من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
المغرب في أخبار المغرب
للأديب علي بن سعيد، اختصره الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد الأسدي الدمشقي، المعروف باليغموري، من كتاب سماه «المعجب»، وقفت عليه بخطه، وهذا منتقى منه، مما يصلح في المحاضرة.
بعضهم:
وسار مسير الشمس في كل بلدةوهبّ هبوب الريح في البر والبحر
آخر:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهمبعد الممات جمال الكتب والسير
أبو محمد عبد الله بن العسّال الطليطلي:
انظر الدنيا فان أبصرتها شيئا يدوم
فاغد منها في أمانإن يساعدك النعيم
وإذا أبصرتها منك على كره تهيم
فاسل عنها واطّرحهاوارتحل حيث تقيم
آخر:
والعزّ محبوب وملتمسوألذّه ما نيل في الوطن
آخر:
وما زلت أسمع أنّ الملوكتبني على قدر أخطارها
أبو الحسن بن علي بن خلف بن بطال، المعروف بابن اللحّام، مصنف شرح البخاري، توفي يوم الأربعاء سلخ صفر سنة تسع وأربعين وأربعمئة.
جعفر بن عثمان المصحفي:
يا ذا الذي أودعني سرّهلا ترج أن تسمعه مني
لم أجره بعدك في خاطريكأنه ما مرّ في أذني
المستظهر بالله أبو المطرّف عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار:
ونجوم الليل تحكيذهبا في لازورد
أبو عمران موسى بن عمر المرتلي الزاهد:
لا تبك ثوبك إن أبليت جدّتهوابك الذي أبلت الأيام من بدنك
ولا تكوننّ مختالا بجدّتهفربّما كان ذاك الثوب من كفنك
الأديب المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، المعروف بابن الأبّار:
رجوت الله في اللأواء لمّابلوت الناس من ساه ولاه
فمن يك سائلا عني فانيغنيت بالافتقار إلى إلهي
الأديب علي بن موسى بن سعيد في الخسوف:
شان الخسوف البدر بعد جمالهفكأنه ماء عليه غثاء
أو مثل مرآة لخود قد قضتنظرا بها فعلا الجلاء غشاء
موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد:
يا منعما قد جاءني برّهمن غير أن أجري له ذكرا
إنّ أحبّ الخير ما جاءنيعفوا ولم أعمر به فكرا
آخر:
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيافاذا اقتنعت فكلّ شيء كاف
أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد في شعاع الشمس والقمر على الشمس:
ألا حبذا نهر إذا ما لحظتهأبى أن يردّ اللحظ عن حسنه الأنس
ترى القمرين الدهر قد عبثا بهيفضضه بدر وتذهبه شمس
وله:
متى سمعت ثناءعمّن غدا لك حاسد
فكان منك انخداعبه فرأيك فاسد
بصدره منك نارلهيبها غير خامد
وغلّه لك ما زدت في السعادة زائد
وإنّما ذاك منهكالحبّ في فخّ صائد
وله:
أبصر من قد يلوم فيهفقال ذا في الجمال فائق
أما ترى ما دهيت منهكان عذولا فصار عاشق
عبد الله بن شعبة:
لزمت قناعتي وقعدت عنهمفلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفاهافعدت بها لفلسفتي سميرا
وله:
سامح أخاك إذا أتاك بزلّةفخلوص شيء قلّما يتمكّن
في كلّ شيء آفة موجودةإنّ السّراج على سناه يدخّن
العالم المؤرخ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الملاحي مؤلف التاريخ:
أهل الرياء لبستم أثوابكمكالذئب يختل في الظلام العاتم
فملكتم الدنيا بمذهب مالكوقسمتم الأموال بابن القاسم
وركبتم شهب البغال بأشهبوبأصبغ صبغت لكم في العالم
أحمد بن مسعود الأزدي:
يا عاذلين على الغرام متيّماألف الصّبابة ما لكم ولعتبه
أنّى يفيق عن الهوى من نفسهرضيت بضرّ الحبّ مذ ولعت به
أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع البسطي المقرئ:
لي نفس لو أنّها ترد النّار لما كلّفت سواها الشفاعه
قنعت بالكفاف عن كلّ أمرفاستراحت من دهرها بالقناعة
عبد الله بن عبد الرحمن ابن الكاتب:
يزيد قد حزت كلّ فضلوزانك العلم والذكاء
أذكرتني قوله تعالى يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
أبو الحسن علي بن رجاء:
قل لمن نال عرض من لم ينلهحسبنا ذو الجلال والإكرام
لم يزدني شيئا سوى حسناتلا ولا نفسه سوى آثام
كان ذا منعة فثقّل ميزاني بهذا فصار من خدّامي
إسماعيل بن أحمد القيرواني:
ألا أيّها الغائب المعتديومن لم يزل مؤذيا اردد
مساعيك يكتبها الكاتبونفبيّض كتابك أو سوّد
أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي:
أبى الله إلا أن يكون لك الفضلوأن يتباهى باسمك القول والفعل
وأن لا يفيض الناس في ذكر سؤدديعدّونه إلا وأنت له أهل
الفقيه أبو محمد عبد الله بن هارون الأصبحي اللاردي:
قنعت بما شيّدته بين أسرتيوفي موطن كالفرع في موطن الأصل
ولم أغد عبدا للعنا طلب الغنىوروّحت نفسي من رحيل ومن حلّ
وروّحتها من باب كلّ مرفّعولم أكسر النفس العزيزة بالذلّ
ولما أرم من موطن وهو مقنعيكما لم يضق غمد الحسام عن النّصل
أبو القاسم ابن الوزير أبي جعفر بن عطية:
تنازعني النفس أعلى الأموروليس من العجز لا أنشط
ولكن بمقدار قرب المكانتكون سلامة من يسقط
ابن الأبار:
نظرت إلى البدر عند الخسوفوقد شين منظره الأزين
كما سفرت صفحة للحبيبيحجّبها برقع أدكن
وله:
ألم تر للخسوف وكيف أودىببدر التمّ لمّاع الضياء
كمرآة جلاها القين حتىأنارت ثم ردّت في غشاء
أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطّبني المحدث:
إني إذا حضرتني ألف محبرةتقول أنشدني هذا وحدّثني
صاحت بعقوتي الأقلام ناطقةهذي المكارم لا قعبان من لبن
عبد الله بن رشيق القرطبي:
خير أعمالك الرضابالمقادير والقضا
بينما المرء ناطققيل قد كان وانقضى
أبو علي حسين بن خالد الكاتب:
لا تحاول من يزيدفضله واستغن عنه
ربّما عضّك كلبإن أخذت العظم منه
أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر السرقوسي:
لا تبغ من أهل الزمان تناصفافالغدر من شيم الزمان وأهله
وإذا أردت دوام ودّ مصاحبفاغضض جفونك جاهدا عن فعله
عبد الجبار بن محمد بن حمديس، شاعر صقلية:
وكنت إذا مرضت رجوت عيشاليالي كنت في شرخ الشباب
فصرت إذا مرضت خشيت موتاوقلت قد انقضى عدد الحساب
فنفس الشيخ تضعف كلّ حينوقوّته على طرف الذّهاب
ولست مصدّقا خدع الأمانيوهل توكى المزاد على الشراب
وله:
حسّن غذاءك واعتمدفيه على وقت وحد
فالنفس تهزل بالمآكل كلّما سمن الجسد
وله:
خذ بالأشدّ إذا ما الشرع وافقهولا تمل بك في أهوائك الرّخص
ولا تكن كبنى الدنيا رأيتهمإن أدبرت زهدوا أو أقبلت حرصوا
أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي:
لمّا كتمت الحبّ لا عن قلىولم أجد إلا البكا والعويل
ناديت والقلب به مغرميا حسبي الله ونعم الوكيل
أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه، صاحب العقد:
العلم حيث يشاء الله يجعلهكم مستريح وقد أزرى بمجتهد
وليس معتبرا بالسنّ منزلةكم والد قاصر عيّا عن الولد
أبو الحسن عبد الملك بن عيّاش الإشبيلي الكاتب:
عصيت هوى نفسي صغيرا فعندمارمتني الليالي بالمشيب وبالكبر
أطعت الهوى عكس القضيّة ليتنيخلقت كبيرا وانتقلت إلى الصّغر
الإمام أبو محمد بن حزم في مدحه لنفسه:
ولكنّ لي في يوسف خير أسوةوليس على من بالنبيّ آئتسى ذنب
يقول مقال الحقّ والصّدق إنّنيحفيظ عليم ما على صادق عتب
وله:
لئن أصبحت مرتحلا بشخصيفقلبي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنىله سأل المعاينة الكليم
أبو بكر يحيى بن سهل اليكّي يهجو:
أعد الوضوء إذا نطقت بهمستعجلا من قبل أن تنسى
واحفظ ثيابك إن مررت بهفالظّل منه ينجّس الشمسا
أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر:
يا من يذكرني بعهد أحبّتيطاب الحديث بذكرهم ويطيب
أعد الحديث عليّ من جنباتهإنّ الحديث عن الحبيب حبيب
أبو محمد عبد الله بن سارة الشنتريني، في فروة له:
أودت بذات يديّ فروة أرنبكفؤاد عروة في الضّنى والرقّة
يتجشّم الفرّاء في ترقيعهابعد المشقّة في قريب الشّقّة
إن قلت باسم الله عند لباسهاقرأت عليّ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
أورد البطليوسي في شرح سقط الزند، قول الشاعر:
وأذا الأديب مع الأديب تحادثاكانا من الآداب في بستان
لا شيء أحسن منهما في مجلسيتطاعمان جواهرا بلسان
ويهز أنس القول من عطفيهماهزّ المدام جوانب النشوان
الأستاذ أبو محمد بن سارة، أورده في قلائد العقيان:
يا من يصيخ إلى داعي السّقاة وقدنادى بك الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذّكرى ففيم ثوىفي رأسك الواعيان: السمع والبصر
ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجللم يهده الهاديان: العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيّران: الشمس والقمر
ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرهافراقها الثاويان: البدو والحضر
بعضهم:
إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقبقدوما على الأموات غير بعيد
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع