تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

في تذكرة الإمام محيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي

الخطبة التي خطبها رسول الله ﷺ في يوم الجمعة، حين أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، وكان القوم اتخذوا في ذلك الموضع مسجدا، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة، نقلتها من تفسير القرطبي:

(الحمد لله أحمده وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأؤمن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، والنور والموعظة والحكمة، على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فقد غوى، وفرّط وضلّ ضلالا/ بعيدا.

أوصيكم بتقوى الله، فانه خير ما أوصى به المسلم المسلم، أن يحضّه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، واحذروا ما حذركم الله من نفسه، فانّ تقوى الله، لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه، عنوان صدق ما يبتغون من الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره، في السر والعلانية، لا ينوي به إلا وجه الله، يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان مما سوى ذلك: تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ

، هو الذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فانه يقول: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السرّ والعلانية، فانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً

، ومن يتق الله، فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته، وتوقي عقوبته، وتوقي سخطه، وإن تقوى الله تبيّض الوجوه، وترضي الربّ، وترفع الدرجة، فخذوا بحظكم ولا تفرطوا/

في جنب الله، فقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ

، وسمّاكم المسلمين، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فاكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد الموت، فانه من يصلح ما بينه وبين الله، يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

نادرة: عبد الله بريدة الأسلمي، وأخوه سليمان بن بريدة، ولدا في يوم واحد، وماتا في يوم واحد، وهما توأم.

كان عدد ما صلى أبو بكر ﵁ بالناس في آخر حياة رسول الله ﷺ، سبع عشرة صلاة. جاء في بعض الأحاديث:/ (أنّ الله سبحانه أمر جبريل برفع مدينة وبقلبها ليلا ونهارا، فلما رفعها، أوحى إليه أن ردّها، بحيث لا ينزعج نوّامها، ولا يشعر أحد برفعها وردها، فقال: أي ربّي، كيف أمرتني بردّها بعد أن أمرتني بقلبها! فقال: إن شيخا كان نائما فانقلب، فقال في انقلابه: يا من إذا قدر عفا، فأمرتك بردّها).

سئل الشافعي- ﵁ عن الكيمياء، فقال: أعرف من افتقر به، فأما من استغنى به فلا أعرفه. قال في (السيرة المشهورة)، للشيخ العارف بالله اليمني، المعروف بالصياد: أنه رأى في بعض الأيام- وهو قاعد- أبواب السماء مفتحة، وإذا بعصبة من الملائكة قد نزلوا إلى الأرض، ومعهم خلع خضر، ودابة من الدواب، فوقعوا على رأس قبر من القبور، وأخرجوا شخصا من قبره، وألبسوه الخلع، وأركبوه على الدابة، وصعدوا به إلى السماء، ثم لم يزالوا يصعدون به من سماء إلى سماء، حتى جاوز السماوات السبع كلها،/ وخرق بعدها سبعين حجابا، قال: فتعجبت من ذلك، وأردت معرفة

ذلك الراكب، فقيل لي هذا الغزالي، ولا علم لي أين بلغ انتهاؤه.

قال أبو عبيد، سمعت الشافعي يقول لمحمد بن الحسن، وقد دفع إليه خمسين دينارا، وقال: لا تحتشم، فقال: لو كنت عندي ممن أحتشمه، ما قبلت برّك.

لقد أحسن القائل:

لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب

الضحاك بن مزاحم: حملت به أمه ستة عشر شهرا، وشعبة حملت به ثلاث سنين، وهرم بن حيان أربع سنين، وكذلك مالك بن أنس، ومحمد بن عجلان أكثر من ثلاث سنين.

قال الواقدي: سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن الخطاب يقلن: ما حملت منا امرأة أقل من ثلاثين شهرا.

أحسن ما مدح به رسول الله ﷺ، قول عبد الله بن رواحة:

لو لم تكن فيه آيات مبيّنةكانت بديهته تنبيك بالخبر
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة

انتهى.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.