من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
ذكر مراثي النبي ﷺ
قال الواقدي عن رجاله: قال أبو بكر الصديق ﵁:
يا عين فابكي ولا تسأميوحقّ البكاء على السيّد
على خير خندف عند البلاء أمسى يغيّب في الملحد
فصلّى المليك وليّ العبادوربّ البلاد على أحمد
فكيف الحياة لفقد الحبيبزين المعاشر في المشهد
فليت الممات لنا كلّناوكنّا جميعا مع المهتدي
وقال أبو بكر أيضا:
لما رأيت نبيّنا متجدلاضاقت عليّ بعرضهنّ الدور
وارتعت روعة مستهام والهوالعظم منّي واهن مكسور
أعتيق ويحك إنّ حبّك قد ثوىوبقيت منفردا وأنت حسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبيغيّبت في جدث عليّ صخور
فلتحدثنّ بدائع من بعدهـ تعيا بهنّ جوانح وصدور
وقال أبو بكر أيضا:/
باتت تأوّبني هموم حشّدمثل الصخور فأمست هدّت الجسدا
يا ليتني حيث نبّئت الغداة بهقالوا الرسول قد امسى ميتا فقدا
ليت القيامة قامت بعد مهلكهولا نرى بعده مالا ولا ولدا
والله آسى على شىء فجعت بهمن البريّة حتى أدخل اللحدا
كم لي بعدك من همّ ينصّبنيإذا تذكرت أنّي لا أراك ابدا
كان المصفّى في الأخلاق قد علمواوفي العفاف فلم نعدل به أحدا
نفسي فداؤك من ميت ومن بدنما أطيب الذكر والأخلاق والجسدا
وقال عبد الله بن أنيس:
تطاول ليلي واعترتني القوارعوخطب جليل للبلية جامع
غداة نعى الناعي إلينا محمداوتلك التي تستكّ منها المسامع
فلو ردّ ميتا قتل نفس قتلتهاولكنه لا يدفع الموت دافع
فآليت لا آسى على هلك هالكمن الناس ما أوفى ثبير وفارع
ولكنني باك عليه ومتبعمصيبته إنّي إلى الله راجع
وقد قبض الله النبيين قبلهوعاد أصيبت بالرّزى والتبابع
فياليت شعري من يقوم بأمرناوهل في قريش من إمام ينازع
ثلاثة رهط من قريش هم همأزمّة هذا الأمر والله صانع
عليّ أو الصدّيق أو عمر لهاوليس لها بعد الثلاثة رابع
فان قال منّا قائل غير هذهأبينا وقلنا الله راء وسامع
فيا لقريش قلّدوا الأمر بعضهمفانّ صحيح القول للناس نافع
ولا تبطئوا عنّا فواقا فانّهاإذا قطعت لم يمن فيها المطامع
وقال حسان بن ثابت:
والله ما حملت أنثى ولا وضعتمثل النبيّ رسول الأمة الهادي
أمسى نساؤك عطّلن البيوت فمايضربن خلف قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المسوح وقدأيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادي
وقال حسان:
آليت حلفة برّ غير ذي دخلمنّي إليّة برّ غير أفناد
تا الله ما حملت أنثى ولا وضعتمثل النبيّ نبيّ الرحمة الهادي
ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحدأوفى بذمّة جار أو بميعاد
من الذي كان نورا يستضاء بهمبارك الأمر ذا حزم وإرشاد
مصدّقا للنبيين الألى سلفواوأبذل الناس للمعروف والجادي
خير البريّة إني كنت في نهرجار فأصبحت مثل المفرد الصادي
وقال حسان:
ما بال عينك لا تنام كأنّماكحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهديّ أصبح ثاويايا خير من وطئ الحصى لا تبعد
يا ويح أنصار النبيّ ورهطهبعد المغيّب في سواء الملحد
جنبي يقيك التّرب لهفي ليتنيكنت المغيّب في الضريح الملحد
يا بكر آمنة المبارك ذكرهولدته محصنة بسعد الأسعد
نورا أضاء على البريّة كلّهامن يهد للنور المبارك يعتدي
أأقيم بعدك بالمدينة بعدهميا لهف نفسي ليتني لم أولد
بأبي وأمّي من شهدت وفاتهيوم الاثنين النبيّ المهتدي
فظللت بعد وفاته متلدّدايا ليتني أسقيت سمّ الأسود
أو حلّ أمر الله فينا عاجلافي روحة من يومنا أو من غد
فتقوم ساعتنا فنلقى سيّدامحضا مضاربه كريم المحتد
يا ربّ فاجمعنا معا ونبيّنافي جنّة تنبي عيون الحسّد
في جنّة الفردوس واكتبها لنايا ذا الجلال وذا العلى والسؤدد
والله أسمع ما حييت بهالكإلا بكيت على النبيّ محمّد
ضاقت بالانصار البلاد فأصبحواسودا وجوههم كلون الإثمد
ولقد ولدناه وفينا قبرهوفضول نعمته بنا لم تجحد
والله أكرمنا به وهدى بهأنصاره في كلّ ساعة مشهد
صلى إلاله ومن يحفّ بعرشهوالطيبون على المبارك أحمد
وقال حسان:
يا عين جودي بدمع منك إسبالولا تملّن من سحّ وإعوال
لا تعدماني بعد اليوم دمعكماإني مصاب وإني لست بالسال
فانّ منعكما من بعد بذلكماإياي مثل الذي قد غرّ بالآل
لكن أفيضي على صدري بأربعةإنّ الجوانح فيها هاجس صال
سحّ الشعيب وماء الغرب يمنحهساق يحمله ساق بازلال
على رسول لنا عفّ ضريبتهسمح الخليقة عفّ غير مجهال
حامي الحقيقة نسّال الوديقة فكّاك العناة كريم ماجد عال
كشّاف مكربة مطعام مسغبةوهّاب عانية وجناء شملال
عفّ مكاسبه جزل مواهبهخير البريّة سمح غير نكّال
واري الزناد وقوّاد الجياد إلىيوم الطّراد إذا شبّت بأجذال
ولا أزكّي على الرحمن ذا بشرلكنّ علمك عند الواحد العالي
إني أرى الدهر والأيام تفجعنىبالصالحين وأبقى ناعم البال
يا عين فابكي رسول الله إذ ذكرتذات الإله فنعم القائم الوالي
وقال حسان:
نبّ المساكين أنّ الخير فارقهممع الرسول تولّى عنهم سحرا
من ذا الذي عنده رحلي وراحلتيورزق أهلي إذ لم يؤنسوا المطرا
ذاك الذي ليس يخشاه مجالسهإذا الجليس سطا في القول أو عثرا
كان الضياء وكان النور يتبعهوكان بعد الإله السمع والبصرا
فليتنا يوم واروه بمحنيةوغيّبوه وألقوا فوقه المدرا
لم يترك الله خلقا من بريّتهلم يعش بعده أنثى ولا ذكرا
ذلّت رقاب بني النّجار كلّهموكان أمرا من أمر الله قد قدرا
وقال كعب بن مالك:
يا عين فابكي بدمع ذرىلخير البرية والمصطفى
وبكّي الرسول وحقّ البكاءعليه لدى الحرب عند اللقا
على خير من حملت ناقةوأتقى البرية عند التّقى
على السيد الماجد الجحفلوخير الأنام وخير الله اللها
له حسب فوق كلّ الأنام من هاشم ذلك المرتجى
نخصّ بما كان من فضلهوكان سراجا لنا في الدجى
وكان بشيرا لنا منذراونورا لنا ضوؤه قد أضا
فأنقذنا الله في نورهونجّى برحمته من لظى
وقالت أروى بنت عبد المطلب:
ألا يا عين ويحك أسعدينيبدمعك ما بقيت وطاوعيني
ألا يا عين ويحك واستهلّيعلى نور البلاد وأسعديني
فان عذلتك عاذلة فقوليعلام وفيم ويحك تعذليني
على نور البلاد معا جميعارسول الله أحمد فاتركيني
فالا تقصري بالعذل عنّيفلومي ما بدا لك أو دعيني
لأمر هدّني وأذلّ ركنيوشيّب بعد جدّتها قروني
وقالت أروى أيضا:
ألا يا رسول الله كنت رجاءناوكنت بنا برّا ولم تك جافيا
وكنت بنا برّا رؤوفا نبيّناليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النبيّ لموتهولكن لهرج كان بعدك آتيا
كأنّ على قلبي لذكر محمدوما خفت من بعد النبيّ المكاويا
أفاطم صلى الله ربّ محمّدعلى جدث أمسى بيثرب ثاويا
أبا حسن فارقته وتركتهفبكّ بحزن آخر الدهر شاجيا
فدا لرسول الله أمّي وخالتيوعمّي ونفسي قصرة ثم خاليا
صبرت وبلّغت الرسالة صادقاوقمت صليب الدين أبلج صافيا
فلو أنّ ربّ الناس أبقاك بينناسعدنا ولكن أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحيةوأدخلت جنات من العدن راضيا
قالت عاتكة بنت عبد المطلب:
عينيّ جودا طوال الدهر وانهمراسكبا وسحّا بدمع غير تعذير
يا عين فاسحنفري بالدمع واحتفليحتى الممات بسجل غير منزور
يا عين فانهملي بالدمع واجتهديللمصطفى دون خلق الله بالنور
بمستهلّ من الشؤبوب ذي سبلفقد رزيت نبيّ العدل والخير
وكنت من حذر للموت مشفقةوللذي خطّ من تلك المقادير
من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخرصاف من العيب والعاهات والزور
فاذهب حميدا جزاك الله مغفرةيوم القيامة عند النفخ في الصّور
وقالت عاتكة أيضا:
يا عين جودي ما بقيت بعبرةسحّا على خير البريّة أحمد
يا عين فاحتفلي وسحّي واسجميوابكي على نور البلاد محمّد
أنّى لك الويلات مثل محمدفي كلّ نائبة تنوب ومشهد
فابكي المبارك والموفّق ذا التّقىحامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد
من ذا يفكّ عن المغلّل غلّهبعد المغيّب في الضريح الملحد
أم من لكلّ مدفّع ذي حاجةومسلسل يشكو الحديد مقيّد
أم من لوحي الله يترك بيننافي كلّ ممسى ليلة أو في غد
فعليك رحمة ربّنا وسلامهيا ذا الفواضل والندى والسؤدد
هلّا فداك الموت كلّ ملعّنشكس خلائقه لئيم المحتد
وقالت عاتكة أيضا:
أعينيّ جودا بالدموع السواجمعلى المصطفى بالنور من آل هاشم
على المصطفى بالنور والحقّ والهدىوبالرشد بعد المندبات العظائم
وسحّا عليه وابكيا ما بقيتماعلى المرتضى بالمحكمات العزائم
على المرتضى للبرّ والعدل والتّقىوللدين والإسلام بعد المظالم
على الطاهر الميمون ذي الحلم والندىوذي الفضل والداعي لخير التراحم
أعينيّ ماذا بعد ما قد فجعتمابه تبكيان الدهر من ولد آدم
فجودا بسجل واندبا كلّ شارقربيع اليتامى في السنين البوازم
وقالت صفية بنت عبد المطلب:
لهف نفسي وبتّ كالمسلوبآرق الليل فعلة المحروب
من هموم وحسرة ردفتنيليت أنّي سقيتها بشعوب
حين قالوا إن الرسول قد امسىوافقته منيّة المكتوب
إذ رأينا أنّ النبيّ صريعفأشاب القذال أيّ مشيب
إذ رأينا بيوته موحشاتليس فيهنّ بعد عيش حبيبي
أورث القلب ذاك حزنا طويلاخالط القلب فهو كالمرعوب
ليت شعري وكيف أمسي صحيحابعد أن بين بالرسول القريب
أعظم الناس في البرية حقّاسيّد الناس حبّه في القلوب
فإلى الله ذاك أشكو وحسبييعلم الله حوبتي ونحيبي
وقالت صفية أيضا:
أفاطم بكّي ولا تسأميبصبحك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكى وحقّ البكاءهو الماجد السيّد الطيّب
فأوحشت الأرض من فقدهوأيّ البرية لا ينكب
فما لي بعدك حتى الممات إلا الجوى الداخل المنصب
فبكّي الرسول وحقّت لهشهود المدينة والغيّب
لتبكيك شمطاء مضرورةإذا حجب الناس لا تحجب
ليبكيك شيخ أبو ولدةيطوف بعقوته أشهب
ويبكيك ركب إذا أرملوافلم يلف ما طلب الطلّب
وتبكي الأباطح من فقدهوتبكيه مكّة والأخشب
وتبكي وعيرة من فقدهبحزن ويسعدها الميثب فعيني ما لك لا تدمعين
وحقّ لدمعك يستسكب
وقالت صفية أيضا:
أرقت فبتّ ليلي كالسليبلوجد في الجوانح ذي دبيب
فشيّبني وما شابت لداتيفأمسى الرأس مني كالعسيب
لفقد المصطفى بالنور حقّارسول الله ما لك من ضريب
كريم الخيم أروع مضرحيّطويل الباع منتجب نجيب
ثمال المعدمين وكلّ جارومأوى كلّ مضطهد غريب
فامّا تمس في جدث مقيمافقدما عشت ذا كرم وطيب
وكنت موفقا في كلّ أمروفيما ناب من حدث الخطوب
وقالت صفية أيضا:
أعينيّ جودا بدمع سجميبادر غربا بما منهدم
أعينيّ واسحنفرا واسكبابوجد وحزن شديد الألم
على صفوة الله ربّ العبادوربّ السماء وباري النّسم
على المرتضى للهدى والتّقىوللرشد والنور بعد الظّلم
على الطاهر المرسل المجتبىرسول تخيّره ذو الكرم
وقالت صفية أيضا:
عين جودي بدمعة تسكابللنبيّ المطهّر الأثواب
واندبي المصطفى فعمّي وخصّيبدموع غزيرة الأسراب
عين من تندبين بعد نبيّخصّه الله ربّنا بالكتاب
فاتح خاتم رحيم رؤوفصادق القيل طيّب الأثواب
مشفق ناصح شفيق علينارحمة من إلهنا الوهّاب
رحمة الله والسلام عليهوجزاه المليك حسن الثواب
وقالت صفية أيضا:
عين جودي بدمعة وسهودواندبي خير هالك مفقود
واندبي المصطفى بحزن شديدخالط القلب فهو كالمعمود
كدت أقضي الحياة لّما أتاهقدر خطّ في كتاب مجيد
فلقد كان بالعباد رؤوفاولهم رحمة وخير رشيد
﵁ حيّا وميتاوجزاه الجنان يوم الخلود
وقالت صفية أيضا:
آب ليلي عليّ بالتّسهاد وجفاالجنب غير وطء الوساد
واعترتني الهموم جدا بوهنلأمور نزلن حقا شداد
رحمة كان للبرية طرّافهدى من أطاعه للسداد
طيّب العود والضريبة والشّيمة محض الأنساب واري الزّناد
أبلج صادق السّجيّة عفّصادق الوعد منتهى الرّوّاد
عاش ما عاش في البريّة برّاولقد كان نهية المرتاد
ثم ولّى عنّا فقيدا حميدافجزاه الجنان ربّ العباد
وقالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب:
يا عين جودي بدمع منك وابتدريكما تنزّل ماء الغيث فانثعبا
أو فيض غرب على عادية طويتفي جدول خرق بالماء قد سربا
لقد أتتني من الأنباء معضلةأنّ ابن آمنة المأمون قد ذهبا
أنّ المبارك والميمون في جدثقد ألحفوه تراب الأرض والحدبا
أليس أوسطكم بيتا وأكرمكمخالا وعمّا ليس مؤتشبا
وقالت هند بنت أثاثة أخت مسطح بن أثاثة:
أشاب ذؤابتي وأذلّ ركنيبكاؤك فاطم الميت الفقيدا
فأعطيت العطاء فلم تكدّروأخدمت الولائد والعبيدا
وكنت ملاذنا في كلّ كربإذا هبّت شآمية برودا
وإنّك خير من ركب المطاياوأكرمهم إذا نسبوا جدودا
رسول الله فارقنا وكنانرجّي أن يكون لنا خلودا
أفاطم فاصبري فلقد أصابترزيئتك التهائم والنّجودا
وأهل البرّ والإبحار طرّافلم تخطيء مصيبته وحيدا
فكان الخير يصبح في ذراهسعيد الجدّ قد ولد السعودا
وقالت هند أيضا:
ألا يا عين بكّي لا تملّيفقد بكر النّعيّ بمن هويت
وقد بكر النّعيّ بخير شخصرسول الله حقا ما حييت
ولو عشنا ونحن نراك فيناوأمر الله يترك ما بكيت
فقد بكر النعيّ بذاك عمدافقد عظمت مصيبة من نعيت
وقد عظمت مصيبته وجلّتوكلّ الجهد بعدك قد لقيت
إلى ربّ البريّة ذاك نشكوفانّ الله يعلم ما أتيت
أفاطم إنّه قد هدّ ركنيوقد عظمت مصيبة من رزيت
وقالت هند أيضا:
قد كان بعدك أنباء وهنبثةلو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلهافاحتل لقومك واشهدهم ولا تغب
قد كنت بدرا ونورا يستضاء بهعليك تنزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يحضرنافغاب عنّا وكلّ الغيب محتجب
فقد رزئت أبا سهلا خليقتهمحض الضريبة والأعراق والنسب
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل:
أمست مراكبه أوحشتوقد كان يركبها زينها
وأمست تبكّي على سيّدتردّد عبرتها عينها
وأمست نساؤك ما تستفيقمن الحزن يعتادها دينها
وأمست شواحب مثل النّصال قد عطّلت وكبا لونها
يعالجن حزنا بعيد الذهابوفي الصدر مكتنع حينها
يضربن بالكفّ حرّ الوجوهعلى مثله جادها شؤنها
هو الفاضل السيد المصطفىعلى الحقّ مجتمع دينها
فكيف حياتي بعد الرسولوقد حان من ميتة حينها
وقالت أم أيمن:
عين جودي فانّ بذلك للدمع شفاء فأكثري م البكاء
حين قالوا الرسول أمسى فقيداميّتا كان ذاك كلّ البلاء
وابكيا خير من رزئناه في الدّنيا ومن خصّه بوحي السماء
بدموع غزيرة منك حتىيقضي الله فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصولاولقد جاء رحمة بالضياء
ولقد كان بعد ذلك نوراوسراجا يضىء في الظلماء
طيّب العود والضريبة والمعدن والخيم خاتم الأنبياء
وأخرج عن محمود بن لبيد قال: سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول: لا يحلّ لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر، ولا عهد عمر، فانه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله ﷺ أن لا أكون من أوعى أصحابه عنه، إلا أني سمعته ﷺ يقول: (من قال عليّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار).
وأخرج عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز ألى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ، أو سنة ماضية أو حديث عمرة بنت عبد الرحمن، فاكتبه، فاني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله.
وأخرج عن أيوب قال، قال عكرمة: إني لأخرج السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح له خمسون بابا من العلم.
وأخرج عن هشام بن عروة قال، كان أبي يقول: أي بنيّ تعلموا فانكم اليوم صغار، ويوشك أن تكونوا كبارا، وإنّا تعلمنا صغارا فأصبحنا كبارا، وصرنا اليوم نسأل.
وأخرج عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري، ونحن نطلب العلم، فقلنا نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ثم قال: نكتب ما جاء عن الصحابة فانه سنّة، قلت أنا: ليس بسنة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيّعت.
وأخرج عن خالد بن سمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي ﷺ، فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله ﷺ، فبكى رسول الله ﷺ حتى انتحب./
فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: (هذا شوق الحبيب إلى حبيبه).
وأخرج عن أبي الحويرث أن رسول الله ﷺ لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية،
حتى كان في مرضه الذي توفي فيه، فانه لم يكن يدعو بالشفاء، وطفق يقول: (يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ).
وأخرج عن عائشة أنها أرسلت إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكّتك السمن، فان رسول الله ﷺ أمسى في جديد الموت.
وأخرج عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه لما شك في موت النبي ﷺ، قال بعضهم:
قد مات، وقال بعضهم: لم يمت، وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه.
وأخرج عن أبي جعفر قال: ما رئيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ، إلا أنه قد تموري في طرف فيها.
وأخرج عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم، فحمد الله، وأثنى على هـ، ثم قال: أيها الناس، إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء، وسيعلمنا الله.
وأخرج عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قطّ إلا قتل به سبعون ألفا من أمته، ولا قتل خليفة قطّ إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.
وأخرج عن صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت/ لي حتى دخلتها، حتى انتهيت إي السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى، فقيل لي:
هذا منزلك، فعرضتها على أبي بكر الصديق، وكان أعبر الناس، فقال: أبشر بالشهادة، فقتل بعد ذلك بيوم من غزوة ذي قرد.
وأخرج عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله ﷺ ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد خفّة صلّى، وإذا ثقل صلّى أبو بكر. وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال:
وددت أنّي خضرة تأكلني الدواب.
وأخرج عن عامر الشعبي قال، قال عمر [بن الخطاب] لعمّار: أساءك عزلنا إياك؟
قال: لئن قلت ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلتني. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة، فجعل رجلا خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل.
وأخرج عن سليمان بن أبي حثمة قال: قالت الشفاء بنت عبد الله، ورأت فتيانا يقصدون في المشي، ويتكلمون رويدا، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نسّاك، فقالت:
كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقا. وأخرج عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس.
وأخرج عن سفيان بن أبي العوجاء قال، قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك، فان كنت ملكا فهذا أمر عظيم، قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا، قال:/ ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا،
فسكت عمر.
وأخرج عن ابن المسيب قال، قال عمر: أيما عامل لي ظلم أحدا، فبلغتني مظلمته- فلم أغيرها- فأنا ظلمته. وأخرج عن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: قال عمر: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات، لخشيت أن يسألني الله عنه. وأخرج من طريق زادان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبت من أهل أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر.
وأخرج عن عامر بن عبيدة الباهلي، قال: سألت أنسا عن الخز فقال: ما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه، ما خلا عمر وابن عمر. وأخرج من طريق عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيت أخي زيد بن الخطاب، كما بكيت أخاك، قال ابن جعفر: فقلت لابن أبي عوف: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا، ولا بيتا واحدا.
وأخرج عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي، وحسوا مرقي. وأخرج عن أنس بن مالك قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهيل بن بيضاء. قال الواقدي:/ مات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك سنة تسع، وليس له عقب.
وأخرج عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت عباد بن بشر يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي ثم أطبقت عليّ، فهي إن شاء الله الشهادة، قال: فقتل يوم اليمامة.
وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد وكان رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان يسمى القارىء، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يسمى القارىء غيره، فذكر حديثا، قال ابن سعد: هو الذي يقال له سعد القارىء ويكنى أبا زيد، ويروي الكوفيون أنه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ.
وأخرج عن عروة بن الزبير قال: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله ﷺ، حين توفاه الله، وقالوا: والله لوددنا أنّا متنا قبله، نخشى أن نفتن بعده، فقال معن بن عدي، لكني والله ما أحب أني متّ قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا.
وأخرج عن عمير بن سعد قال: صلى عليّ على سهل بن حنيف، فكبر عليه خمسا، فقالوا: ما هذا التكبير؟ فقال: هذا سهل بن حنيف من أهل بدر، ولأهل بدر فضل على غيرهم.
وأخرج عن عمران بن عبد الله قال، قال أبيّ بن كعب لعمر بن الخطاب: ما لك لا تستعملني؟ قال: أكره أن تدنس دينك.
وأخرج عن عبد الله بن الصامت قال، قال معاذ بن جبل: ما بزقت عن يميني منذ أسلمت. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: إن سعد بن عبادة بال قائما/ فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا فمات، فسمعوا الجن تقول:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادهرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده
وأخرج عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء. وأخرج عن ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ قال لعقيل بن أبي طالب: (يا أبا يزيد، إني أحبك حبين، حبا لقرابتك، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك).
وأخرج عن جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها. وأخرج عن حارثة بن مضرب قال: سمعت سلمانا يقول: إني لأعد العراق على الخادم خشية الظن. وأخرج عن مسروق بن الأجدع قال: قال لي أبو موسى الأشعري أيام الحكمين: يا مسروق،
إن الإمرة ما أؤتمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف. وأخرج عن نافع قال:
كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدا شيئا، ولا أرد ما رزقني الله. وأخرج عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحد وصية، ولا رد على أحد هدية. وأخرج عن ابن عمر قال: خذوا بحظكم من العزلة.
وأخرج عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت:
يحبّ الخمر من مال الندامىويكره أن تفارقه الفلوس
وأخرج عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب، فلما كبر اقتدوا به /وأخرج عن ابن عمر قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله ﷺ. وأخرج عن نباتة الحداني قال: أتيت ابن عمر بهدية من البصرة فقبلها، فسألت مولى له: أيطلب الخلافة؟ قال: لا، هو أكرم على الله من ذلك.
وأخرج عن أبي ذر قال: ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى ما ترك لي الحق صديقا. وأخرج عن زيد بن أسلم قال، قال جعال بن سراقة وهو يتوجه إلى أحد: يا رسول الله صلّى الله عليك، إنه قيل لي إنك تقتل غدا، وهو يتنفس مكروبا، فضرب النبي ﷺ بيده في صدره وقال: (أليس الدهر كله غدا).
وأخرج عن عامر الشعبي قال: شبّه رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من أمته، فقال:
دحية الكلبي يشبه جبرائيل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم،
وعبد العزى يشبه الدجال. وأخرج عن أبي وائل قال: كان دحية الكلبي يشبّه بجبريل، وكان عروة بن مسعود مثله كمثل صاحب يس، وكان عبد العزى بن قطن يشبه بالدجال. وأخرج عن عكرمة قال: هو ركوب الأنبياء، يسدل رجليه من جانب.
وأخرج عن موسى بن عبد الله ابن بنت حذيفة قال، قال حذيفة: والله لوددت أنّ لي من يصلح لي مالي، ثم أغلقت عليّ بابي، فلم يدخل عليّ أحد، ولم أخرج إليه حتى ألحق بالله. وأخرج عن جابر بن عبد الله قال، قال حذيفة: إنّا قد حملنا هذا العلم، وإنّا نؤديه إليكم وإن كنا لا نعمل به. وأخرج عن النزال بن سبرة قال، قال عثمان لحذيفة:
ما شيء بلغني عنك، أنت الذي قلت كذا وكذا، فقال حذيفة: ما قلته، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج قلنا: ألم تكن قلته؟ قال: بلى، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
وأخرج عن بلال بن يحيى قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قد اشترى بعض دينه ببعض، قالوا: وأنت؟ قال: والله إني لأدخل على أحدهم وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوىء، فأذكر محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء فأقول: إني صائم، ولست بصائم.
وأخرج عن طريق ابن عون قال: حدثني رجل قال: قدمت عائشة ﵂ ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: ففعلت يومئذ وتركت، فقالت لها امرأة: وإنك لتفعلين مثل هذا يا أم المؤمنين؟ قالت: وما رأيتني فعلت، إنه ليست لنا أكباد كأكباد الإبل.
وأخرج عن مطرف قال: خرجت مع عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة،
فما أتى علينا يوم إلا ينشدنا فيه شعرا. وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن عمران بن حصين قال: وددت أني رماد تذروني الريح./
وأخرج عن أبي رافع أن أبا هريرة قال: ما أحد من الناس يهدي إليّ هدية إلا قبلتها، فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل. وأخرج عن أبي هريرة قال: لا خير في فضول الكلام.
وأخرج عن عمير بن سعد القارىء ﵄ قال: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فاذا قوّض الحائط، وحطّم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذا بالعدل.
وأخرج عن أبي غالب قال: لم أر أحدا كان أضنّ بكلامه من أنس بن مالك.
وأخرج من طريق أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات لن يضرني معهن عتوّ جبار، ولا عنوته مع تيسير الحوائج، ولقائي المؤمنين بالمحبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شىء أعطاني، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض ورب السماء، باسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء، باسم الله افتتحت، وعلى الله توكلت، الله الله ربي لا أشرك به أحدا، أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك، عزّ جارك، وجلّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت، اجعلني في عياذك وجوارك من كل سوء، ومن الشيطان الرجيم، اللهم إني أستجيرك من جميع كل شىء خلقت، وأحترس بك/ منهن وأقدم بين يديك بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
من خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، يقرأ في هذه الست: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إلى آخر السورة.
وأخرج عن يعقوب بن داود الثقفي، ومسلمة بن محارب، وغيرهما، قالوا:
كانت الكلبية تحت معاوية بن أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد، أو بنت قرظة، اذهبي فانظري إليها، فأتتها فنظرت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها، ولقد رأيت خالا تحت سرتها ليوضعن رأس زوجها في حجرها، فطلقها معاوية، فتزوجها حبيب بن مسلمة ثم طلقها فتزوجها النعمان بن بشير فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها.
وأخرج عن يحيى بن أبي كثير أن عبد الله بن سلام، صكّ غلاما صكّة، فجعل يبكي ويقول: اقتصّ مني فيقول الغلام: لا أقتص منك يا سيدي، قال ابن سلام:
كل ذنب يغفره الله إلا صكة الوجه. وأخرج عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فأتيت رجلا أقطع، فأتيت أبي فقلت: بعثتني إلى رجل أقطع، فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله.
وأخرج عن أبي الزناد قال: قيل لحكيم بن حزام: ما المال يا أبا خالد؟ قال: قلة العيال. وأخرج عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، فاستبشر/ به وأهل بيته، فقصّوه على سعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلّ ما بقي من أجله، فما بقي إلا أياما حتى مات.
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين بن علي ﵄. وأخرج عن سليم القاص قال: مطرنا دما يوم قتل الحسين. وأخرج عن نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما، فأصبحت خيامنا وكل شىء منا ملاء دم. وأخرج عن الزهري قال:
سألني عبد الملك بن مروان: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: لم يكشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
وأخرج عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: لقيني رأس الجالوت فقال: والله إن بيني وبين داود لسبعين أبا، وإن اليهود لتلقاني فتعظمني، وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد، قتلتم ولده. وأخرج عن عبد الملك بن كردوس، عن حاجب عبيد الله بن زياد قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين، فاضطرم في وجهه نارا، فقال:
هكذا بكمّه على وجهه، وقال: لا تحدثن بهذا أحدا. وأخرج عن أم سلمة قالت:
سمعت الجن تنوح على الحسين. وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال: كنا بالأهواز فقيل: مات ابن صائد فأخرج بنوه بنعش لا يدرى ما فيه. وأخرج من طريق عون عن محمد بن سيرين قال: ما علمت أنه أسلم من يهود غير عبد الله بن سلام وعبد الله بن صياد، وغير غلام لم يعرف محمد اسمه، قال/ عوف: إنه البراء أو ابن البراء. وأخرج عن ابن الحنفية قال: من أحب رجلا لله لعدل ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار، آجره الله على حبه إياه، كما لو كان أحب رجلا من أهل الجنة، ومن أبغض رجلا لجور ظهر منه، وهو في علم الله من أهل الجنة، آجره الله على بغضه إياه، كما لو كان أبغض رجلا من أهل النار.
وأخرج عن سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال: لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة قال له: إنه ليس لك على محمد بن الحنفية سلطان، فلما قدم أرسل إليه الحجاج يتوعده، ثم قال: إني لأرجو أن يمكّن الله منك يوما من الدهر، ويجعل لي عليك سلطانا، فأفعل وأفعل، قال: كذبت يا عدو نفسه، هل شعرت أن لله في كل يوم ستين وثلاث مائة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته، فلا يجعل لك عليّ سلطانا، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم، فكتب صاحب الروم: أن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل
بيتك، ولكنها من كنز أهل بيت نبوة.
وأخرج عن عمر بن حبيب بن قليع قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما فجاء رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيت رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيتها؟ قال: بلى، أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني، قال: ابن الزبير رآها/ وهو بعثني إليك، قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة.
وأخرج عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال، قال رجل: رأيت كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي ﷺ أربع مرار، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال:
إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء. قال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر.
وأخرج عن شريك بن أبي نمر قال: قلت لابن المسيب: رأيت في النوم كأنّ أسناني سقطت في يدي ثم دفنتها، فقال: إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك.
وأخرج عن مسلم الخياط قال، قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي، فقال:
اتق الله، فان تحتك ذات محرم، فنظر فاذا امرأة بينه وبينها رضاع، وجاءه آخر فقال: يا أبا محمد، إني أراني كأني أبول في أصل زيتونة، قال: انظر تحتك، تحتك ذات محرم، فنظر فاذا امرأة لا يحل له نكاحها، وقال له آخر: إني رأيت حمامة وقعت على منارة المسجد، فقال: تزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وقال له آخر: إني أرى تيسا/ أقبل يشتد من الثنية فقال: اذبح اذبح، قال: ذبحت، قتال: مات ابن أم صلاء، فما برح حتى جاء الخبر أنه قد مات، وكان ابن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة يسعى بالناس. وقال له آخر: إني رأيت كأني جالس في الظل، فقمت إلى الشمس، فقال: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام، قال: يا أبا محمد، الكفر؟ فأسر فأكره على الكفر.
وأخرج عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب قال، قال رجل لابن المسيب: إنه يري في النوم كأنه يخوض النار، فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتلا، قال: فركب البحر فأشفى على الهلكة، وقتل يوم قديد بالسيف. وأخرج عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل، قال: طلبت الولد فلم يولد لي، فقلت لابن المسيب:
إني أرى أنه طرح في حجري بيض، فقال ابن المسيب: الدجاج عجمي، فاطلب سببا إلى العجم، فتسريت، فولد لي. وأخرج عن ابن المسيب قال: الكبل في النوم ثبات في الدين، والتمر في النوم رزق على كل حال، والرّطب في زمانه رزق.
وأخرج عن عمران بن عبد الله الخزاعي قال: كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا، ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه. وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: لقد بلغت ثمانين سنة، وما شيء أخوف عندي من النساء. وأخرج عنه قال: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء. وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: قلّة العيال أحد اليسارين. وأخرج من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد قال: سئل ابن المسيب عن آية من كتاب الله فقال: لا أقول في القرآن شيئا، قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك.
وأخرج عن سليمان بن يسار قال: شهود جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوع. وأخرج عن أبي الزناد قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يقول الشعر، فيقال له في ذلك فيقول: أرأيتم المصدور إذا لم ينفث أليس يموت؟ وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت، وهذه
السنة لي سبعون سنة قد أكملتها، فمات فيها.
وأخرج عن عمران بن حدير قال: رأيت عكرمة وعمامته منخرقة، فقلت: ألا أعطيك عمامتي؟ فقال: إنّا لا نقبل إلا من الأمراء. وأخرج عن خالد بن القاسم البياضي، قال: مات عكرمة وكثيّر عزّة في يوم واحد سنة خمس ومائة، فقال الناس:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.
وأخرج عن محمد بن عائشة التيمي قال: أوصى علي بن عبد الله بن عباس إلى ابنه سليمان، فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع محمدا، فقال: أكره أن أدنّسه بالوصاية.
وأخرج عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد، فخطر خطرة بيده، ثم أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلّها الله في الآخرة./وأخرج عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز، فسأله عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتّاب والأعرابي، واله عمّا سوى ذلك.
وأخرج عن معمر قال: أول ما عرف الزهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين؟ فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر، إلا وجد تحته دم عبيط، فعرف من يومئذ. وأخرج عن يحيى بن سعيد عن الزهري، أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: ألا أكون بمنزلة من لا يخاف في
الله لومة لائم؟ فقال: أما أن تلي من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وأما أنت خلو من أمرهم فأكب على نفسك وامر بالمعروف، وانه عن المنكر، قال يحيى:
حدّث بهذا الحديث الزهري عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزهري حدثني كذا وكذا. وأخرج عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله ﷺ، ما جمع ابن شهاب. وأخرج عن مالك بن أنس قال: ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد، قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب الزهري./
وأخرج عن أويس القرني أنه قيل له: كيف أنت؟ قال: بخير بحمد الله، قال:
وكيف الزمان عليكم؟ قال: إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقا، والله إنّا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، فيتخذوننا أعداء، ويجدون على ذلك الفسّاق أعوانا، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا يمنعني من ذلك أن أقوم لله بالحق. وأخرج عن هرم بن حيّان قال: أتيت أويسا القرني، قلت: حدثني، قال:
إني أكره أن أفتح هذا الباب على نفسي، أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا، الوحدة أحبّ إليّ.
وأخرج عن الوليد بن عتبة الليثي قال: صمنا شهر رمضان على عهد علي بن أبي طالب ثمانية وعشرين يوما، فأمرنا عليّ بقضاء يوم وأخرج عن إبراهيم النخعي قال: كان يكره للرجل إذا رزق في شىء أن يرغب عنه. وأخرج عن أبي خلدة قال: كنت عند أبي العالية إذ جاء غلام بمنديل فيه سكّر مختوم، ففض الخاتم وقال: أمرنا أن نختم على الرسول والخادم لكي لا نظن به ظنا سيئا. وأخرج عن عثمان بن محمد الأحبشي قال: استعمل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم
الجمحي على حمص، وكان يصيبه غشية وهو بين ظهري أصحابه، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فسأله في قدمة قدم عليه من حمص، فقال: يا سعيد ما الذي يصيبك، أبك جنّة؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين/ ولكن كنت فيمن حضر خبيبا حين قتل، وسمعت دعوته، فو الله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلا غشي عليّ، قال: فزادته عند عمر خيرا.
وأخرج عن عبد الله بن بريدة قال، قال عبيد الله بن زياد: من يخبرنا عن الحوض؟ فقالوا: ها هنا أبو برزة صاحب رسول الله ﷺ، وكان أبو برزة رجلا مسمّنا، فلما رآه قال: إن محمديّكم هذا الدحداح، قال: فغضب أبو برزة وقال:
الحمد لله الذي لم أمت حتى عيّرت بصحبة رسول الله ﷺ. وأخرج عن عمران بن حصين قال: لما قدم أبو قلابة على عمر بن عبد العزيز قال: يا أبا قلابة، حدّث، قال: يا أمير المؤمنين، أني لأكره كثيرا من الحديث، وأكره كثيرا من السكوت.
وأخرج عن طريق بشر بن المفضل عن خالد قال: كنا نأتي أبا قلابة، فاذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت.
وقال حدثنا محمد، حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية قالت:
قال رسول الله ﷺ: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد، فلما تزوج أم سلمة، سئل رسول الله ﷺ، فقيل: يا رسول الله، ما فعلت الشعبة؟ فسكت، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده./وقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خالد بن القاسم قال: استعمل هشام ابن عبد الملك خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم على المدينة، فكان يؤذي علي بن أبي طالب على المنبر، فسمعته يوما على منبر رسول الله ﷺ وهو يقول: والله لقد استعمل رسول الله ﷺ عليّا وهو يعلم أنه كذا وكذا، ولكن فاطمة كلمته فيه. قال محمد بن عمر، فحدثني ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد قال: نمت وخالد بن عبد الملك يخطب يومئذ، ففزعت وقد رأيت في المنام كأن القبر انفرج، وكأن رجلا يخرج منه يقول: كذبت، كذبت، فلما قامت الصلاة وصلينا، سألت: ما كان، فأخبرت بالذي تكلم به خالد بن عبد الملك.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع