تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

منتقى من كتاب التدوين في أخبار قزوين

للإمام أبي القاسم الرافعي، عن عمر بن عبد العزيز، أنه بطح غلاما ليضربه، فقال له الغلام: يا مولاي، أما عصيت الله قط؟ قال: بلى، قال: فهل عجّل عليك كما عجلت عليّ؟ قال: اذهب فأنت حر لوجه الله.

قال القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، صاحب البحر، في الأربعين له، أخبرنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري، حدثنا أبو الحسن علي بن حسن بن إدريس القزويني، حدثنا علي بن إبراهيم بن بحر الفقيه، حدثنا عبيد بن شريك البزاز، حدثنا زيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على رسول الله ﷺ، والحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي على أربع، ويقول: (نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما).

قال أبو الحسن القطّان في الطوالات، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك البعلبكي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عقبة بن ضمرة عن أبيه، قال:

فتّان القبر أربعة؛ منكر ونكير وناكور، وسيدهم رومان، قال عبد الرحمن بن الضحاك، فحدثت بهذا رجلا من الجهمية فقال: نحن ننكر اثنين، جئتنا بأربعة./

قال الرافعي: رأيت بخط الشيخ أبي عمرو عثمان بن الحسن القزويني، يكتب للآفة التي تقع في أصول الكرم على كاغد ويدفن فيه: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ

، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ

الآية، اخرجوا أيها الديدان من أمكنتكم، فلا منزل لكم، فان أبيتم فأذنوا بحرب من الله ورسوله، اخرجوا اخرجوا اخرجوا باذن الذي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ

قال أبو إبراهيم عبيد الله بن محمد بن عبد اللطيف الخجندي، قال الرافعي، وهو أحد الصدور الذين لقيناهم، وكان فاضلا كاملا، مختصا بمزيد الورع والاحتياط، وتتبع الحديث وجمعه:

أشكر ربّي ورضاه أريدينقص شكري ورضاه يزيد
وأستزيد العفو من فضلهفالربّ يعفو عن ذنوب العبيد
مؤملا ألطاف أفضالهفانه مبدئها والمعيد
وأن ينجيني من نارهحين تقول النار هل من مزيد
وأرتجي نيل مرادي فقدقال تعالى في الكتاب المجيد
لئن شكرتم لأزيدنّكموإن كفرتم فعذابي شديد

عن الربيع بن سليمان، أن رجلا سأل الشافعي عن مسألة، فأجابه، فقال الرجل:

خالفت الفقهاء، فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط، اللهم إلا أن تكون رأيت محمد بن الحسن، فانه يملأ العين والقلب.

عن أبي العباس بن عطاء، قال: رأيت الجنيد في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال:

تذكر السنة الفلانية، وقد احتبس على الناس المطر، فقلت: بلى، فقال: قلت مع الناس، ما أحوج الناس إلى المطر، فوبخني الله على ذلك، فقال: يا جنيد، ما يدريك أن الناس يحتاجون إلى المطر، وأنا أدبّر الخليقة بعلمي، إني عليم خبير، اذهب فقد غفرت لك.

غرناطة بلد بالأندلس، يقال: إنها بلدة دقيانوس صاحب الكهف. في القرآات لأبي حاتم السجستاني، يروى أنّ لغة النبي ﷺ كسر السين من (يحسب) في كلامه وقراءته.

عن أبي علي، قال: صنّفت كتابا، وكان يعزّ عليّ ذلك الكتاب، فطلبه مني بعض إخواني، فمنعته، فرأيت في المنام كأنّ العلم يكلمني ويقول: لا تمنعني من الناس، فاني بنفسي ممتنع من غير أهلي./

عن عبد العزيز بن غانم الأندلسي، قال: كان لأبي صديق وراق، فقال له أبي ذات يوم: كيف أنت، قال: بخير، ما دامت معي يدي، قال: فتناثرت أصابعه من الغد.

وروى الرافعي بسنده عن ابن عباس، قال: خمس لا تحسن من خمسة؛ الكذب من الأمراء، والبخل من الأغنياء، والسفه من العلماء، والبطش من ذوي المقدرة.

قال ميسرة بن علي في مشيخته: سمعت أبا جعفر أحمد بن كثير الدينوري يقول:

سمعت إسحاق بن داود الشعراني يقول: سألت أحمد بن حنبل عن شرب الفقاع، فقال:

بلغني عن واثلة بن الأسقع أنه كان يشرب الفقاع، قلت: فان قوما يكرهونه، قال:

أحدثك عن واثلة صاحب النبي ﷺ، وتقول لي: قوم يكرهونه.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في فوائد العراقيين، حدثنا موهب بن يزيد الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن زيد بن حسن، نسيب أيوب السختياني، عن العلاء بن يزيد السلمي، عن أنس: سمع النبي ﷺ قائلا يقول: يا ذا الجلال، يا ذا البهجة والجمال، يا حسن الفعال، أسألك أن تعينني على ما ينجيني مما خوفتني منه، وأن ترزقني شوق

الصادقين إلى ما شوقتهم إليه،/ فقال: (يا أنس، إئته فقل له: إني رسول رسول الله، وقل له فليستغفر لي، فقال: غفر الله لي ولأخي، أبلغه مني السلام واخبره أن الله قد فضّله على الأنبياء، كما فضّل ليلة القدر على سائر الليالي، ثم قال: يا أنس، تعرفه؟ قلت:

لا، قال: ذاك أخي الخضر).

روى الحافظ أبو نعيم، عن سليمان بن أحمد الطبراني، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن صحة هذا الحديث: (مثل المؤمنين في تراحمهم كمثل رجل اشتكى بعض جسده، يألم سائر جسده)، فأشار بيده: صحيح صحيح صحيح، ثلاثا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.