تجاوز إلى المحتوى

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)

الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم السحر وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك (٢)

قال مثنى بن زهير، وهو إمام في البصر بالحمام: لم أرَ شيئاً في الرجل والمرأة إلا وقد رأيت مثله في الذكر والانثى من الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها كالمرأة التي لا تريد إلا زوجها وسيدها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئاً من الذكور ورأيت امرأة لا تدفع يد لامس، ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد طرد كثير وشدة طلب ورأيتها تزيف لأول ذكر يريدها ساعة يصل إليها، ورأيت الحمامة لها زوج وهى تمكن ذكراً آخر لا تعدوه، ورأيت مثل ذلك في النساء، ورأيتها تزيف لغير ذكرها وذكرها يراها، ورأيتها لا تفعل ذلك إلا وذكرها يطير أو يحضن، ورأيت الحمامة تقمط الحمامة، ورأيت الحمام الذكر يقمط الحمام الذكر، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ويقمطها الإناث، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ولا تدع أنثى تقمطها، ورأيت ذكراً يقمط الذكر ويقمطه الذكر، ورأيت ذكراً يقمط الذكور ولا يدع ذكراً يقمطه، ورأيت أنثى تزيف للذكورة ولا تدع شيئاً منها يقمطها، ورأيت هذه الأصناف كلّها في السحاقات من المذكرات والمؤنثات وفي الرجال الحلقيين واللوطيين، ورأيت من النساء من تزني أبداً ولا تتزوج، ومن الرجال من يلوط ويزني أبداً ولا يتزوج، ورأيت حماماً يقمط ما لقي ولا يتزاوج ورأيت حمامة تمكن كل حمامٍ أرادها ذكراً أو أنثى وتسفد الذكور والإناث ولا تزوج. ورأيتها تزاوج ولا تبيض، وتبيض فيفسد بيضها كالمرأة تتزوج وهي عاقر، وكالمرأة تلد وتكون خرقاء، ويعرض لها العقوق والغلظة على أولادها كما يعتري ذلك العقاب.

قال الجاحظ: ورأيت الجفاء بالأولاد شائعاً في اللواتي يحملن من الحرام، ولربما ولدت من زوجها فيكون عطفها وتحننها كتحنن العفيفات المتسترات، فما هو إلا أن تزني أو تقحب فكأنها لم يكن بينها وبين ذلك الولد رحم وكأنها لم تلده.

والحمام والفواخت والأطرغلّة والحمام البريّ يبيض مرتين في السنة، والحمام الأهليّ يبيض عشر مرات، وإذا باض الطير لم تخرج البيضة من جهة

التحديد والتلطيف بل يكون الذي يبدأ بالخروج الجانب الأعظم، وكان الظنّ يسرع إلى أن الرأس المحددة هي التي تخرج أولا، والبيضة عند خروجها لينة القشر غير يابسة ولا جامدة والبيضة في بطن الطائر مستوية الطرفين، فإذا خرجت وهي لينة فبرز نصفها، انضمَّ الرحم عليها بطبعه فيحدّد النصف الباقي لمكان لينها، وكلما انسلتت من الرحم زاد التحديد. ويقولون إن البيض يكون من أربعة أشياء: يكون من الثراب، ومن السفاد، ومن نسيم يصل إلى أجوافها في بعض الزمان، ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة، فإن الأنثى ربما كانت على سفالة الريح التي تهب من شقِّ الذكر في بعض الزمان فتحتشي من ذلك بيضاً.

قال الجاحظ: ولا شك في أن النخلة المطعمة تكون بقرب الفحّال وتحت ريحه فتلقّح بتلك الريح وتكتفي بذلك؛ قال: ويكون بيض الريح من القبج والحمام والطاووس والأوز، قال: وبيض الصيف المحضون أسرع خروجاً منه في الشتاء، ولذلك تحضن الدجاجة في الصيف ثمان عشرة ليلة، وربما عرض غيم في الهواء ورعد في وقت حضن طائر، فيفسد البيض، وفساده في الصيف أكثر وفي هبوب الجنائب.

وكان ابن الجهم لا يطلب من نسائه الولد إلا والريح شمال.

والرعد إذا اشتد لم يبق طائر على وجه الأرض واقعاً إلا غدا فزعاً وإن كان يطير إلا رمى بنفسه إلى الأرض، وكذلك الرعد تلقي له الحمامة بيضها.

وليس التقبيل إلا للحمام والإنسان، ولا يدع ذكر الحمام ذلك إلا بعد الهرم.

والفرخ يخلق من البياض، ويغتذي بالصفرة، ويتم خَلقه لعشرة أيام، والرأس وحده أكبر من سائر الجسد.

ويبلغ من تعظيم الحمام لحرمة بيت الله الحرام أن أهل مكة عن آخرهم لم يروا حماماً قط سقط على ظهر الكعبة إلا من علة عرضت له، فإن كانت هذه المعرفة اكتساباً فالحمام فوق جميع الطير وكل ذي أربع، وإن كان إنما هو من طريق الإلهام فليس ما يُلْهَم كما لا يلهم.

وأول من اتخذ الحمام للهدي أن ملكين طلب أحدهما مُلْكَ صاحبه، وكان المطلوب أكثر مالاً وأشجع رجالاً وأخصب بلاداً، وكان بينهما مسافة بعيدة، فخافه الطالب على ملكه فاستشار وزراءه، فأشاروا عليه بآراء منها مصاهرة الملك والخطبة إليه ليستكفي بذلك سره، فأظهر الملك خطبته وأرسل رسولاً إليه وهدايا، وأمر رسله أن يصانعوا جميع من يصلون إليه، ودسّ رجالاً من ثقاته وأمرهم باتخاذ الحمام ببلاده وتوطينهن، واتخذ أيضاً عند نفسه مثلهن، فرفعهن من غاية إلى غاية إلى أن بلغ الغرض، وجعل هؤلاء يرسلون من بلاد الملك والآخرون يرسلون من بلاد الملك الآخر وأمرهم بمكاتبته بالخبر كل يوم، وتعليق الكتب في أصول أجنحة الحمام، فصار لا يخفى عليه شيء من أمر عدوه فأطمعه عدوّه في التزويج وطاوله ليطلب غِرَّتَهُ، ودسَّ لحرسه رجالاً فلاطفوهم حتى صارا يبيتون بإيوانه، فلما وجدوا منه غرة كتبوا إليه بغرته، فأتاه الخبر من يومه، فسار إليه بجند انتخبهم وأخذ بمجامع الطرق، ووثب أصحابه من داخل، وهو وجنده من خارج، ففتحوا الأبواب وقتلوا الملك وغلب على تلك المملكة، فعظَّمته الملوك وهابوه، وطار صيته بالحزم والكيد وأطاعوه، وكان ذلك بسبب الحمام.

قال الجاحظ: وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمام الواحد يباع بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك باز ولا شاهين ولا صقر ولا عُقاب ولا طاووس ولا بعير ولا حمار ولا بغل، وذلك معروف في بغداد والبصرة. والحمام إذا جاء من الغاية بيع الفرخ الذكر من فراخه بعشرين ديناراً وأكثر، وبيعت الأنثى بعشرة دنانير وأكثر، وبيعت البيضة بخمسة دنانير وأكثر، فيقوم الزوج منها في الغلة مقام الصنعة الفاخرة حتى

ينهض بمؤنة العيال ويقضي الدين، ويبنى من غلاّته وأثمان رقابه الدور الجياد، ويبتاع الحوانيت المغلة، وهو في ذلك ملهىً عجيب ومعتبرٌ لمن تذكر.

وللحمام حسن الاهتداء وجودة الاستدلال، وثبات الحفظ والذكر، وقوة النزاع إلى أربابه والإلف لوطنه، وكفاك اهتداء ونزاعاً أن يكون طائر من بهائم الطير يجيء من خَرْشَنَةَ ومن لؤلؤة - وهما بدرب الروم - إلى بغداد والبصرة. ثم الدليل على أنه إنما يستدل بالعقل والمعرفة والعتاقة أنه إنما يجيء كل من الغاية بالتدريج والتدريب. على ترتيب. والدليل على علم أربابه بأن تلك المقدمات قد نَجَعْنَ فيه وعطر في طباعه أنه إذا بلغ الرقة غمّروا به. فطير إلى الدرب وما فوق الدرب من بلاد الروم، ولو كان الحمام مما يرسل بالليل لكان مما يستدل بالنجوم، لأنا رأيناه يلزم بطن الفرات أو بطن دجلة أو بطن الأودية التي قد مر بها وهو يرى ويبصر ويفهم انحدار الماء، ويعلم بعد طول الجولان إذا هو أشرف على الفرات أو دجلة أن طريقه وطريق الماء واحد، وأنه ينبغي أن ينحدر معه، وما أكثر ما يستدل بالجواد من الطرق إذا أعيته بطون الأودية، فإن لم يدر أَمُصْعِدٌ هو أو مُنْحَدِرٌ تعرف ذلك بالريح ومواضع قُرْص الشمس في السماء، وإنما يحتاج إلى ذلك كلّه إذا لم يكن وقع بعد على رسم يعمل عليه، وربما كرَّ حين يزجل شمالاً وجنوباً وصباً ودبوراً الفراسخ الكثيرة وفوق الكثيرة.

وللحمام نَسَبٌ اشتملت عليه دواوين أصحاب الحمام أكثرمن كتب الأنساب التي تضاف إلى الكلبي وغيره من النسَّابة.

وقال صاحب الحمام: ليس في الأرض جنس تعتريه الأوضاح والشيات ويكون فيها المصمت والبهيم أكثر ألوانا وأصناف تحاسين مما تكون في الحمام، فمنها أخضر مُصْمَتٌ وأسود مصمت وأحمر مصمت وأبيض مصمت وضروب كلها مصمتة الألوان، إلا أن الهداية للخضر والنمر فإذا ابيض الحمام كالفقيع فمثله الناس الصقالبة، فإن الصقلبيّ فطيرٌ خام لم تُنْضِجْهُ الأرحام، لأنها كانت في البلاد التي شمسها أضعف من غيرها وإذا اسودَّ الحمام فإنما ذلك احتراق ومجاوزة لحدِّ

النضج، ومثله في الناس الزنج فإن أرحامهن جازت حد الإنضاج إلى الاحتراق، وشيّطت الشمس شعورهم فتقصفت، والشعر إذا أدنيته إلى النار تجعّد، فإن زدته تفلفل، فإن زدته احترق؛ فكما أن عقول سودان الناس وحمرانهم دون عقول السمر، فكذلك بيض الحمام وسودها دون الخضر في المعرفة والهداية. والفقيع من الخيل لا ينجب وليس فيه إلا حسن بياضه لمن اشتهى ذلك لا غير.

والحمام طائر ألوف مألوف محبّب، موصوف بالنظافة، حتى ان ذرقه لا يُعاف، ولا نتن له كسلح الدجاج والديكة، وقد يتعالج بذرقه صاحب الحصاة، وللفلاحين فيه منافع، والخباز يلقي الشيء منه في الخبز لينفخ العجين ويعظّم الرغيف ثم لا يبين ذلك فيه. ولذرقه غلات.

وليس الأطواق إلا للحمام.

وفي ذمِّ الحمام روي أن عثمان بن عفان ﵁ أراد أن يذبح الحمام وقال: لولا أنها أمة من الأمم لأمرت بذبحها، ولكن قُصُّوهنّ. فدلَّ بقوله: قصوهن على أنها إنما تذبح لسوء رعة من يتخذهنّ ويلعب بهن من الفتيان والشطار، وأصحاب المراهنة والقمار، والذين يُشْرِفُون على حُرَمِ الجيران، ويخدعون بفراخ الحمام أولاد الناس، ويرمون الجلاهق، وما أكثر من قد فقأ عيناً وهشم أنفاً وهتم فماً وهو لا يدري ما صنع، ثم تذهب جناحيه جباراً ويعود ذلك الدّم مطلولاً، إذ كان صاحبه مجهولاً. وكان عمر ﵁ أمر بذبح الديكة، وأمر النبي ﷺ بقتل الكلاب. وروي أن عثمان ﵁ شكوا إليه الحمام فقال من أخذ منهن شيئاً فهو له.

قال الجاحظ: وقد علمنا أن اللفظ وإن كان وقع على شكاية الحمام أن المعنى إنما هو في شكاية أصحاب الحمام، لأنه ليس في الحمام معنى يدعو إلى شكايته. وسئل الحسن عن الحمام الذي يصطاده الناس فقال: لا تأكله فانه أموال الناس، فجعله مالاً ونهى عن اصطياده بغير إذن أهله، وكل ما كان مالاً فبيعه حسن وابتياعه حسن، فكيف يجوز لشيء هذه صفته أن يذبح إلا أن يكون

ذلك على سبيل العقاب والزجر لمن اتحذه لما لا يحل. ونهى عثمان ﵁ عن لعب الحمام وعن رمي الجلاهق.

قال الجاحظ: شهد أبو أحمد المتكلم صاحب حمامٍ يوم مجيء حمامه من واسط، وكانت واسط يومئذ هي الغاية، فرآه كلما جاء طائر من حمامه نعر ورقص فقال له: إني أرى منك عجباً، أراك تفرح بمجيء حمامك من واسط، وهو ذاك الذي كان، وهو الذي جاء، وجاء ولم يجيء معه بشيء، فما سبب الفرح؟ فقال: فرحي أني أرجو بيعه بخمسين ديناراً، قال: ومن يشتريه منك بخمسين ديناراً؟ قال: فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه حماماً جاء له من واسط بخمسين ديناراً، فقال: صدق، فقال: لم تشتريه بخمسين ديناراً؟ قال: لأنه جاء من واسط، قال: وإذا جاء من واسط لم تشتريه بخمسين ديناراً؟ قال: لأني أبيع الفرخ منه بثلاثة دنانير والبيضة بدينارين، قال: ومن يشتريه منك؟ قال: مثل فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه فرخاً جاء أبوه من واسط بثلاثة دنانير والبيضة بدينار، قال: صدق، قال: فلم تشتريهما بذلك؟ قال: لأن أباه جاء من واسط، قال: فإذا جاء أبوه من واسط فهو ماذا؟ قال: لأني أرجو أن يجيء هو من واسط، قال: فإذا جاء من واسط؟ قال: أبيعه بخمسين ديناراً، قال: ومن يشتريه منك بخمسين ديناراً؟ قال: فلان وفلان، فمضى إليهما فقال: زعم فلان أن فرخاً من فراخه إذا جاء من واسط تشتريه منه بخمسين ديناراً، قال: صدق، قال: ولم تشتريه إذا جاء من واسط بخمسين ديناراً؟ فأعاد عليه مثلما قال له الأول بعينه، فقال: لا رزق الله من يشتري حماماً جاء من واسط بخمسين ديناراً رزقاً.

ومما جاء في صراخ الديك وإيذانه بالصباح:

قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: صرخ ديك عند النبي ﷺ فسبّه بعض أصحابه، فقال: لا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إن مما خلق الله ﷿ لديكاً عرفه تحت ساق العرش ورجلاه في الأرض السفلى، وجناحه في الهواه، فإذا ذهب ثلثا الليل وبقي ثلث ضرب بجناحه ثم قال: سبحان الملك القدوس، سبوحٌ قدوس، ربي لا شريك له، فعند ذلك تضرب الطير بأجنحتها وتصيح الديكة.

وروي أنه ﷺ قال: الديك الأبيض صديقي وعدوّ عدوّ الله، يحرس دار صاحبه وسبعَ دور.

وكان ﷺ يبيّته معه في البيت.

وزعم أهل التجربة أن كثيرا ما يرون الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لا يزال يُنْكَبُ في أهله.

والديك يسمى العترفان، قال عدى بن زيد يصف الحُمُر:

ثلاثةَ أحوالٍ وشهر تجرَّما ... يضيءُ كعينِ العترفانِ المجاوبِ قال الجاحظ: سماه بالمجاوب كما سماه بالعترفان؛ قال المصنف: وأنا أرى أنه لم يسمه بالمجاوب وإنما وصفه بذلك، لأن عين الديك المجاوب أشد حمرةً وأحدُّ نظراً من غير المجاوب، فيكون مبالغة في وصف حمرة العين وبصيصها، ويكون لقوله " المجاوب " في البيت موقع حسن من البديع يسمى: " التتميم " كقول امرئ القيس:

كأن عيونَ الوحشِ حَوْلَ خبائنا ... وأرحلنا الجَزْعُ الذي لم يُثْقَّبِ فقوله " لم يثقب " أتم في التشبيه.

وفي الديك الصيصة وهي طرف عرفه الحادّ، وهي سلاحه الذي يقاتل به، وبها سمي قرن الثور صيصة، وسميت آطام المدينة للامتناع بها صياصي. وفي التزيل العزيز، (وأَنْزلَ الذين ظاهروهم من أهلِ الكتابِ من صَياصيهم).

ويقال لصوت الديك: الدعاء والزقاء والهتاف والصياح والصراخ

والصقاع، وهو يهتف ويصقع ويصيح ويزقو ويصرخ؛ ويقال للهام أيضاً يزقو، قال الراجز:

وَمَنْهَلٍ طامِسَةٍ أَعلامُهُيَعْوي به الذئبُ ويزقو هامُهُ وقال توبة بن الحمير:
ولو أَنَّ ليلى الأخيليةَ سلَّمَتْعليَّ وفوقى جَنْدَلٌ وصفائحُ
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقاإليها صدىً من جانب القبرِ صائح السري الرفاء:
كشف الصباحُ قناعَهُ وتألَّقَاوسطا على الليل البهيمِ فأَطرقا
وعلا فلاحَ على الجدارِ موشَّحٌبالوشي تُوِّجَ بالعقيق وَطُوِّقا
مُرْخٍ فضولَ التاجِ من لبَّاتِهِومشمرٌ وشياً عليه منمقا شاعر:
غدوتَ بشرْبَةٍ من ذاتِ عرقٍأبا الدهماءِ من حَلَبِ العصيرِ
وأخرى بالعقنقلِ ثم سرنانرى العصفورَ أَعظمَ من بعير
كأنَّ الديكَ ديكَ بني نُمَيْرأميرُ المؤمنين على السرير
كأنَّ دجاجهم في الدار رقطاًوفودُ الروم في قُمْصِ الحرير
فبتُّ أرى الكواكبَ دانياتٍينلن أناملَ الرجل القصير

أدافعهُنّ بالكفينِ عني ... وأمسحُ جانبَ القمر المنير عبد السلام بن رغبان ديك الجن يرثي ديكاً لأبي عمرو عمير بن جعفر كان له عنده مدة فذبحه، وعمل عليه دعوة، وبها لقب ديك الجن.

دعانا أبو عمرو عُمَيْرُ بنُ جعفرٍعلى لحم ديكٍ دعوةً بعد موعدِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
فقدم ديكا عُدْمُلِياً مُلدَّحاًمبرنس أثيابٍ مؤذن مسجد
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
يحدّثنا عن قوم هود وصالحٍوأغرب من لاقاه عمروُ بن مرثد
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
وقال لقد سبَّحْتُ دهراً مهلّلاًوأسهرت بالتأذين أعين هُجَّد
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
أيُذْبَحُ بين المسلمين مؤذّنٌمقيمٌ على دينِ النبي محمد
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
فقلتُ له يا ديكُ إنَّكَ صادقٌوإنك فيما قلتَ غيرُ مفند
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر»
ولا ذنبَ للأضيافِ إن نالك الردىفإن المنايا للديوكِ بمرصد العسكري:
مُتَوَّجٌ بعقيقٍمفرطٌ باللجينِ
يزهى بتاجٍ وطوقٍكأنه ذو رُعَينِ ابن معمعة الحمصي:
يا ابنَ أقيالِ وائلٍ والكرامِ الصِّيدِ من تغلبِ قرومِ القرومِ
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
والأميرِ الذي عليه أماراتُ المعالي في حادثِ وقديم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
قد مدَحتُ الأميرَ بالأمس منثوراً وجئتُ الغداةَ بالمنظوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
فاستمعْ قصتي وفرج بإحسانِكَ ما بي من طارقاتِ الهموم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ليَ ديكٌ حَضَنْتُهُ وهو في البيضةِ من منصبٍ كريمِ الخيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ثم رَبَّيتُهُ كتربية الطفلِ رضيعاً وعند حالِ الفطيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
يأكلُ العفوَ كيف ما شاء من مالي أكل الولي مالَ اليتيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
هو عندي بصورةِ الولدِ البِرِّوفي صورةِ الصديقِ الحميم
أبيضُ اللونِ أَفْرَقُ العُرْفِ نظّارٌ بعينٍ كأنَّها عينُ ريم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وعلى نَحْرِهِ وشاحان مِنْ شَذْر بديعٍ ولؤلؤٍ منظوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
رافعٌ رايةً من الذَّنَبِ المشرفِ يَسْعَى بها كسعي الظليم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وإذا ما مشى تبختر مَشْيَ الطَّرِبِ المنتشي من الخرطوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَسَمَ الأرضَ وَسْمَ طينِ كتابٍبخواتيم كاتبٍ مختوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وله خنجرانِ في قَصَبِ الساقين قد رُكِّبا لحفظِ الحريم
وعليه من ريشهِ طيلسانٌصِيْغَ من صِبْغَةِ اللطيفِ الحكيمِ
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وجميعُ الديوكِ تشهد في حِمْصَ له بالجَلالِ والتعظيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
يتجاوبن بالصياح مُشِيراتٍ إليه في ذاكَ بالتسليم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وإذا مارأيتَهُ بين خَمْسٍمن دجاجاته كبارِ الجسوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
قلتَ مَلْكٌ يَخدمنهُ فتياتٌيتهادَيْنَ بين زنجٍ وروم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وترى عرفَهُ فتحسبُهُ التاجَ على رأسِ كسرويّ كريم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ثاقبُ العلمِ بالمواقيت ليلاًونهاراً وحاذقٌ بالنجوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ويحثُّ الجيرانَ حولي على البرِّكحثِّ المديرِ كأسَ النديم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وله أيها الأميرُ عليَّ العهدُ في سالفِ الزمان القديم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
أنه آمنٌ من الشرِّ عنديغيرَ يومِ المشيئةِ المحتوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وقد احتجتُ أن أُضَحِّيَ في العيدِ به، حاجة الأديبِ العديم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وبناتي يقلن يا أبتاناأنت في ذاك بين غَدْرٍ ولوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وتراهنَّ حوله يتباكينَ بدمع لفقده مسجوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وعزيزٌ سواكَ مَنْ يفتديهفافده سيدي بِذِبْحٍ عظيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة

تُبْقِ في ذاك سُنّةً لك يبقى ... ذِكْرُهَا ذكرَ كبشِ إبراهيم اجتمع الأمير أبو الفضل الميكالي ليلةً بحبيب له، فلما كان في السحر صرخ الديك، فقام محبوبه وقال: أصبحنا، وخرج، فقال يهجو الديك:

قام بلا عقلٍ ولا دينِيخلطُ تصفيقاً بتأذينِ
للشاعر الميكالي، من قصيدة «قام بلا عقل ولا دين»
فنبَّهَ الأَحبابَ من نْومهمْليخرجوا في غير ما حين
للشاعر الميكالي، من قصيدة «قام بلا عقل ولا دين»
كأنما غصَّ بها حلقهأَغَصَّهُ الله بسكين شاعر:
للشاعر الميكالي، من قصيدة «قام بلا عقل ولا دين»
ما عُذْرُنَا في حَبْسِنا الأكواباسقط الندى وَصَفا النسيمُ وطابا
ودعا بحيَّ على الصَّبوحِ مغرداًديكُ الصباحِ فهيَّجَ الأطرابا أبو بكر الخوارزمي:
لما بدتْ روحُ الضياء تدبُّ في جسم الظلام
وغدتْ نجومُ الليل وهي تفرُّ من حَدَقِ الأنام
والديكُ يتلو دائماًهَجْوَ النيام على القيام
قال المؤذّنُ ما أراد وقلتُ من حسن الكلام

هو قال حيَّ على الصلا ... ةِ وقلتُ حيَّ على المدام قال عبد الله محمد، مختار هذا الكتاب: لم يقل أبو بكر الخوارزمي بيت المؤذن على هذه الصورة، وإنما قاله على صورة يستقبحها من يتمسك بيسير من الأدب مع الدين، قال:

ناقضتُ ما قال المؤذن بالفعال وبالكلام.

فغيَّرته ولم أستحسن إيراده كما قاله.

كشاجم:

مطرّبُ الصبحِ هَيَّجَ الطربالما قضى الليلُ نَحْبَهُ نَحَبَا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
مغرِّدٌ تابعَ الصياحَ فماندري رضىً كان ذاك أم غضبا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
ما تنكر الطيرُ أنه مَلْكٌلها فبالتاجِ راحَ معتصبا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
مدَّ ليمتد صوتُهُ عُنُقاًمنه وهزَّ الجناح واضطربا
طوى الظلامُ البنودَ منصرفاًحين رأى الفجرَ ينشرُ العَذَبا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
والليلُ من فَتْكَةِ الصباحِ بهكراهبٍ شقَّ جَيْبَهُ طربا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
فباكر الخمرة التي تركتبنانَ كفِّ المدير مختضبا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
فليس نارُ الهمومِ خامدةًإلا بنورِ الكؤوسِ ملتهبا الصابي:
كوكبُ الإصباحِ لاحاطالعاً والديكُ صاحا
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
فاسقنيها قهوة تأسو من الهمِّ جراحا
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
ذاتَ نشرٍ كنسيم الروض غِبَّ القَطْرِ فاحا
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
يا غلامي ما أرى فيها ولا فيك جناحا
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
حَرِّمِ الماءَ وأبْعِدْهُ وإنْ كانَ مباحا
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
[أقراحٌ أنا حتَّىأشربَ الماءَ القراحا] شاعر:
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
هتف الديكُ بالدجى فاسقنيهاقهوةً تتركُ الحليمَ سفيها

لستُ أدرى لرقّةٍ وصفاء ... هيَ في كأسها أمِ الكأس فيها قال إسحاق الموصلي: أنشدت أمَّ الهيثم الأعرابية قول الشاعر:

وخمرٍ سُلافٍ يحلفُ الديكُ أَنها ... لدى المزجِ من عينيه أَصفى وأَحْسَنُ فقالت: لقد بلغني أن الديك من صالحي طيوركم وأعرفها بأوقات الصلوات، وما أحسبه يحلف كاذباً.

النقاش الحلبي:

وليلٍ باتتِ الأوتارُ فيهتجاوبنا بأَلسنةٍ فصاحِ
جعلنا فُرْشِنا تحتَ الدواليبها غَضَّ البنفسج والاقاحي
وباتت حُورُهُ تجلو دجانابأوجهها الصباح إلى الصباح
طردنا ديكه فاقتصَّ منامؤذّنه بحيَّ على الفلاح
فيا لنجاح وقتٍ وافقتناعليه بشدوها ذاتُ الجناح ابن التعاويذي الكاتب:
أدِرْ كأس المدام عليَّ صرفاًولا تُفْسِدْ كؤوسَكَ بالمزاجِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «أدر كأس المدام علي صرفا»
فقد حان الصباحُ وحنَّ قلبيإلى عذراءَ ترقصُ في الزجاج
وهذا الديكُ من طَرَبٍ يغنّيويخطرُ بينِ إكليلٍ وتاج
ودعني من إقامةِ كلِّ فرضٍفليس على خرابٍ من خراج محمد بن علي الدينورى:
ومشمّرِ الأَذيالِ في ممزوجةمتتوّج تاجاً من العقيانِ
بالجاشرية ظلَّ يهتِفُ مَوْهناًويصيحُ من طَرَبٍ على الندمان
هُبّوا إلى شُرْبِ الصَّبوحِ فإنمالصبوحكم لا للصباح أذاني الباخرزي:
وليلٍ دجوجيٍّ كأنَّ صباحَهُيهزُّ لواءً أبيضاً فوق كِتْفِهِ
تنزَّهَ سمعي فيه من صوتِ طائرٍغدا مشرئبَّ الجيدِ ثانيَ عطفه
فأطعمتُ خلاّني كباباً كتاجهوأسقيتُ ندماني شراباً كطرفه

فراغ

النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.