تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

المقامة الصوفية

له، حكى إنسان عين معرة النعمان قال: سافرت إلى القدس الشريف، سفر متنكر، بعد التعريف، فاجتزت في الطريق بواد وقانا لفحة الرمضاء، وقال: حكمت على الوادي الذي يروع حصاه حالية العذارى، فقلنا: دائم الإمضاء، وإذا فيه عين كعين الخنساء، تجري على صخر، ويقول ماؤها: أنا سيد مياه هذا الوادي ولا فخر، فرويت كبد صاد من تلك العين، ولكن نغّص عليّ منظرها الحسن تذكر ظمأ الحسين، هذا وماؤها يجري على رأسه خدمة للورّاد، ويطوف بنفسه سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ

، فأسبغت منه وضوئي، إسباغ الدروع، وصليت ركعتين فوّقت فيهما سهام دعاء من قسيّ ركوع،/ وسألت الله سبحانه حسن منقلبي، ورجوت منه أن يعوضني عن تعبي، بصحبة من يدلني به عليه، ورؤية من يقربني منه إليه، فأجيبت دعوتي في الحال، والتفتّ فاذا عشرة رجال، ومن جملتهم شيخ كبير السن والقدر، وقد أحاطوا به إحاطة الهالة بالبدر، فقلت لهم مرحبا بحاضرة جلالتهم بادية، وسقيا لمن تلقيت صحبتهم من عين صافية، يا ذوي الجمال والزين، من أين؟ قالوا: منه وإليه، ثقة به وتوكلا عليه، ثم خاضوا في بحث يسرونه مني، ومناظرة يخفونها عني، بلفظ ألطف من النسيم، ومعنى مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ

، وأطالوا في الجدال، وأنا لا أعلم حقيقة الحال، فلحظهم الشيخ شزرا، ونظر

إليهم تارة وإليّ أخرى، وقال: إما أن تكفوا عن حثكم، وإما أن تطلعوا أخاكم الآخر على أول بحثكم، فتنبهوا إليّ، وأقبلوا عليّ، وقالوا أيها الأخ، إن بحثنا الدقيق في طريق هي السر المكتوم، وغوصنا العميق، في منهاج هو مفتاح العلوم، وما ظنك بطريق جنيدها أعظم من الملوك، وأدهمهما وابنه غير مصروفين لنظمها في سلوك الحسن، بحسن السلوك، وأهلها هم أهل الكرم الصيّب، وذلها ينبت العز، وكل مكان ينبت العز طيب:

ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوىوالعيش بعد أولئك الأقوام
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذم المنازل بعد منزلة اللوى»

فكم منكر صار فيها معروفا بالإيثار، وكم مالك أصبح معروفا بحسنها عن دينار:

كم أسد روّع بالشّبلفيها وحاف فاق ذا نعل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كم أسد روع بالشبل»
وكم سريّ بحره زاخروكم فضيل فاز بالفضل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كم أسد روع بالشبل»

قلت: قد وعيت إلى رمزكم، وانتهيت إلى كنزكم، فزيدوني إيضاحا، زادكم الله صلاحا، قالوا: نحن- أيتها العصبة- لنا في التصوف رغبة، وجدالنا معاشر الرفقة في لفظة التصوف، ممّ هي مشتقة؟ وماذا شرط الصوفي المصافي؟ وإلى الآن ما تحرر لنا في ذلك جواب شاف.

قال الشيخ: على الخبير سقطتم، وبجهينة الخبر أحطتم، ولكنكم ما التفتم أولا إليّ، ولا عولتم في ذلك عليّ، قالوا: مثلك لا يبخل بافادتنا، وأنت عودتنا المسامحة في المطارحة، فاصبر لعادتنا، قال: سمعا وطاعة، اعلموا أيتها الجماعة، أنّ اشتقاق التصوف عند أهل

التعريف والتعرف من الصفا والوفا والفنا، هذا من حيث عبارة الناطق، وأما اشتقاقه من حيث الحقائق، فمن أحد أربعة أشياء، تحيي الأسرار، وتسر الأحياء:

الأول: من الصوفانة، وهي بقلة قصيرة ذات زغبة.

والثاني: من صوفة، وهي قبيلة كانت تجيز الحاج وتخدم الكعبة.

الثالث: من صوفة القفا، شعرات في قفا الإنسان./

الرابع: من الصوف الغني عن البيان.

وإذ قد أصغيتم لبياني، فسآتي بالبديع في شرح هذه المعاني، إن أخذ التصوف من الصوفانة التي هي البقلة، فلأن القوم اجتزؤوا في الجملة، فاقتصروا على ما يوجد الله تعالى بصنعه من رزقه، ومنّ به على عبّاد عباده من غير تكلف فيه من خلقه، فاكتفوا به عمّا فيه للبشر صنع، فلم يبسطهم إليهم عطاء، ولا قبضهم عنه منع، كما شاع عن المجاهدين من المهاجرين، ونبّه عليه سيد الأولين والآخرين ﷺ، وشرّف وكرّم.

وإن أخذ من الصوفة، وهي القبيلة المعروفة، فلأنّ الصوفي متزود من القربات والطاعات، محاسب نفسه على الدقائق والساعات، أحد أعلام الهدى، طاب خبره لطيب المبتدا.

وإن أخذ من صوفة القفا، فحسبكم بيانا وكفى، إن الصوفي معطوف به إلى الحق، مصروف به عن الخلق، لا يريد به بدلا، ولا يبغي عنه حولا.

وإن أخذ من الصوف المعروف، فلأن الصوفي بلبسه موصوف، اختار في الدنيا لبسه، وكسر بذلّته وبذلته نفسه، نداء منه على لابس الحرير بالرعونة والبله، إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له./

هذا بيان الاشتقاق، وأما شرط الصوفي باستحقاق، فأن يتخلق بأخلاق الرسول، ويفوز من سؤل رياضاته بالشمول، ويتنكب عمّا عنه نكّب، ويأخذ بما إليه ندب، لا يتخذ محرّمه ربيعه، ولا يجري كالعاصي الذي يزيد إعراضه عن الشريعة، فقد صفا من الكدر، ونحّي عن الفكر، ونجّي من الغير، ومن عدل عن سمته ونهجه، وعوّل على حكم نفسه وهرجه، وسعى لبطنه وفرجه، كان من التصوف خاليا، وفي التجاهل ساعيا، ومن داخله في ذلك مرية، فقد عطّل عما ذكره الحافظ في الحلية.

قال الحاكي: فلما سمعت ما قاله هذا الشيخ الجليل، أكبرته وبالغت في التبجيل،

وقلت: يا سيدي، لي زمان أحرص على مثلك، فما ظفرت به من قبلك، فتمّم العطا، واكشف لي الغطا، عن أشياء تعانيها متصوفة الوقت، وبيّن لي منها ما يستحق المقة من المقت، قال: سل عمّا تريد، قلت: أول بيت في القصيد، لم حلقوا الرؤوس وقصروا الثياب؟ فقال: موافقة لما في الكتاب، وهم في ذلك كالمذكرين،/ أن من كان إلى العلى من المخلصين، فليعترف أنه من المقصرين. قلت: فلم تركوا النعال ولبسوا الجماجم؟ قال: شىء إحدثته الأعاجم:

وأقسم ما ذاك منهم سدىفأفهامهم فوق أفهامنا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وأقسم ما ذاك منهم سدى»
ولو قلت ما سرّ ذا أنشدواجماجمنا تحت أقدامنا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وأقسم ما ذاك منهم سدى»

قلت: فلم تختّموا بالعقيق؟ قال: فيه منافع وخواص هو بها حقيق، فان خاتمه يسكن حدة الغضب، ولمنع النزيف هو سبب، ونحاتته لتآكل الأسنان، ولوجع القلب، وقروح أمعاء الإنسان، ومما ذكر عنه وقيل: إن خاتمه لم يوجد في أصبع قتيل، وما أحسن استخدام بعضهم فيه:

عج بالعقيق فمدمعي يحكيه

قلت: فلم رقصوا في السماع؟ قال: فيه لذة واجتماع، ولهم فيه أسرار، لا يطلع عليها الأشرار، فهو كالفخيخ، أو كالشبكة في يد الشيخ المتصنع يصيد به القوت، والصادق يريد به الربوب، والمبادرة إلى تحريمه من الجمود والقصور، وهو رأي من لا له بالشعر شعور، ولا فهم المنظوم، ولا شمّ رائحة المنثور، ولقد رأينا المعتمدين من علماء الدين لا يطلقون القول فيه بمنع ولا جواز، ولا يحملون الفتوي في عراق ولا حجاز،/ بل الفتوى المعتمدة التي القلب إليها ساكن، أن الأمر في السماع يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن:

كانوا معاني المغاني حين ينشدهمشاد يجاوبه حسن وإحسان
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كانوا معاني المغاني حين ينشدهم»
ما إنت حين تغنّي في منازلهمإلا نسيم الصبا والقوم أغصان
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كانوا معاني المغاني حين ينشدهم»

قلت: فلم يجلسون الوارد على باب الرباط، ولا يتلقونه أولا بالرحب والانبساط؟

قال: لأنه بطاري السفر، قد تهجن طبعه ونفر، فأرادوا بذلك رياضة نفسه، ولينسى

عشرة غير أبناء جنسه، ويبني النفس كهؤلاء على الكسر، وينصره الله على شيطانه، وَمَا النَّصْرُ

، قلت: فلم شرطوا عليه هيئة السفر إلى الدخول؟ قال: لأنها هيئة مذكرة بالوصول:

فيا لها من هيئةتنسي الخلاف والطّرب
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «فيا لها من هيئة»
تفسيرها رياضةتعرب عن أصل الأدب

على أنها في هذا الوقوف، ينشد من قلب عزوف:

وقوفي على بابهم رفعةويا طول طردي إن لم أقف
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وقوفي على بابهم رفعة»
ولو لم تكن لي فرعيّةإليهم بأصل لقالوا انصرف
للشاعر ابن الوردي، اقرأ القصيدة

قلت: فما معنى توجيه أباريقهم للقبلة؟ قال: هي صورة عبادة في الجملة، وفي المثل الغريب، أباريق الصوفية محاريب:

ساق يسوق إلى السباق محبةويرى شفاء حريقه برحيقه
السّكر كلّ السّكر في كاساتهوالسرّ كلّ السّرّ في إبريقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ساق يسوق إلى السياق محبة»

قلت: فلم وضع ساقيهم إبهام رجله اليمنى، على إبهام اليسرى؟ قال: فرقا بين خدمة الخالق والمخلوق وذكرى، ففي الصلاة يصفّ قدميه، وفي خدمة القوم يفعل ما أشرت إليه، وعلى الحقيقة فالصوفي لا إبهام لفضله، ولا سبّابة للوسطى من سيرة مثله.

قلت: فلم طوى الخادم للوارد إذا أتاه الطرف الأيسر الأدنى من مصلاه؟ قال:

ليدوس المطويّ بيمناه، وينقل إلى جانبها يسراه، ثم ينقل اليمنى نقلا، ويصفّ اليسرى معها في المصلى، فقد كرموا في هذه الهيئة اليمين، وتميز بها عنهم من يمين، واتقوا بلل الوضوء بالبطانة، تورية إلى أنّ الوجه أحقّ بالصيانة، وسأدلك على قاعدة يحصل بها من أفعالهم كمال الفائدة، كلما فارقوا فيه بقية الناس، من/ العوائد والسمت واللباس، فليمتازوا به عن سواهم، فتبارك الذي خلقهم فسوّاهم.

ثم إن الشيخ سالت عبرته، وتوالت حسرته، وغلبه الحال، فأنشد على الارتجال:

ذهب الصّدق وإخلاص العملما بقي إلا رياء وكسل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
غرّك التقصير من ثوبي فانقصّر الثوب فقد طال الأمل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
إن تأمّلت فقربي منهمغير أنّ القلب مغناه طلل
إنما الصوفيّ صافي القلب منكلّ غشّ فاذا قال فعل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
رفع الكلّ عن الكلّ ومنكلّ في الدنيا تحامى كلّ كل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
ذلّ لله فعزّت نفسهكلّ من عزّ بغير الله ذل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
فهو إن يعل فبالله علاوهو إن ينزل فبالحقّ نزل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
كسر النفس فصحّت واتّقىزخرف الدنيا وخيلا وخول
بذل الروح ولولا عزّ مارام ما هان عليه ما بذل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
عرف المربوب بالربّ فلميخش إلا ربّه ﷿
ليتني في جسم هذا شعرةصغرت أو طعنة فيما انتعل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
بل مرامي لحظة أو لفظةمن وليّ الله من قبل الأجل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
هؤلاء القوم يا قوم مضواما تبقى منهم إلا الأقل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
فالى الله تعالى أشتكيما بقلبي من فتور وخبل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
لو تثبّتّ أتى رزقي علىرغمه لكن خلقنا من عجل
كم رياء كم مراء كم خطاكم عدوّ كم حسود لا يمل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
ليس يخلو المرء عن ضد ولوحاول العزلة في رأس جبل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
لا أرى الدنيا وإن طابت لمنذاقها إلا كسمّ في عسل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
أين كسرى وهرقل أين منملك الأرض وولّى وعزل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
أين من شادوا وسادوا وبنواهلك الكلّ ولم تغن القلل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»
لو سألت الأرض عنهم أنشدتأصبح الملعب قفرا والطّلل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذهب الصدق وإخلاص العمل»

قال الحاكي: فما زادني ما سمعت من فيه إلا إعظاما له وحبّا فيه، فازداد تألما، وأنشد مترنما:/

يا صاح حقّ لك التحوّفوقلّة السعي والتخوّف
لا تقربن بعدها رباطاقد خرّقت خرقة التصوف
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا صاح حق لك التخوف»

قلت: هيهات هيهات، هذا المحو عين الإثبات، وقد كانت الصوفية أحبّ الخلق إلى الرحمن، والأصل بقاء ما كان، على ما كان، وللعارف هضم نفسه، مخافة طرده وعكسه.

قال: بالله لقد صدقت في متصوفة العصر، ونصحتك في جمع ألسنتهم، تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ

، فان الصوفية اليوم، أصحاب أكل وشرب ونوم، يروون الأقوال ولا يتبعون الأفعال، وافقوا القوم ملبسا، وخالفوهم أنفسا، يدعون ما ليسوا من رجاله، ويخيرون الشخص بين عرضه وماله، يحبون الجاه والشهرة، ويؤملون برد النعيم على فترة:

اعتزل الناس وملعنهم بنفس صادقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «اعتزل الناس ومل»
صار الرباط كاسمهوالخانقاه الخانقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «اعتزل الناس ومل»
والناس قد تصنّعواوليس فيهم بارقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «اعتزل الناس ومل»
إلا قليلا قال عندنياه أنت طالقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «اعتزل الناس ومل»

قلت: إلى رؤية هذا القليل أميل، فيهم تبرد النار ويشفي الغليل، فليت طرفي قبل الموت المحتوم، اكتحل بنجومه الزاهرة، فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ

، قال الشيخ: ندفعك فلا تندفع، ونقطعك فلا تنقطع، الآن أعجبنا صدقك، ووجب علينا حقك:

هكذا كن محبّة واحتفالاواعص فينا الوشاة والعذّالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
لك منّا تكتّم واستتارولنا منك أن تطيل السؤالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
إنّ لله في الوجود وجوهاتركت حسنها له والجمالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
فاعلموا أنّ في الزوايا خباياوافهموا أنّ في السويدا رجالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
أقحموا النفس في مهالك زهديفترسن الأرواح والأموالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
قصدوا هدم سورها فبنوهوأتوا كي يقصروه فطالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذي المعالي فليعلون من تعالى»
أنفس أكرم النفوس على اللهـ وأقوى حولا وأقوم حالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
فهي تمشي مشي العروس اختيالاوتهادى على الزمان دلالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
نحن قوم يعيش من مات فينامستهاما ويبلغ الآمالا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»
عش على حبّنا ومت في هواناهكذا هكذا وإلا فلا لا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هكذا كن محبة واحتفالا»

قال الحاكي: فأطربني هذا الكلام الطيب، وما ضمنه من شعر أبي الطيب، ثم صافحوني للوداع بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ

، تلك عشرة كاملة، فسلام الله على العشرة. آخرها.

[تمت المقامة الصوفية] في مسند الإمام أحمد، عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ، يصف عبد الله وعبيد الله، وكثيرا من بني العباس، ثم يقول: (من سبق إليّ فله كذا وكذا) فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلتزمهم.

في المستدرك عن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب، سمعت أشياخنا يقولون: كان نقش خاتم أسامة: (حب رسول الله).

في معجم الصحابة للبغوي عن إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي، قال: كان طول جرير بن عبد الله البجلي ستة أذرع. وفيه عن أبي عمرو الشيباني، قال: سئل جبلة بن حارثة، أخو زيد بن حارثة ﵄: أنت أكبر أم زيد؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله.

روى الطبراني عن جرير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدمت الوفود عليه، دعاني فباهاهم بي./

في مسند أحمد، عن سفيان قال: حدثني ابن لجرير بن عبد الله، قال: كان نعل جرير بن عبد الله طوله ذراع.

روى أبو موسى المديني في معرفة الصحابة، من طريق أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عون بن سراقة، عن أخيه جعال بن سراقة الضمري، قال: قلت لرسول الله ﷺ، وهو متوجه إى أحد، إنه قيل لي: إنك تقتل غدا، فقال: (أو ليس الدهر كله غدا).

البغوي في معجمه، عن إياد بن لقيط، قال، قال جعدة بن هبيرة لجلسائه: إني قد علمت ما لم تعلموا، وأدركت ما لم تدركوا، إنه سيجيء بعد هذا، يعني معاوية، أمراء ليس من رجاله، ولا من ضربائه، وليس فيهم إلا أصفر أو أبتر حتى تقوم الساعة، هذا السلطان سلطان الله جعله، وليس أنتم تجعلونه.

قال ابن حجر في الإصابة: مات جعدة في خلافة معاوية، وأمه أم هاني بنت أبي طالب. ابن مندة عن جناب الكلبي: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرجل ربعة إلي جانبه:

إن جبريل عن يميني،/ وميكائيل عن يساري، والملائكة قد أظلت عسكري، فخذ في هناتك، فأطرق الرجل شيئا ثم قال:

يا ركن معتمد وعصمة لائذوملاذ منتجع وجار مجاور
يا من تخيّره الإله لخلقهفحباه بالخلق الزكيّ الطاهر
أنت النبيّ وخير عصمة آدميا من يجود كفيض بحر زاخر
ميكال معك وجبرئيل كلاهمامدد لنصرك من عزيز قاهر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ميكال معك وجبرئيل كلاهما»

قلت: فمن الشاعر؟ قالوا حسان بن ثابت.

قال ابن دريد، حدثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن الشرقي، وعن مجاهد، عن الشعبي، قال: كنا عند ابن عباس، وهو في صفّة زمزم يفتي الناس، إذ قام إليه أعرابي، فقال: أفتيتهم، فأفتنا، قال: هات، قال: ما معنى قول الشاعر:

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علّم الإنسان إلا ليعلما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

فقال له ابن عباس: ذاك عمرو بن حممة الدوسي، قضى بين العرب ثلاث مائة سنة، فكبر وألزموه السابع أو التاسع من ولده،/ فكان إذا غفل قرع له العصا، فلما حضره الموت، اجتمع إليه قومه، فأوصاهم وصية حسنة، فيها حكم.

الخرائطي في مكارم الأخلاق، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني أسامة بن زيد: أنه سمع أبا حازم، وحفص بن عبد الله بن أنس، يقولان: إن رسول الله ﷺ، كان يحدث أصحابه عن أمر الآخرة، فاذا رآهم قد كلّوا وعرف ذلك فيهم، أخذ بهم في بعض أحاديث الدنيا، حتى إذا نشطوا وأقبلوا، أخذ بهم في حديث الآخرة.

وأخرج فيه عن قتادة قال: الكلام يشبع منه، كما يشبع من الطعام. وأخرج عن علي بن أبي طالب، قال: أجمّوا هذه القلوب، واطلبوا لها طرف الحكمة، فانّها تمل كما تملّ الأبدان.

وأخرج عن سليمان التيمي قال: إني لمن جليسي لفي شدة، إما أن يغتاب عندي صديقا، وإما أن يحمل عني شيئا لم أتكلم به.

حديث من رواية الجان، قال الخرائطي، حدثنا سعد بن أبي يزيد البزاز حدثنا أبو

نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان الثوري، وحدثنا العباس بن عبد الله الترفقي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن ابن حبان،/ عن أبيه، قال: خرج قوم من التيم في بعض الأرضين فعطشوا، فسمعوا مناديا ينادي أن رسول الله ﷺ، حدثنا: (أن المسلم أخو المسلم، وعين المسلم) وأن غديرا في مكان كذا وكذا، فعدلوا إليه فشربوا.

وأخرج الخرائطي عن أبي هريرة، قال: بينما يحيى بن زكريا، وعيسى بن مريم ﵉، في البرية، إذ رأيا وحشية ماخضا، قال عيسى ليحيى: ما تلك الكلمات؟ قال يحيى: حنة ولد مريم، مريم ولدت عيسى، الأرض تدعوك يا ولد، اخرج يا ولد اخرج، فوضعت. قال حماد بن زيد: فما منا امرأة تطلق، فقيل هذا عندها، إلا ولدت، حتى الشاة تكون ماخضا، فأقوله وأنا قائم، فما أبرح حتى تضع.

وأخرج عن الليث بن سعد، قال: رأيت إسماعيل بن أمية أعمي، ثم رأيته بصيرا، فسألته عن ذلك، فقال: بينا أنا نائم إذ سمعت قائلا يقول: قل، يا قريب يا مجيب يا سميع يا بصير، ردّ عليّ بصري، فقلته، فأبصرت./

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.