تجاوز إلى المحتوى

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)

الباب الرابع: فى الهلال فى ظهوره وامتلاء ربعه ونصفه وكماله، والليلة المقمرة

يقال: أهلنا بشهر كذا، ولا يقال هلَّ الشهر ولا أهل لكن أهلَّ الهلال واستهل، واستهلاله هو أن ينير كما يستهلّ الصبي فيعرف أحيّ هو أم ميت، قال حميد بن ثور:

إذا الشهرُ كان لنا موعداًنشاب إلى القابلِ المستهَل الهاء مفتوحة

ويقال: أهل الهلال نفسه إذا طلع، واهللنا نحن: رأيناه.

ويقال لأول ليلة من الشهر: النحيرة، وقيل النحيرة آخر ليلة من الشهر لأنها تنحر الشهر الداخل؛ وغرة الشهر أول ليلة منه، سميت بذلك لأن الهلال يظهر فيها كالغرة في وجه الفرس، ويقال لآخر ليلة منه السرار لأن القمر يستسر فيها، أي ينكتم ويخفى، كما يخفى السر المكتوم، وهو محاق الشهر لأن الشهر ينمحق فيه ولا يبقى له أثر.

الشيخ المصنف والتشبيه لمحمد بن أبي بكر الارموي:

أما ترى مستهَلَّ الشهرِ حين بداهلالُهُ والدجى تسطو غياهبُهُ
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة
كأنما الدَّجْنُ فيه والهلالُ معاًشيخٌ من الزنج قد شابتْ حواجبه
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة

وأنشد ثعلب:

كأنَّ ابن مُزْنَتِهَا جانحاًفُسَيْطٌ لدى الأُفقِ من خِنْصَرِ الفسيط: قلامة الظفر

أخذه ابن المعتز فقال:

وجاءني في قميص الليل مستتراًيستعجلُ الخطو من خوفٍ ومن حذرِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «سقى المطيرة ذات الظل والشجر»
ولاح ضوءُ هلالٍ كاد يفضحنامثلُ القُلامة قد قُصَّتْ من الظفر أبو العلاء المعري:
ولاح هلالٌ مثلُ نونٍ أَجادَهابجاري النُّضارِ الكاتبُ ابنُ هلالِ السري الموصلي:
وقد سَلَّتْ أَكفُّ الفطر جهراًعلى شهر الصيام سيوفَ باسِ
ولاح لنا الهلالُ كشطرِ طَوْقٍعلى لبَّاتِ زرقاءِ اللباس ابن المعتز:
كأنه إبنُ ليلتيهمن سُهدِهِ الدائمِ القديمِ
فخّ بوسطِ السماء ملقىينتظرُ الصيدَ للنجوم وله أيضاً:
قم هاتها حمراءَ في مبيضَّةٍكالجلّنارة في جنى نسرينِ
للشاعر ابن البلدي، اقرأ القصيدة
أَوَما رأيتَ هلالَ شهرِكَ قد بدافي الأُفق مثلَ شَعِيْرَةِ السكّين

سرقه كشاجم فقال:

أهلاً وسهلاً بالهلال بدا لعينِ المُبْصِرِ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أهلاً وَسَهْلاً بالهلالِ»
كَشَعيْرةٍ من فِضَةٍقد رُكِّبَتْ في خنجر شاعر:
سنانٌ لواه الطعنُ في سنِّ عاملِأبو عاصم البصري فيه وفي الثريا والزهرة:
رأيتُ الهلالَ وقد حلَّقتْنجومُ الثريا لكي تلحقَهْ
للشاعر الميكالي، من قصيدة «رأيت الهلال وقد حلقت»
فشبهته وهو في إِثرهاوبينهما الزهرةُ المشرقه
للشاعر الميكالي، من قصيدة «رأيت الهلال وقد حلقت»
بقوسٍ لرامٍ رأى طائراًفأرسلَ في إثرِهِ بُنْدُقَه ابن النبيه في الهلال:
انظرْ إلى حُسْنِ هلال بدايُذْهِبُ من أَنواره الحندسا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «انظر إلى حسن هلال بدا»
كمنجلٍ قد صيغ من عَسْجَدٍيَحْصُدُ من شُهْبِ الدجى نرجسا الخالدي:
وهلالٍ يلوحُ في ساعدِ الغربِ كدملوجِ فضةٍ أو سوار الطغرائي:
قوموا إلى لذاتكم يا نيامْوأترعوا الكأسَ بصرف المدامْ
هذا هلالُ الفطرِ قد جاءناكمنجل يصحدُ شهرَ الصيام الحصكفي:
تباشروا بهلال الفطرِ حين بداوما أقام سوى أنْ لاح ثم غدا
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
كالحِبِّ واعد وصلاً وهو محتجبٌفحين بان تقاضوه فقال غدا شاعر:
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
قد جاء شهرُ السرورِ شوالُوغال شهرَ الصيام مغتالُ
أما رأيتَ الهلال يرمقهقومٌ لهم ان رأوه اهلال
كأنه قَيْدُ فضةٍ حَرِجٌفُضَّ عن الصائمين فاختالوا ابن وكيع في الهلال والجوزاء:
أما ترى الليلَ قد ولَّتْ عساكرُهُوأقبلَ الصبحُ في جيشٍ له لجبِ
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
وجدَّ في أَثَرِ الجوزاء يطلبهافي الجوّ ركضَ هلالٍ دائم الطلب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
كصولجانِ لجينٍ في يدي ملكٍأدناه من كرةٍ صيغتْ من الذهب أبو الفضل الميكالي:
أما ترى الزهرة قد لاحتْ لناتحتَ هلالٍ نوره نور اللهبْ
ككرةٍ من فضّةٍ مجلوةٍأوفى عليها صولجانٌ من ذهب ظافر الحداد:
أما رأيت هلالَ العيد حين بداللعين منه بقايا جرم دائِرِهِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أما رأيت هلال العيد حين بدت»
كحرف جامٍ من البلّورِ قابلهُضوءٌ وأخفى الدجى إشراق سائرِهِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أما رأيت هلال العيد حين بدت»
أو درهمٍ فوق دينارٍ تَجَلَّلَهُعلواً فضاق عن استيعابِ آخره الشريف العقيلي:
وذوي دلالٍ زارنيمن غير وعْدٍ يُرْتَقَبْ
في ليلةٍ خلستهامن بين أنيابِ النوب
كأنما هلالُهامِقْبَضُ ترسٍ من ذهب عبد المحسن الصوري:

فاسقينها ملأى فقد فضح الليل هلالٌ كأنه فتر زَنْدِ ...

والثريا خَفَّاقةٌ بجناح ... الغرب تهوي كأنها رأسُ فهد في أوانِ الشبابِ عاجلني الشيبُ فهذا في أوّلِ الدنِّ درُدي ... العسكري:

وكأنَّ الهلالَ مرآةُ تبرٍتنجلي كلَّ ليلة إصبعين أبو الفرج الوأواء:
وكأنَّ الهلالَ تحت الثرياملكٌ فوقَ رأسِهِ إكليلُ السري الموصلي:
ضحكتْ أوجُهُ اللذادة بالقطر ولاحتْ طوالعُ السرَّاءِ

وكأنَّ الهلالَ نونُ لجينٍ ... عرِّقَتْ في صحيفةٍ زرقاء البحراني في الأمير يوسف بن بكتمر ينظر إلى الهلال:

تقابلتما فاستجمع الحسنُ كُلُّهُفمن نَظَرٍ يرنو ومن نظر يُغْضي
للشاعر الموفق الإربلي البحراني، من قصيدة «تقابلتما فاستجمع الحسنُ كُلُّهُ»

هلالانِ هذا للظلام يُزيلُهُ ... سناهُ وهذا للمظالمِ في الأرضِ دخل عبد الله بن عمر بن غانم قاضي أفريقية على أميرها يزيد بن حاتم، فجرى بينهما كلام ذُكِرَ فيه هلال رمضان، فقال ابن غانم: أهللنا هلال رمضان فتشايرناه بالأيدي، فقال يزيد: لحنت يا ابن غانم إنما هو تشاورناه، فقال ابن غانم: تشاورنا من الشورى وتشايرنا من الاشارة بالأيدي، قال: ما هو

كذلك، قال: بيني وبينك أيها الأمير قتيبة النحوي، وكان إذ ذاك قَدِمَ على يزيد، وهو إمامُ الكوفة، فبعث إليه، وكان في قتيبة غفلة، فقال له يزيد: إذا رأيت الهلال وأشرتَ إليه وأشار غيرك إليه كيف تقول؟ قال: أقول ربى وربك الله، فقال يزيد: ليس هذا أردنا، فقال ابن غانم: دعني أفهمه من طريق النحو، قال: فلا تلقنه إذاً، فقال له ابن غانم: إذا أَشرت وأشار غيرك وقلت تفاعلنا في الإشارة إليه كيف تقول؟ قال: تشايرنا، وأنشد لكثير عزة:

وقلتُ وفي الاحشاءِ داءٌ مخامرٌ ... ألاحبَّذا ياعزُّ ذاكَ التشايرُ قال يزيد: فأين أنت يا قتيبة من التشاور؟ قال: هيهات أيها الأمير، ليس هذا من عملك، هذا من الإشارة وذاك من الشورى، فضحك يزيد وعرف جفاءَ قتيبة فأعرض عنه واستحيى من ابن غانم.

صعد الرشيد والاصمعي علية ينظران إلى هلال رمضان، فقال الأصمعي: يا أمير المؤمنين، ما معنى قول هند بنت عتبة:

نحنُ بناتِ طارقْ ... نمشي على النمارقْ فقال أصبت يا أصمعي، فقال: يقول أمير المؤمنين، فقال: الطارق الكوكب، تقول نحن في الأرض مثل ذلك الكوكب الذي في السماء، قال: أصبت يا أمير المؤمنين، فأمر له بعشرة آلاف درهم.

القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان:

انظرْ إلى حُسْنِ ذا الهلالِ وقدمضى لسبع مَضَيْنَ من عُمُرِهْ
مثل زنادٍ قد صيغ من ذهبٍيقدح ناراً وهنَّ من شروره
للشاعر القاضي أبو عبد الله ابن النعمان، اقرأ القصيدة
ثم تولَّى يريدُ مغربهفي شَفَقِ الشمس وهي في أَثَره
للشاعر القاضي أبو عبد الله ابن النعمان، اقرأ القصيدة
فخلته غائصاً ببحر دميقذفُ بالرائعات من درره ابن المعتز:
أهلاً بفطرٍ قد أَنارَ هلالُهُالآن فاغدُ على الشرابِ وبكّرِ
وانظر إليه كزورق من فضةقد اثقلته حمولة من عنبر أبو عاصم البصري:
قارن الزهرة الهلالُ وكانافي افتراقِ من غير صدٍّ وهِجْرَه
فإذا ما تقاربا قلتَ طَوْقٌمن لُجَيْنِ قد عُلِّقَتْ فيه دُرَّه شاعر من أفريقيه:
كأنما النجم قرطٌ صيغ من ورقٍمعلق من هلال الأفق في أذنِ ابن الرومي:

وكأن الهلالَ نصفُ سوارٍ ... والثريا كفٌّ تشيرُ إليه ولم يقلْ أحد في امتلاء نصفه كما قال ابن المعتز، وهو من نادر التشبيهات الملوكية:

ما ذقتُ طعمَ النوم لو تدريلأن احشائي على جَمْر

في قمرٍ مُسْتَرَقٍ نصفُهُ ... كأنه مِحْرَقَةُ العطر وللقمر من أول ظهوره إلى آخر سراره أسماء الهلال والطالع والرمد ونمير والزبرقان والباهر والزمهرير والغاسق وطويس وأويس وزرين وذخير والبدر والجلم وعفراء والساهور والسهر والعقيب وابن جمير وقيل ان ابن جمير اسمه إذا استسر، والسلتي، وهو اسمه باليونانية وقد نكلموا به، والقمر وسمير.

وقيل في تسميته بدراً قولان: أحدهما أنه اشتق له من كونه يبدر بطلوعه غيبوبة الشمس، وقيل سمي بدراً لكماله وتمامه، وذلك يكون في أربع عشرة ليلة من الشهر، كما قالوا بدرة إذا بلغ المال نهاية العدد من الفضة، وهي عشرة الآف ووزنها من الدنانير؛ وقيل في تسميته أيضاً قمراً قولان: أحدهما أنه اشتق له ذلك من القمرة، وهو بياض تعلوه كُدْرَةٌ، وقيل لأنه يقمر النجوم ضياءها، لأنها لا تُرى في ظهوره وانارته كما ترى في مغيبه ونقصانه، ومن ذلك أخذت العرب القمار لأن لاعبه يتغير فمرة له ومرة عليه.

والفخت: ضوء القمر أول ما يظهر وبه سميت الفاختة لشبه لونها بذلك.

والعرب تسمي الشمس والقمر القمرين، فيغلبون القمر - والشمس أفضل منه - لعلّتين: احداهما التذكير والأخرى انهم أنسوا بالقمر لأنهم يجلسون فيه للسمر، ويهديهم السبل في سرى الليل في السفر، ويزيل عنهم وحشة الغاسق، وينم على المؤذي والطارق؛ وذلك كما قالوا في دولتي أبي بكر وعمر ﵄، فإنهم قالوا: دولتا العمرين فغلبوا اسم عمر ﵁، وإن كان أبو بكر ﵁ أفصل، والسبب في ذلك طول مدة دولة عمر ﵁، وكثرة الفتوحات فيها وما تمهد فيها من قواعد الاسلام.

وقيل لأعرابي الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن، والشمس أجهر، قيل: وكيف صار القمر أحسن، قال لأن العيون عليه أجسر.

وتقول العرب في ليالى القمر: سافروا في يمنة الليالي فإن انس القمر يذهب وحشة السفر.

ونام اعرابي عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده فرفع رأسه

إلى السماء وقال: اشهد أنك أعليته، وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر وقال: ان الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك، وإذا أراد كورك، وإن أهديت إلى قلبى سروراً، لقد أهدى الله إليك نوراً.

وأضلَّ أعرابي ناقته فطلبها أول الليل فلم يجدها، فلما طلع القمر رآها إلى جنب ربوة، فرفع رأسه إلى القمر وأنشد:

ماذا أقول وقولي فيك ذو حَصَرٍوقد كفيتني التفصيلَ والجملا

إنْ قلتُ لا زلتَ مرفوعاً فأنت كذا ... أو قلتُ زانكَ ربّي فهو قد فعلا والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم فيقولون: ثلاث غرر، وثلاث نفل، وثلاث تسع، وثلاث عشر، وثلاث بيض، وثلاث درع، وثلاث ظلم، وثلاث حنادس، وثلاث دآدي، وثلاث محاق. والعرب تسمي كل ليلة من لياليه باسم.

شاعر في ليلة مقمرة:

وليلةٍ فضيةِ الأديمشعارها أردية النعيمِ
صدعتُ فيها كبدَ الهمومِبين رضابَيْ قهوةٍ وريم شاعر:
شربنا على النيلِ في ليلةٍبدائعُ أنوارها مُعْجِبَهْ
مفضّضةَ اللونِ من قهوةمذهبة للأَسى مُذْهِبَه
وقد أشرق البدرُ في شرقهوغرَّبَ لما أتى مغربه
وقد صاغ إذ ذاك من نورهعلى الليل منطقةً مذهبة الموسوي:
يا مَنْ كَغُرَّتِهِ الهلالُ أما ترىبدو الهلال وقد بدا في المشرقِ
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «يا مَنْ كَغُرَّتِه الهلالُ أما ترى»
كظريفةٍ نظرتْ إلى عشاقهافتنقبتْ خجلاً بكمٍّ أزرق
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «يا مَنْ كَغُرَّتِه الهلالُ أما ترى»

شاعر:

وَمُقَرْطَقٍ يسعى إلى الندماءِبعقيقةٍ في دُرَّةٍ بيضاءِ
للشاعر أحمد الكيواني، من قصيدة «مزجت دموع جفونه بدماء»
والبدرُ في أفق السماءِ كدرهممُلْقىً على ديباجةٍ زرقاء عبد الله الموصلي الكاتب:
كشف البدرُ وجهه لتمامٍفوجوهُ النجومِ مستتراتُ
فكأنَّ البدرَ التمامَ عروسٌوكأن النجومَ منتقبات آخر:
والبدر في المرآة كاللالآءِحَسَرَ الدجى أَذيالهُ عن ذَيلِهِ
كأنه في كبد السماءحديقةٌ فيها غديرُ ماء ابن المعتز:
قمرٌ بدا لك مشرقاً في ليلهحَسَرَ الدجى أَذيالهُ عن ذَيلِهِ
خُلِعَتْ على الآفاق من أنوارهخِلَعَ البياضِ فأَومضت في ليله
وإذا تقدَّمَ في النجوم حسبتَهُملكاً تسير مواكبٌ من حوله السلامي:
َنبَّهْتُ نَدْماني وقدعَبَرَتْ بنا الشِّعْرى العبورُ
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
والبدرُ في أفق السماءِ كروضةٍ فيها غدير الوأواء الدمشقي:
ولربِّ ليلٍ فيك ضلَّ صباحُهُفكأنما هو حيرةُ المتفكّرِ
والبدرُ أولُ ما بدا متلثماًيبدي الضياء لنا بخدٍّ مسفر
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «لا تنكري ما بي فليس بمنكر»
فكأنما هو خوذةٌ من فضَّةٍقد ركِّبت في هامةٍ من عنبر الشريف ابن دفتر خوان:
أقولُ لذا القمرِ الأَسحم المشفِّ من الشمس يمتارُ نورا
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «أقولُ لذا القمر الأسحم»
سوادُكَ من حيثُ تمسي هلالاًإلى حيث تكملُ بدراً منيراً
للشاعر ابن دفتر خوان، من قصيدة «أقولُ لذا القمر الأسحم»
نقابٌ لتركيةٍ أسودٌتنزّلُ منه يسيراً يسيرا الشريف العقيلي:
لا تسمعنَّ إلى العذولِ وسقّنيمشمولةً من خمرة الباذينجِ
أو ما ترى زُهْرَ النجوم كجوهرٍنثرته غانيةٌ على فيروزج
للشاعر الشريف العقيلي، من قصيدة «لا تصغين إلى العذول وسقني»
والبدرُ في كبدِ السماءِ كوردةٍبيضاءَ تضحكُ في رياضِ بنفسج وله أيضاً:
شربنا على ثوبِ السماء المنيّرعُقاراً لها في الكأس أَبهجُ مَنْظَرِ
وقد برز البدرُ المنيرُ ووجهُهُكجامِ لجينٍ فيه آثار عنبر ابن المعتز في البدر مع الشمس:
يا ليلةً ما كان أَطيبها سوى قِصَرِ البقاء
أَحْيَيْتُهَا وأَمَتُّهاوطويْتُها طيَّ الرداء
حتى رأيتُ الشمسَ تتلو البدر في أُفُقِ السماء
فكأنها وكأنهقَدَحان من خمرٍ وماءِ سهل بن المرزبان:
كم ليلةٍ أحييتها ومؤانسيطرف الحديث وطيبُ حثِّ الأكؤسِ
شبهتُ بدر سمائها لما دنتْمنه الثريا في ملاءة سندسِ
ملكاً مهيباً قاعداً في روضةٍحيَّاهُ بعضُ الزائرينَ بنرجس ابن المعتز:
يا خليليَّ اسقيانيقهوةً ذاتَ حميا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قل لمن حيا فأحيا»
ان يكنْ رشداً فرشداأو يكنْ غيّاً فغيا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قل لمن حيا فأحيا»
قد تولَّى الليل عنَّاوطواهُ الصبحُ طيا
وكأن البدر لمالاحَ من تحت الثريا
ملكٌ أقبلَ في التاجِ يفدَّى ويحيا الشريف الموسوي في القمر تحت الشعاع:
خُذْ صفاتِ البدر المنير إذا ماقارنَ الشمسَ في احتراقٍ وَشَيْنٍ
صار تحت الشعاع سراً ففيه النور منها في عَرْضِ أنملتين

مثلَ ياقوتةٍ بكفِّ فتاةٍ ... تحتها نصفُ حَلْقَةٍ من لجين نظر شرف الدين ابن الوزير عون الدين ليلة إلى القمر يدخل تحت السحاب تارة وينكشف تارة، فقال لمن حضر من الادباء: ليقلْ كلّ منكم في ذلك شعراً، فقال الأديب مفلح:

كأنما البدرُ حين يبدولنا ويستحجبُ السَّحابا
خريدةٌ من بني هلالٍلاثتْ على وجهها نقابا وقال ابن عون الدين:
إذا تطلع هذا البدر من فرجٍمن السحاب وغارتْ حوله الشُّهُبُ
تخاله في رقيقٍ من ملاءتهخرقاءَ تَسْفِرُ أحياناً وتنتقب وقال الأكرم من بني هبيرة:
وكأنَّ هذا البدر حيث تظلّهُسُحُبٌ فيخفى تارةً ويؤوبُ
حسناءُ تبدو من خلالِ سجوفهاطوراً وننطر نحوها فتغيب

شرب عبد الملك بن إدريس مع المنصور أبي عامر، والبدر يظهر تارة ويخفى بالسحاب تارة، فقال:

أرى بدرَ السماء يلوح حيناًفيبدو ثم يلتحفُ السحابا
للشاعر الوزير أبو مروان الجزيري، اقرأ القصيدة

وذاك لأنه لما تبدَّى ... وأبصرَ وجهك استحيا وغابا أبو طاهر إسماعيل بن عمر في غلام مليحٍ بارد الحركات:

وممنّع كالظبي في الفلواتلكنه مُسْتَبْرَدُ الحركاتِ
فكأنه قمرُ الشتاءِ وقد بدتْأنوارُهُ في أبردِ الأوقات شاعر:
هذا هلالُ الأُفقِ يشرقُ ضاحكاًيحكيكَ في نور وحُسْنِ بهاءِ
فكأنه طوقٌ من الذهب ابتدافي جيدِ لابسٍ حُلَّةٍ زرقاء سعيد المرزباني في محاق القمر:
والبدر في كبدِ السماء قد انطوىطرفاه حتى عاد مثلَ الزورق
تشراه من تحت المحاق كأنماغرقَ الجميعُ وبعضه لم يغرق آخر في محاق الشهر:
لقد سرني أنَّ الهلالَ غُدَيَّةًبدا وهو محقورُ الخيالِ دقيقُ
طواه مرورُ الشهرِ حتى كأنهعنانٌ لواه باليدين رفيق
وإني بشهرِ الصومِ ما عشتُ شامتٌوإنك يا شوالُ لي لصديقُ ابن الرومي:
شهرُ الصيام مباركٌ لكنَّهجُعلَتْ لنا بركاته في طُولِهِ
إني ليعجبني كمالُ هلالِهِوَأُسَرّ بعدَ كماله بنحوله

شاعر:

اسقني الكاسَ يا نديمي فقد عاد بُعَيْدَ الصيام عهدُ الوصالِ

ما رأينا الهلالَ حتى رأينا ... كلَّ شخص منا شبيهَ الهلال طلع الملك المعظم ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب إلى مئذنة جامع دمشق لرؤية هلال شوال، ومعه القاضي والعدول، فغابت الشمس ولم ير الهلال، ثم رآه مملوك كان حظياً عند الملك المعظم، فقال الملك المعظم لجبريل بن شكر المصري الشاعر المعروف بابن القصار، قل شيئا في ذلك، فقال:

توارى هلالُ الأُفْقِ عن أعينِ الورىوغطَّى بستر الغيم زهواً محياه
فلما أتاة لاجتلاءٍ خليلُهُتبدَّى له دونَ الأنامِ وحياه شاعر:
تجلَّى علينا هلالُ الصيامبنحسٍ على الكاس والبربطِ
وكان نشيطاً فلما رآهـ هم بهمٍّ فلم ينشط
فأعرضَ عنه كما أعرَضتْفتاةٌ عن الحاجب الأشمط أبو سعد ابن نصير في خسوف القمر:
كأنما البدر به الكسوفجامُ لجينٍ أبيضٌ نظيفُ في نصفه بنفسجٌ قطيف ... آخر:
انظر إلى البدر في حال الكسوفِ بدامستسلماً لقضاءِ الله والقَدَرِ
كأنه وجهُ معشوقٍ أدلَّ علىعشاقه فابتلاه الله بالشعر آخر:
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
والبدرُ كالمرآةِ غيَّرَ صَقْلَهاعَبَثُ العذارى فيه بالأنفاس
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة

والليلُ ملتبسٌ بضوءِ صباحه ... مثلَ التباسِ النقْسِ بالقرطاس والعرب تقول في ذم الهلال إذا رأته: لا مرحباً بحجين، مُحِلّ الدَّيْنِ،

ومقرّبِ الحين. قالوا: وفي القمر عيوب عدة، لونه لون الابرص، ووجهه وجه المجذوم، يحلّ الدين ويعجل كراء السكن، وينهك الابدان، ويخلق الكتان، وينمُّ على العاشق، ويفضح السارق.

ابن المعتز:

يا سارقَ الأنوارِ من شمس الضحىيا مُثكلِي طيبَ الكرى ومنغّصي
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا سارق الأنوار من شمس الضحى»
أمّا ضياءُ الشمس فيك فناقصٌوأرى حرارةَ حرِّها لم تنقص
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا سارق الأنوار من شمس الضحى»
لم يظفر التشبيهُ منك بطائلمتسلخ بَهَقاً كجلدِ الابرص على بن سعيد:
لَبَذْلُ وجهي إلى لئيمٍأَمَرُّ من وقفةِ الوداعِ
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فالبدرُ في وجههِ كدوحٌحين اجتدى الشمسَ في الشعاع ابن إلرومي:

ربِّ عِرضَ مُنزَّهٍ عن قبيحٍ ... دنَّسَتْهُ تعرُّضاتُ الهجاءِ لو أراد الأديبُ أن يَهْجُوَ البدرَ رماه بالخطّةِ الشنعاء ... قال يا بدرُ انت تغدرُ بالساري وتغري بزورةِ الحسناء ...

كلفٌ في اديمِ وجهك يحكي ... نَمَشاً فوقَ وجنةٍ برصاء يعتريك النقصانُ ثم يخلّيكَ شبيه القُلامةِ الحنفاء ... ويليك السرار في آخر الشهر فيمحوك من أديمِ السماء ...

إذا البدرُ نيلَ بالهجو فليخشَ أولو الفضل ألسنَ الشعراء ... ما بقدر المديح بل خيفةَ الهجوِ أَخذنا جوائزَ الخلفاء ... ابن طباطبا في ليلة مقمرة:

وليلةٍ مثل يومٍ شَمْسُهَا قَمَرٌبدت بدوَّ الضحى ظلاً وآلاءَ
يا حُسْنَها ليلةً عاد النهار بهاأنساً وطيباً وإشراقاً ولألاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.