من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
البدل أعور
بدل الشيء بفتحتين والدال المهملة، وبدله بالكسر وبديله: خلفه والأعور معروف. يضرب هذا المثل في سوء الخلف والرجل المذموم يخلف بعد الرجل المحمود. وأصله أنَّ يزيد بن المهلب كان على خراسان ثم عزل عنها وولي مكانه قتيبة بن مسلم الباهلي وكان شيخا أعور شحيحا، فقال الناس: هذا بل أعور! فذهب مثلا لكل ما لا يرضى بدلا. وفي ذلك قال بعض الشعراء:
كانت خراسان أرضاً إذ يزيد بهاوكل باب من الخيرات مفتوحُ
حتى أتانا أبو حفص بأسرتهكأنما وجهه بالخل منضوحُ
وفيه قال أبن همام السلولي:
أقتيب قد قلنا غداة أتيتنابدل لعمرك من يزيد أعورُ
قلت: ويظهر لي أنَّ المثل قديم ويد على ذلك ما نسبه أهل السيرة لدحية بن خليفة إنّه قال حيث أتى قيصر:
ألا هل أتاها على نأيهابأني قدمت على قيصرِ
فغررته بصلاة المسيحوكانت من الجوهر الأحمرِ
وتدبير ربك أمر السماءوالأرض فأغضى ولم ينكرِ
وقلت تقر ببشرى المسيحفقال سأنظر قلت أنظرِ
فكاد يقر بأمر الرسولفمال إلى البدل الأعورِ
فشك وجاشت له نفسهوجاشت نفوس بني الأصفرِ
على وضعه بيديه الكتابعلى الرأس والمنخرِ
فأصبح قيصر من أمرهبمنزلة الفرس الأشقرِ
والله اعلم.
النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع