تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

ذكر مستحسنات انتقيتها من طبقات ابن سعد

أخرج من طريق ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، قال: بلغني أن إسماعيل النبي ﷺ اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وأخرج من طريق ابن وهب عن حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة؛ قبر إسماعيل، فانه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود فانه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندي، وموضعه أشد الأرض حرّا، وقبر رسول الله ﷺ، فان هذه قبورهم تحقّق.

وأخرج من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود، قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت.

وأخرج عن عروة قال: ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان، وأخرج من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبته معد بن عدنان بن أدد، ثم يمسك، ويقول: كذب النسابون، قال تعالى:

وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً

قال ابن عباس: لو شاء رسول الله ﷺ أن يعلّمه لعلّمه. وأخرج عن ابن الكلبي قال:

كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أمّ، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية.

وأخرج عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير: متى سمّيت قريش قريشا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها، وذلك التجمع التقرّش، فقال عبد الملك: ما سمعت هذا، ولكن سمعت أنّ قصيّا كان يقال له القرشي، ولم تسمّ قريش قبله.

وأخرج عن الكلبي قال: ولد عبد المطلب اثني عشر رجلا وست نسوة، الحارث وهو أكبر ولده، وبه يكنّى مات في حياة أبيه، وعبد الله والد رسول الله ﷺ، والزبير، وكان شاعرا شريفا، وإليه أوصى عبد المطلب، وأبو طالب، واسمه عبد مناف،

وعبد الكعبة، مات ولم يعقب، وأم حكيم، وهي البيضاء، وعاتكة، والعاتكة في كلام العرب الطاهرة، وبرّة، وأميمة، وأروى، وحمزة، وهو أسد الله وأسد رسوله، والمقوّم، وحجل وهو المغيرة، وصفية، والعباس،/ وضرار، وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء، ومات أيام أوحي إلى النبي ﷺ، ولا عقب له، وقثم، لا عقب له، وأبو لهب، واسمه عبد العزّى، ويكنى أبا عتبة، كنّاه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله، والغيداق، واسمه مصعب. قال الكلبي: فلم يكن في العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم، شم العرانين، تشرب أنوفهم قبل شفاههم، وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب:

اعدد ضرارا إن عددت فتى ندىوالليث حمزة واعدد العبّاسا
واعدد زبيرا والمقوّم بعدهوالصتم حجلا والفتى والراسا
وأبا عتيبة فاعددنه ثامناوالقرم عبد مناف والحسّاسا
والقرم غيداقا تعدّ جحاجحاسادوا على رغم العدو الناسا
والحارث الفيّاض ولّى ماجداأيام نازعه الهمام الكاسا
ما في الأنام عمومة كعمومتيخيرا ولا كأناسنا أنّاسا

قال: فالعقب من بني عبد المطلب للعباس، وأبي طالب، والحارث، وأبي لهب، وقد كان لحمزة، والمقوم، والزبير، وحجل أولاد لأصلابهم فهلكوا، والباقون لم يعقبوا، وكان العد دمن بني هاشم من بني الحارث، ثم تحول إلى بني أبي طالب، ثم صار في بني العباس.

وأخرج عن الواقدي قال: ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوراك، يعني تأكل الأراك، وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله ﷺ، فكانت أم أيمن فحضنته، واسمها بركة.

وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبد الله/ بن عبد المطلب:

عفا جانب البطحاء من ابن هاشموجاور لحدا خارجا في الغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابهاوما تركت في الناس مثل ابن هاشم
للشاعر آمنة بنت وهب، من قصيدة «عفا جانب البطحاء من بن هاشم»
عشيّة راحوا يحملون سريرهتعاوره أصحابه في التزاحم
للشاعر آمنة بنت وهب، من قصيدة «عفا جانب البطحاء من بن هاشم»
فان يك غالته المنايا وريبهافقد كان معطاء كثير التراحم
للشاعر آمنة بنت وهب، من قصيدة «عفا جانب البطحاء من بن هاشم»

وأخرج عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز مع ابن أخي، يعني النبي ﷺ، فأدركني العطش، فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له ذلك إلا وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع، قال: فثنى وركه ثم نزل فقال: (يا عمّ أعطشت)، قلت: نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض فاذا بالماء، فقال: (اشرب يا عم)، فشربت.

وأخرج عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ: لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي. وأخرج عن مكحول، أن رسول الله ﷺ قال في ابنه إبراهيم لما مات:

لو عاش ما رقّ له خال. وأخرج بسند صحيح من طريق معمر بن راشد عن الزهري قال: قال نبي الله ﷺ وهم يبنون المسجد:

هذا الجمال لا جمال خيبرهذا أبرّ ربّنا وأطهر

قال: وكان الزهري يقول: إنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله إلا هذا.

وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال: ما خالف نبيّ نبيا قط في قبلة ولا في سنّة، إلا أن رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم قرأ:

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً

. وأخرج عن أبي سعيد الخدري قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين، يضحي في كل عام. وأخرج عن ابن عمر أنه سئل

عن الأضحية فقال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى. وأخرج عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يعمل عمل البيت، وأكثر ما يعمل الخياطة.

وأخرج عن أنس بن مالك قال: إذا كان عندنا دباء آثرنا به رسول الله ﷺ. وأخرج عن علي بن الأقمر قال: كان النبي ﷺ يأكل تمرا، فاذا مرّ بحشفة أمسكها في يده فقال له قائل: اعطني هذه التي بقيت، قال: (إني لست أرضى لكم ما أسخطه لنفسي). وأخرج عن محمد بن جعفر: أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة وقال: اعتمر منها سبعون نبيا.

وأخرج عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: أربعا، عمرته التي صده عنها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة، وعمرته أيضا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة، وعمرته حين قسّم غنيمة حنين من الجعرانة في ذي القعدة مع حجته. وأخرج عن الشعبي قال: لم يعتمر رسول الله ﷺ/ عمرة إلا في ذي القعدة. وأخرج عن ابن أبي مليكة قال: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر، كلها في ذي القعدة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.