من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
ذكر مراثي النبي ﷺ (٢)
وأخرج عن أشعث بن سليم قال: اختصمت أمّ وجدّة إلى شريح، فقالت الجدة:
أبا اميّة أتيناكوأنت المرء نأتيه
أتاك ابن وأمّاهوكلتانا نفدّيه
غلام هالك الوالدرجاء أن نربّيه
تزوجت فهاتيهولا يذهب بك التيه
فلو كنت تأيّمتلما نازعتني فيه
ألا يا أيها القاضي هذي قصتي فيه
فقالت الأم:
ألا يا أيها القاضي لقد قالت لك الجدّه
حديثا فاستمع منيولا تنظرني رده
أعزّي النفس عن ابنيوكبدي حملت كبده
فلما كان في حجرييتيما ضائعا وحده
تزوجت رجاء الخير من يكفيني فقده
ومن يظهر لي ودّهومن يكفل لي رفده
فقال شريح:
قد فهم القاضي ما قد قلتماوقضى بينكما ثم فصل
بقضاء بيّن بينكماوعلى القاضي جهد أن عقل
قال للجدّة بيني بالصّبيوخذي ابنك من ذات العلل
إنها لو صبرت كان لهاقبل دعواها تبغّيها العلل
أخرجه عبد الرزاق في المصنف، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أجلح قال: لاول خلق الله بالكوفة نشر هذا الحديث، أنّ جدة وأما اختصمتا إلى شريح فذكره.
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان شريح شاعرا، وكان كوسجا وكان قائفا.
وأخرج عن أم داود الراسبية أنها خاصمت إلى شريح، قالت: فلم تكن له لحية. وأخرج عن شريح قال: زعموا كنية الكذب. وأخرج عن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل. وأخرج عن سفيان عن أبيه قال: سمعت أبا وائل وسأله رجل:
أنت أكبر أو ربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنا، وهو أكبر مني عقلا. وأخرج عن الأعمش قال: قيل لفضيل بن بزوان: إن فلانا يشتمك، قال: لأغيظنّ من علّمه، يعني الشيطان، يغفر الله لي وله.
وأخرج عن الشعبي قال: لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخما، ولو كانوا من الدواب كانوا حميرا. وأخرج عن الشعبي قال: ليتني انفلت من علمي كفافا لا عليّ ولا لي/ وأخرج عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت، قال: وكان يقال لصاحب الأربعين: احتفظ بنفسك. وأخرج عن سفيان عن أبيه قال: إنما حمل إبراهيم التيمي على القصص أنه رأى في المنام أنه يقسّم ريحانا، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: الريحان ريحه طيّب، وطعمه مرّ. وأخرج عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي، حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ لعمرو بن الأهتم: اخبرني عن الزبرقان بن بدر، فقال: مطاع في ناديه، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: يا رسول الله، إنه ليعلم أني خير مما قال، ولكنه حسدني، فقال عمرو: أنت ما علمت زمر المروءة ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال، ثم قال: يا رسول الله، ما كذبت في الأولى، ولا في الآخرة، رضيت عنه فقلت أحسن ما أعلم فيه، فأغضبني فقلت ما أعلم فيه، فقال رسول الله ﷺ: (إن من البيان لسحرا).
وأخرج عن يوسف بن خالد السمتي عن أبيه قال، قال لي مولاي سهل بن صخر الليثي، وكانت له صحبة: اشترى العبيد، فإنه ربّ عبد قسم له من الرزق ما لم يقسم لسيده.
وأخرج عن حميد قال، قال أبو عثمان النهدي: أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة وما من شىء/ إلا وقد أنكرته إلا أملي، فاني أجده كما هو.
وأخرج عن مطرف قال: عقول الناس على قدر زمانهم. وأخرج عن الحسن قال:
أهينوا هذه الدنيا، فو الله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها. وأخرج عن الحسن قال: إنه ليجالسنا في حلقتنا هذه قوم ما يريدون به إلا الدنيا، وقال: رحم الله عبدا لم يتقوّل علينا ما لم نقل.
وأخرج عن عمرو بن عبيد قال: ما كنا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب. وأخرج عن قتادة قال: إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبال من خالفهم؛ الحسن، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، وعطاء، هؤلاء الأربعة أئمة الأمصار.
وأخرج عن عبد الواحد بن ميمون مولى عروة بن الزبير قال، قال رجل لابن سيرين:
رأيت أن طائرا أخذ أحسن حصاة في المسجد، فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى مات الحسن. وأخرج عن زريق بن ذريح قال: كان الحسن يقول: يا ابن آدم، لا تكوننّ كنتيّا. وأخرج عن الحسن قال:
احترسوا من الناس بسوء الظن.
وقال: أخبرنا بكار بن محمد، حدثني أبي أن أم محمد بن سيرين صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة طيّبها ثلاثة من أزواج النبي ﷺ/ ودعوا لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر
بدريا، فيهم أبيّ بن كعب يدعو وهم يؤمنون. وأخرج عن أنس بن سيرين قال: دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ست أخوة فيهم محمد، فقال: إن شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لأمه، هذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، فما أخطأ شيئا.
وأخرج عن بكر المزني قال: إياك من الكلام، ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت وزرت، وذلك سوء الظن بأخيك. وأخرج عن مؤرق العجلي قال: أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبدا، قيل: وما هو؟ قال: الصمت عمّا لا يعنيني.
وأخرج عن عمير بن إسحاق قال: كان من أدركت من أصحاب النبي ﷺ أكثر ممن سبقني، فما رأيت قوما أهون سيرة، ولا أقل تشديدا منهم. وأخرج عن ابن عون قال: رأيت في المنام كأني مع محمد بن سيرين في بستان، فجعل يمشي فيه، فيمر على الجدول فيثبه، وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيته فقصصتها عليه، فرأيت أنه عرفها، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، هذا رجل يتبع رجلا يتعلم منه الخير. وأخرج عن ابن عوف قال: رأيت في المنام كأني كنت جالسا في المسجد فبدرت حصاة، فوقعت في أذني/ فقلت برأسي، فسقطت، فسألت عنها ابن سيرين فقال: هذا رجل سمع كلمة تسوؤه، فلم يكن لها في قلبه قرار.
وأخرج عن قيس بن أبي حازم قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ﷺ: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعمل الله.
وأخرج عن جبير بن نفير قال: استقبلت الإسلام من أوله، ولم أزل أر في الناس صالحا وطالحا.
وأخرج عن عائشة قالت: توفيت خديجة قبل أن تعرف الصلوات الخمس، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. وأخرج عن حكيم بن حزام قال: توفيت خديجة بن خويلد في شهر رمضان سنة عشر من النبوة، وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة، فخرجنا بها من ستر منزلها حتى دفناها بالحجون، ونزل رسول الله ﷺ في حفرتها، ولم يكن يومئذ
سنّة الجنازة الصلاة عليها.
وأخرج من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سودة لرسول الله ﷺ: صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك، وكانت تضحكه الأحيان بالشىء. وأخرج عن ابن عباس قال: كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، فرأت في المنام/ كأن النبي ﷺ أقبل يمشي حتى وطىء على عنقها، فأخبرت زوجها بذلك فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتنّ، وليتزوجك محمد ﷺ، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقضّ عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي، فاشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، وتزوجها رسول الله ﷺ.
وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وجد رسول الله ﷺ على خديجة حتى خشي عليه، حتى تزوج عائشة. وأخرج أخبرنا محمد بن عمر حدثنا منصور بن سلمة عن أبيه عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: خرجنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بالقاحة سال على وجهي من رأسي صفرة مما جعلت في رأسي من الطيب حين خرجت، فقال النبي ﷺ: (إن لونك الآن يا شقيراء لحسن). وأخرج عن عروة قال: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا والمائة بيت، وقال: أخبرنا محمد بن عمر: حدثتني فاطمة بنت مسلم، عن فاطمة الخزاعية قالت: سمعت عائشة تقول يوما:
دخل عليّ يوما رسول الله ﷺ، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حميراء كنت عند
أم سلمة، فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ فتبسم، فقلت: رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما عافية لم ترع، والأخرى قد رعيت، أيهما كنت ترعى؟
قال: التي لم ترع، قلت: فأنا ليست كأحد من نسائك، كل امرأة من نسائك قد كانت عند رجل، غيري، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ.
وأخرج عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي، هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطا؟ قالوا: نعم، قال:
فهل سمعتم عائبا عابه؟ قالوا: لا.
وأخرج عن عروة قال: قلت لعائشة يا خالة، أي نساء رسول الله ﷺ آثر عنده؟
فقالت: ما كنت استكثره، ولقد كانت زينب بنت جحش، وأم سلمة لهما عنده مكانة، وكانتا من أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدي. وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبي ﷺ صفية، رأى عائشة متنقبة وسط النساء، فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: (يا شقيراء، كيف رأيت، قالت رأيت يهودية بين يهوديات./
وأخرج عن طارق بن شهاب قال، قال رجل من بني تميم لعمّار بن ياسر: يا أجدع، فقال عمّار: خير أذنيّ سببت، قال شعبة: يعني أنها أصيبت مع رسول الله ﷺ. وأخرج عن الحارث بن سويد قال: وشى رجل بعمار إلى عمر، فبلغ ذلك عمّارا، فرفع يديه فقال:
اللهم إن كان كذب عليّ فابسط له في الدنيا واجعله موطّأ العقب. وأخرج عن ابن أبي عون قال: قتل عمار وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله. وأخرج
عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة، وعليه قميص سنبلاوي، وجعل يمد كمّه، فاذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه، وقال، أخبرنا اسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن عبد الله، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم مولى ابن جدعان، ومولى بنت محمد بن هلال بن أبي هلال المحدث، عن أبيه، عن جده، أن كتاب رسول الله ﷺ لتميم بن أوس الداري:
بسم الله الرحمن الرحيم (هذا كتاب من محمد النبي لتميم بن أوس الداري، إن عيوناء قريتها كلها، سهلها وجبلها وماءها، وحرثها وكرومها، وأنباطها وثمرها، له ولعقبه من بعده، لا يحاقّه فيها أحد، ولا يدخل عليه بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم، فان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب عليّ. قال الواقدي: وليس لرسول الله ﷺ بالشام قطيعة غير حبرى وبيت عينون قطعهما رسول الله ﷺ تميما ونعيماء ابني أوس./
وأخرج عن أبان بن صالح قال، قال عمرو بن معديكرب يوم القادسية: الزموا خراطيم الفيلة السيوف، فانه ليس لها مقتل إلا خرطومها، وقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ريطة، عن عمرة عن عائشة عن رسول الله ﷺ:
نقّب أسعد بن زرارة على النقباء. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان يقال: ما رأينا بني أب وأم قط أبعد قبورا من بني العباس جميعا: الفضل، وكان أكبر ولده، مات بالشام من طاعون عمواس، وعبد الله، وهو الحبر، مات بالطائف، وعبد الرحمن مات بالشام، وقثم خرج إلى خراسان مجاهدا فمات بسمرقند، ومعبد قتل بأفريقية شهيدا، وأم حبيبة، أمهم جميعا أم الفضل لبابة، وفي ولد أم الفضل هؤلاء من العباس يقول عبد الله بن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحلبجبل نعلمه أو سهل
كستة من بطن أم الفضلأكرم بها من كهلة وكهل
وقال: أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حنش، سمعت أبي يقول: استعمل النبي ﷺ أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة/.
وأخرج عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول والناس حوله:
اخبروني برجل يدخل الجنة ولم يصل لله سجدة قط؟ فسكت الناس، قال أبو هريرة: هو أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش، أسلم يوم أحد، وقاتل فقتل، فدخل الجنة، وما صلّى صلاة قط. وأخرج عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا، فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر، فقيل: يا حسن، أما تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئا، وكان حسن يجىء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي ﷺ فيقعد، فاذا قضيت الخطبة خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله، قال: فلم يرض بذاك حتى أهداه له في بيته، قال:
فأنا عنده إذ قيل له: فلان بالباب، قال: إئذن له، فو الله إني لأظنه قد جاء بشر، فأذن له، فدخل فقال: يا حسن، إني قد جئتك من عند سلطان، وجئتك بعزمة، قال: تكلم، قال:
قد أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي، وبك وبك وبك، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أمي الفرس. قال الحسن: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك
شيئا مما قلت بأن أسبك يا مروان، ولكن موعدي وموعدك الله، فان كنت صادقا جزاك الله بصدقك، وإن كنت كاذبا فالله أشدّ، وقد أكرم الله جدي أن يكون مثلي مثل البغلة/.
وأخرج عن هزّان قال: قيل للحسن بن علي: تركت إمارتك وسلمتها إلى رجل من الطلقاء، وقدمت المدينة، فقال: إني اخترت العار على النار. وأخرج عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس، فقال له ابن عباس: إنك لتشتمني، وإن فيّ لثلاث خصال، إني لأسمع الحاكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح، ولعلّي لا أقاضى إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي بها سائمة، وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم. وأخرج عن الزهري قال، قال أبو سلمة: لو كنت أرفق بابن عباس أصبت منه علما كثيرا. وأخرج عن يعقوب بن زيد قال:
كان عمر بن الخطاب يستشير عبد الله بن عباس في الأمر إذا أهمّه، ويقول: غصّ غوّاص.
وأخرج عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته، وأزمته إلى الرجال. وأخرج عن عمير بن سعد، وهو من الصحابة أنه كان يقول على المنبر وهو أمير على حمص: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فاذا أنقض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذ بالعدل /وأخرج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب المرأة قال: (اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة)، وأخرج عن سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية، وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا:
كانت مرة بلحم، ومرة بسمن، ومرة بلبن، يبعث بها إلى النبي ﷺ، كلما دار دارت معه الجفنة. وأخرج عن عامر الشعبي قال: لم يوص رسول الله ﷺ إلا بمساكن أزواجه، وأرض تركها صدقة. وأخرج عن أبي الحويرث، أن أم أيمن قالت يوم
حنين: سبّت الله أقدامكم، فقال لها النبي ﷺ: (اسكتي يا أم أيمن، فانك عسراء اللسان). وأخرج عن عكرمة قال: سئلت أسماء بنت أبي بكر الصديق: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون.
وأخرج عن عبد الرحمن الأعرج قال: المرأة التي طلق عبد الله بن عمرو وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، هي آمنة بنت عفان. وأخرج عن زيد بن علي بن حسين قال:
ما وضع رسول الله ﷺ رأسه في حجر امرأة لا تحل له بعد النبوة إلا أم الفضل، يعني امرأة عمه العباس فانها كانت تفليه وتكحله، فبينما هي ذات يوم إذ قطرت قطرة من عينها على خده، فرفع رأسه إليها فقال: (ما لك؟) فقالت: إن الله نعاك لنا، فلو أوصيت بنا/ من يكون بعدك، إن كان الأمر فينا أو في غيرنا، قال: (إنكم مقهورون مستضعفون بعدي). وأخرج عن سماك بن حرب، أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضائك في بيتي، قال:
(خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه بلبان ابنك قثم، فولدت الحسين فكفلته أم الفضل).
وأخرج عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: حدّ نساء رسول الله ﷺ أربعة أشهر وعشرا، وكن يزرن بعضهن بعضا ولا يبتن عن بيوتهن، ولقد تعطّلن حتى كأنهن رواهب، وما كان يمر بهن يوم أو اثنان أو ثلاثة، إلا وكل امرأة منهن يسمع نشيجها.
انتهى ما اخترته من طبقات ابن سعد مما يصلح في المحاضرات.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع