تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

ذكر الشيخ أبو منصور الثعالبي في اليتيمة

أنه اجتمع عند ابن العميد يوما أبو محمد بن هندو، وأبو القاسم ابن أبي الحسين بن سعيد، وأبو الحسين بن فارس، وأبو عبد الله الطبري، وأبو الحسن البديهي، فحياه بعض الزائرين بأترجّة حسنة، فقال لهم: تعالوا نتجاذب أهداب وصفها، فقالوا: إن رأى سيدنا أن يبتدئ فعل، فقال:/

وأترجّة فيها طبائع أربع

فقال أبو محمد:

وفيها فنون اللهو للشرب أجمع

فقال أبو القاسم:

يشبهها الرائي سبيكة عسجد

فقال أبو الحسين:

على أنها من فارة المسك أضوع

فقال أبو عبد الله:

وما اصفرّ منها اللون للعشق والهوى

فقال أبو الحسن:

ولكن أراها للمحبين تجزع

ذكر أبو الحسين أحمد بن فارس في رسالة له، قال: حضر أبو محمد القزويني طعاما، وإلى جنبه رجل أكول، فقال أبو محمد:

وصاحب لي بطنه كالهاويهكأنّ في أمعائه معاويه

قال ابن فارس: انظر إلى وجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية.

في كتاب النّتف والطرف، للحسين بن أحمد السلامي، قال عبد الله الرقي في وال عزل سريعا، واسمه تبّع:

تبعت تبّعا توابع ما قدقدّمته يداه حالا فحالا
خلعت خلعة الولاية منهوتحلّى من بعدها خلخالا
ولقد قلت حين أقبل يمشيزاده الله في القيود جمالا
لم يكن بين ما تولّى وبين العزل إلا كما يحلّ البعير عقالا

قال إبراهيم الخوّاص: من أدب الفقراء أن يكونوا/ مطمئنين بما وعد الله، وأن يكونوا آيسين من الخلق، أوحى الله إلى أرميا: «وعزتي وجلالي، لو أن المعصية كانت في بيت من بيوت الجنة لأوصلت الخراب إلى ذلك البيت».

قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطبري، في كتاب المصايب والتعازي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الحصري، حدثنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد البصري، حدثنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد البصري، حدثنا القاضي أبو علي الزجاجي، حدثنا علي بن محمد بن مهرويه، حدثنا أحمد بن آزاد مرد القزويني، حدثنا أبو مسعود محمد بن عبيد بن عقيل الهلالي البصري، حدثنا إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، حدثنا الحارث بن الخزرج، عن أبيه قال: دخلت مع النبي ﷺ على رجل من الأنصار نعوده، وهو يجود بنفسه، فقال النبي ﷺ: (يا ملك الموت، ارفق بصاحبي)، فسمعنا الصوت وهو يقول: طب نفسا يا محمد، وقر عينا، فاني بكل مؤمن رفيق، الحديث.

قال الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني: التصوف تعفف، وتشوّف، وتنظف، وتلطف، وتطرف، وتشرف، وتوقف عن مسألة الخلق تعفف، وإلى الطاعات تشوف، وعن المناهي تنظف، ومع الخلق تلطف/، ومع أهل الطريقة تطرف، وبمكارم الأخلاق تشرف، وفي المقال والمطعم والملبس توقف.

عن كعب الأخبار قال: قرأت في التوراة: «من قال في شعبان ألف مرة لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره المشركون»، كتب صدّيقا.

قال الحافظ محمد بن أبي نصير الفتواني في بعض أماليه، في ترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، صاحب الترغيب وغيره، شيخنا الحافظ إسماعيل إمام المائة الخامسة، أقام بأصبهان أكثر من ثلاثين سنة، قبل الخمس مائة ونحو ذلك بعد الخمس مائة، يعلم الناس فنون العلم، مات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. قلت: ما في المبعوثين على رؤوس المئين من تأخر عن المائة أكثر من هذا.

قال رويم: الكلام بين المتفاوضين على ثلاثة أوجه، إما مناظرة، وإما مذاكرة، وإما مكابرة، فالمناظرة للعالمين، والمذاكرة للعارفين، والمكابرة للجاهلين./

أخرج أبو زرعة في كتاب القدر، بسنده عن أم الزاهرية، قالت: كانت امرأة تلد البنات، فقيل لها: إن ولدت جارية فاحمدي الله، قالت: لا أحمده، فولدت قردة.

كتب الإمام ملكداد بن علي القزويني إلى القاضي أبي سعد:

سلام والسلام أقلّ شيءأجهزه إلى أهل السلام
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

صنائع المعروف والإحسان، أطال الله بقاء مولانا من محاسن الإنسان، والعلم رحم متصلة بين العلماء، وتلك فضيلة لا يوفق لها إلا السعداء من الرؤساء، شجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

قال أبو النجم الزنجاني، في كتاب التوسل إلى الترسل: كان الإمام أحمد الغزالي، أخو حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، يعلق بعض غلمان شرف الدولة، فصعد المنبر يوما، وأطرق على رسمه، إذ دخل الغلام، فرفع الإمام رأسه، وأنشد:

لمّا تأمّلته يفترّ عن بردولاح لي في قميص غير مزرور
ودبّ ماء الحيا في صحن وجنتهمثل العقار بدت في خدّ مخمور
أرسلت دمعي على خدّي منهملاوقلت وا حربا من هتك مستور

ونزل عن المنبر وانفضّ المجلس.

قال الرافعي، وكانت علاقته كما تليق بمحلّه الشريف من العفّة والنزاهة، قال بعضهم:

إن يكن نابك الزمان ببلوىعظمت محنة عليك وجلّت
وأتت بعدها مصائب أخرىسئمت دونها الحياة وملّت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداهافالرزايا إذا توالت تولّت
للشاعر فاطمة بنت محمود، من قصيدة «يا أماماً قد حاز علماً وفهماً»

قال علّك القزويني أحد مشايخ الصوفية: أربعة أشياء في دار الدنيا عزيزة، ولا تزداد إلا عزّة، عالم مستعمل بعلمه، وحكيم ينطق عن فعله، ومتعبد ليست له علاقة، وواعظ ليس له طمع.

قال أبو تراب الخشني: من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من الساعة. قال بعضهم:

عذلوني على الحماقة جهلاوهي من عقلهم ألذّ وأحلى
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة
لو لقوا ما لقيت من حرفة العلم لساروا إلى الجهالة رسلا
ولقد قلت حين أغروا بلوميأيها اللائمون في الحمق مهلا
حمقي قائم بقوت عياليويموتون إن تعاقلت هزلا

عن دلهاث بن عكرشة، قال: افتخر الناس على عهد رسول الله ﷺ، فقال علي ﵁:

أنا للحرب إليهاوبنفسي أتّقيها
لا ترى في حومة الهيجاء لي فيها شبيها
ولي السبقة في الإسلام طفلا ووجيها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
ولي الفخر على الناس بفاطم وأبيها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
ثم فخري برسول الله إذ زوّجنيها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
لي وقعات ببدريوم حار الناس فيها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
وبأحد وحنينلي صولات تليها
وأنا الحامل للراية شوقا احتويها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
وإذا أضرم حرباأحمد قدّمنيها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا للحراب اليها»
وإذا ما قال لي قميا عليّ قلت إيها
هبة الله فمن مثلي من الناس أتيها

عن أبي الحسن الواعظ، قال: قال أبو نصر الواعظ: مرض الأستاذ أبو سهل الصعلوكي، فرأيت النبي ﷺ في المنام، وقد قصد مع الصحابة عيادة أبي سهل، فتبعته ودخلت معه، وقلت: يا رسول الله، هذا إمام أصحاب الحديث، وإن مات أخشى أن يقع الخلل فيهم، فقال: لا تفكر في ذلك، إن الله لا يضيع عصابة أنا سيدها.

قال علي بن حيدر الوزيري، حدثنا حجازي بن شعبويه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد المروزي، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الليثي، أخبرنا أبو الحسام يوسف بن علي الطبري، حدثنا الشريف ناصر بن الحسين العمري، أخبرنا أبو بكر القفال المروزي، أخبرنا أبو عبد الله الخضري، أخبرنا أبو زيد المروزي، أخبرنا أبو بكر القفال الشاشي، أخبرنا أبو العباس ابن سريح، أخبرنا أبو القاسم الأنماطي،/ أخبرنا أبو إبراهيم المزني الشافعي، عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ:

(أسدّ الأعمال ثلاثة، إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ من مالك، وذكر الله على كل حال).

قال ابن الجوزي في جامع المسانيد، أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الفرج بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد، حدثنا منصور بن عبد الله الخالدي، حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي الكوفي، حدثنا علي بن محمد القفلي، حدثنا خضر بن زبان، حدثنا حسن بن علي الرافقي، عن يونس بن إبراهيم، عن

محمد بن الحنفية، عن عروة بن عمرو الثقفي، قال: سمعت أبا طالب، قال: سمعت ابن أخي الأمين يقول: (اشكر ترزق، ولا تكفر فتعذب).

في مساوىء الأخلاق للخرائطي، قال بعض الحكماء: «الصدق يزين كل إنسان، إلا الساعي، فانه أخبث ما يكون إذا صدق».

وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق، عن أبي موسى الأشعري، قال: «إنّ لكل شيء سيدا، حتى إن للنحل سيّدا».

وأخرج عن ابن عباس، قال: «خذ الحكمة ممن سمعتها، فان الرجل ينطق بالحكمة/ وليس من أهلها، فتكون كالرمية خرجت من غير رام».

قال أبو العتاهية:

رأيت ابن آدم من جهلهينافس في الكبر والمعلوه
يريد يقال له إنهومن هو هل هو إلا هوه
إذا ما احتشى كلّ ما يشتهيمن الأكل قام إلى المخروه

وقال آخر:

يا أيها المختال في عطفههل لك أن تنظر في القبر
حتى تراه وترى حالهثم ترى رأيك في الكبر

قال الإمام أحمد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن نصر بن عاصم عن رجل منهم: أنه أتى النبي ﷺ، فأسلم، على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.