسواهمَ يقطعنَ المليعَ المذبذَبا
جنوحاً كأسرابِ القطا راحَ مقصراًروايا فراخٍ بالفلاةِ فأطنَبا
عسفتُ بهمْ داويَّةً ما ترى بهاهدًى راكبٌ إلاَّ صفيحاً منصَّبا
وكمْ دونها من مهمهٍ وتنوفةٍومنْ كاشحٍ قدْ جاءَ بعدي فعقَّبا
وراحلةٍ تشكو الكلالَ زجرتُهاإذا اللَّيلُ عنْ ضوءِ الصَّباحِ تجوَّبا
جماليَّةٍ قدْ غادرتْ في مناخِهالدى مجهضٍ كالرَّألِ ذئباً وثعلَبا
وأذهبَ منها النَّصَّ في كلِّ مهمهٍسناماً منَ العاميِّ قدْ كانَ أوصَبا
فصارتْ كجفنِ السَّيفِ حرفاً رذيَّةًبرى النّي عنها والسَّديفَ الملحَّبا
وأسطعَ نهَّاضٍ أمينٍ فقارهُيعومُ بصلبٍ كالقناطرِ أحدَبا
قذوفٍ إذا ما استأنستْ منْ مناخِهاسما طرفُها واستوفزتْ لتقرَّبا
تواترُ بينَ الحرَّتينِ كأنَّهافريدٌ يراعي بالجنينةِ ربرَبا
إذا خفتَ شكَّ الأمرِ فارمِ بعزمةٍغيابتهُ يركبْ بكَ العزمُ مركبا
وإنْ وجهةٌ سدَّتْ عليكَ فروجُهافإنَّكَ لاقٍ لا محالةَ مذهَبا
ولمْ يجعلِ اللهُ الأمورَ إذا اجتدتْعليكَ رتاجاً لا يرامُ مضبَّبا
كذاكَ الفتى يوماً إذا ما تقلَّبتْبهِ صيرفيَّاتُ الأمورِ تقلَّبا
يلامُ رجالٌ قبلَ تجريبِ أمورهمْوكيفَ يلامُ المرءُ حتَّى يجرَّبا
وإنِّي لمعراضٌ قليلٌ تعرُّضيلوجهِ امرئٍ يوماً إذا ما تجنَّبا
قليلٌ عِدادي حينَ أُذعرُ ساكناًجناني إذا ما الحربُ هرَّتْ لتكلَبا
وحشَّ الكماةُ بالسِّيوفِ وقودَهاحفاظاً وبالخطّيّ حتَّى تلهَّبا
فلمْ ينسِني الجهلُ الحياءَ ولمْ أكنْأميناً ولمْ أُرسلْ لساني ليخدبا
على النَّاسِ إلاَّ أنْ أرى الدَّاءَ بارزاًفأقمعَ نجمَ الدَّاءِ عنِّي فيجلبا
حؤوطٌ لأقصى الأهلِ أُخشى وراءهُمذبٌّ ومثلي عنْ حمى الأصلِ ذبَّبا
وما باتَ جهلي رائحاً مذْ تركتهُوليداً ولا حلمي يبيتُ معزّبا
بحسبكَ ما يُلقيكَ فاجمعْ لنازلٍقراهُ ونوِّبهُ إذا ما تنوَّبا
ولا تنتجعْ شرّاً إذا حيلَ دونهُبسترٍ وهبْ أستارهُ ما تغيَّبا
أنا ابنُ رقاشٍ وابنُ ثعلبةَ الذيبنى هادياً يعلو الهواديَ أغلَبا
منَ الغرِّ بنياناً لقومٍ تماصَعوابأسيافهمْ عنهُ فأصبحَ مصعَبا
فما إنْ ترى في النَّاسِ أُمّاً كأُمِّناولا كأبينا حينَ ننسبهُ أبا
أتمَّ وأنمى بالبنين إلى العُلاوأكرمَ منَّا في القبائلِ منصِبا
وأخصبَ في المقرَى وفي دعوةِ النَّدىإذا طائفُ الرُّكبانِ طافَ فأحدَبا
ملكْنا ولمْ نُملكْ وقُدنا ولمْ نُقدْوكانَ لنا حقّاً على النَّاسِ ترتَبا
بآيةِ أنَّا لا نرى متتوِّجاًمنَ النَّاسِ يعلونا بتاجٍ معصَّبا
ولا ملكاً إلاَّ اتَّقانا بمُلكهِولا سوقةً إلاَّ على الخرجِ أُتعبا
ولدْنا ملوكاً واستبحْنا حماهمُوكنَّا لهمْ في الجاهليَّةِ موكبا
ندامَى وأردافاً فلمْ نرَ سوقةًتوازنُنا فاسألْ إياداً وتغلبا
وقال زيادة أيضاً:
ألِمَّا بليلى يا خليليَّ واقْصرافما لمْ تزوراها بنا كانَ أكثَرا
وعُوجا المطايا طالَ ما قدْ هجرتُماعليها وإنْ كانَ المعوِّجُ أعسَرا
كفى حزناً أن تجمعَ الدَّارُ بينَنابصرمٍ لليلى بعدَ ودٍّ وتهجُرا
ولمْ أرَ ليلى بعدَ يوم لَقيتهاتكفُّ دموعَ العينِ أنْ تتحدَّرا
منعَّمةٌ يُصبي الحليمَ كلامُهاتمايلُ في الرُّكنينِ منها تبختُرا
متى يرَها العجلانُ لا يثنِ طرفهُإلى عينهِ حتَّى يحارَ ويحسرا
ولو جُليتْ ليلى على اللَّيلِ مظلماًلجلَّتْ ظلامَ اللَّيلِ ليلى فأقمرا
إذا ما جعلْنا منْ سنامٍ مناكباًوركناً منَ البقّارِ دونكِ أعفَرا
فقدْ جدَّ جدُّ الهجرِ يا ليلَ بينَناوشحْط النَّوى إلاَّ الهوى والتَّذكُّرا
وكمْ دونَ ليلى بلدةً مسبطرَّةًتقودُ فلاها العيسَ حتَّى تحسَّرا
تنفَّذتُ حضنَيها بأمرٍ منضَّخٍوخطّارةٍ تُشري الزِّمامَ المزرَّرا
كأنَّ بذفْراها وبلدةِ زورِهاإذا نجدتْ نضخَ الكحيلِ المقيَّرا
كأنَّ لها في السَّيرِ لهواً تلذُّهُإذا افترشتْ خبتاً منَ الأرضِ أغبَرا
خبوبُ السُّرى عيرانةٌ أرحبيَّةٌعسوفٌ إذا قرنُ النَّهارِ تدبَّرا
تليحُ بريَّانِ العسيبِ كأنَّهُعثاكيلُ قنوٍ منْ سميحةَ أيسَرا
تسدُّ بهِ طوراً خوايةَ فرجِهاوطوراً إذا شالتْ تراهُ مشمِّرا
فأجمعتْ جدّاً يا بنَ زيدِ بنِ مالكٍبما كنتَ أحياناً إلى اللَّهوِ أصوَرا
أفاقَ وجلَّى عنْ وقارٍ مشيبهُوأجلى غطاءُ الدَّهرِ عنهُ فأبصَرا
وكنتَ امرءاً منكَ الأناةُ خليقةًوشهماً إذا سيمَ الدَّنيَّةَ أنكَرا
أناةَ امرئٍ يأتي الأمورَ بقدرةٍمتى ما يردْ لا يعيَ منْ بعدُ مصدَرا
وقدْ غادرتْ منِّي الخطوبُ ابنَ حقبةٍصبوراً على وقعِ الخطوب مذكّرا
إذا ما انتهى عِلمي تناهيتُ عندهُأطالَ فأملَى أو تناهَى فأقصَرا
ولا أركبُ الأمرَ المدوِّيَ علمهُبعميائهِ حتَّى أرونَ وأنظُرا
وما أنا كالعشواءِ تركبُ رأسَهاوتبرزُ جنباً للمُعادينَ مصحِرا
ويخبرُني عنْ غائبِ الدَّهرِ هديهُكفى الهديُ عمَّا غيَّبَ المرءُ مخبِرا
سبقتَ ابنَ زيدٍ كلَّ قومٍ بقدرةٍفأنتَ الجوادُ جارياً ومغمّرا
هوَ الفيضُ وابنُ الفيضِ أبطأَ جريهُإذا الخيلُ جاءتْ أنْ يجيءَ مصدّرا
وإنْ غلاماً كانَ وارثَ عامرٍووارثَ ربعيٍّ لأهلٌ ليفخَرا
بنو الصَّالحينَ الصَّالحونَ ومنْ يكنْلآباءِ صدقٍ يلقَهمْ حيثُ سيَّرا
وما المرءُ إلاَّ ثابتٌ في أرومةٍأبى منبتُ العيدانِ أن يتغيَّرا
وأعمامهُ يومَ الهباءةِ أطلقُواأسارى ابنِ هندٍ يومَ تُهدى لقيصَرا
وهمْ رؤساءُ الجمعِ غيرَ تنحُّلٍبثهمدَ إذْ هاجوا بهِ الحيَّ حضَّرا
دفعتُ وقد أعيا الرِّجالُ بدفعِهاوأصبحَ منِّي مدرهُ القومِ أوجَرا
ومنَّا الذي للحمدِ أوقدَ نارهُيرى ضوءها منْ يافعٍ مَن تنوَّرا
وآذنَ أنْ مَن جاءنا وهوَ خائفٌفإنَّ لهُ مَن كانَ أنْ يتخفَّرا
إذا شاءَ أنْ يرعى معَ النَّاسِ آمناًلهُ السَّربُ لا يخشى من النَّاسِ معشَرا
هوَ العودُ إلاَّ ثابتٌ في أرومةٍأبى صالحُ العيدانِ أنْ يتغيَّرا
أُولئكَ قومي كانَ يأمنُ جارهمْويُحرزُ مولاهمْ إذا السَّرحُ نفِّرا
إذا أبصرَ المولى بحيَّةِ مأزقٍمنَ الأرضِ يخشاها أهلَّ وأسفَرا
مطاعيمُ للأضيافِ في كلِّ شتوةٍسِنينَ الرِّياحِ ترجعُ اللِّيطَ أغبَرا
إذا صارتِ الآفاقُ حمراً كأنَّمايجلِّلنَ بالنَّوءِ الملاءَ المعصفَرا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع