تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

في التنوير لابن دحية

شهد أعرابي دفن رسول الله ﷺ، فقال:

هلّا دفنتم رسول الله في سفطمن الألوّة ملبسا ذهبا
أو في سحيق من المسك الذكيّ ولمترضوا لجنب رسول الله متّربا
خير البريّة أتقاها وأكرمهاعند الإله إذا ما ينسبون أبا

فقال له أبو بكر: إني لأرجو أن يغفر الله لك بما قلت، إلا أنّ هذه سنّتنا.

قال ابن دحية في التنوير، قال الهمداني في كتاب الإكليل: العرب على سبع

طبقات، شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وحبل، وفصيلة، قالوا، مضر:

شعب، وكنانة: قبيلة، وقريش: عمارة، وفهر: بطن، وقصي: فخذ، وهاشم:

حبل، وآل العباس: فصيلة، والشعب والحي بمعنى.

قال أهل النسب: فالشعب الجماهير والجراثيم التي تفرقت منها العرب، ثم تفرقت القبائل من الشعوب، ثم تفرقت العمائر من القبائل، ثم تفرقت البطون من العمائر، ثم تفرقت الأفخاذ من البطون، ثم تفرقت الفصائل من الأفخاذ، وليس دون الفصائل شيء.

في بعض المجاميع: اجتمع أبو حامد الغزالي، بأبي الفرج الفقيه الصقلي، وكان قد رد عليه ونسبه إلى الزندقة، قال له: يا هذا، في هذه السنة أتحاكم أنا وأنت بين يدي الله تعالى، فماتا فيها جميعا.

بعضهم:

وإذا رأيت عجيبة فاصبر لهافالدهر قد يأتي بما هو أعجب
فلقد أراني والأسود تخافنيفأخافني من بعد ذاك الثعلب

آخر:

لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقيمصائب هذا الدهر أم كيف يحذر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي»
نرى الشيء مما نتقي فنخافهوما لا نرى مما يقي الله أكثر

في بعض المجاميع قال إفلاطون: إن الله تعالى بقدر ما يعطي من الحكمة يمنع من الرزق. قال صاحب المجموع، قال أبو سليمان: لأن العلم والمال كضرتين، قلّما يجتمعان ويصطحبان./

بعضهم:

وللناس في الوسطى خلاف وحصرهبسبعة أقوال يضاف لها عشر
فخذ خمسة منها لإفراد عشرهاوسادس كلّ الخمس قول له ذكر
وبالجمعة الغرّاء سبع وثامنصلاة جماعات وتاسعها الوتر
وعاشرها مكتوبة لا يعينهاوقيل هي الصبح السنيّة والعصر
وقيل هي الصبح السنيّة والعشاوقيل هي الأضحى وقيل هي الفطر
وخامس عشر جمعة في محلّهاوفي سائر الأيام أيضا هي الظهر
وعدّت صلاة الخوف سادس عشرهاوإن صحّ منقول الضحى ثبت الحصر
وجمهور أهل العلم نقل محققعلى العصر قول عنده يجب القصر
وأما الإمام الشافعي إمامنافنصّ على صبح وإيصاؤه العصر
كذا هو في شرح المهذب واردوناهيك عن نقل أتانا به حبر

قال ابن دحية في التنوير، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الجماهير، من تأليفه: وقد جعل الله تعالى جزءا من علم النسب فرضا تعلمه، لا يسع أحدا جهله، وجعل منه جزءا كبيرا فضلا تعلمه، من جهله فهو ناقص الدرجة في الفضل، وكل علم هذه صفته، فهو علم فاضل ولا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند.

فأما الفرض من علم النسب، فهو أن يعلم المرء أن محمدا ﷺ الذي بعثه الله تعالى إلى الإنس والجن هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي، فمن شك فيه، أهو قرشي، أم يماني، أم تميمي، أم عجمي، فهو كافر غير عارف بدينه، ويلزم من يحضر به أن يعلمه ذلك.

وأن يعرف الإنسان أباه وأمه، وكل من يلقاه بنسب في رحم محرمة، ليتجنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم، وأن يعرف كلّ من يتصل به برحم يوجب ميراثا، أو تلزمه صلة أو نفقة، أو معاقلة، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه، لازما له من دينه.

وأما الذي تكون معرفته من النسب فضلا في الجميع، وفرضا على الكفاية، فمعرفة أمهات المؤمنين المفترض حقهن على جميع المسلمين، ومعرفة أسماء أكابر الصحابة، من المهاجرين والأنصار، الذين حبهم فرض، وأنساب ذراريهم، ومعرفة من يجب له حق في الخمس من ذوي القربى، ومن تحرم عليهم الصدقة من آل محمد ﷺ، فكل ذلك جزء من علم النسب، فهذا علم ينفع، وجهل ضر في الدنيا والآخرة./

وقد أقدم قوم من جهلة الرواة، فنسبوا إلى الرسول ﷺ، أنه قال في النسب: (علم لا ينفع، وجهل لا يضر)، وهذا الحديث باطل.

وقال ابن دحية في التنوير: اختلفوا في وقت ولادته ﷺ، على ثمانية أقوال:

الأول: لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، قاله ابن عبد البر في الاستيعاب.

الثاني: لاثنتي عشرة خلت منه.

الثالث: لثماني عشرة خلت منه.

الرابع: لعشر خلون منه.

الخامس: لثمان خلت منه.

السادس: لثمان بقين منه.

السابع: لسبع عشرة خلت منه.

الثامن: لاثنتي عشرة خلت من رمضان.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.