من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
كل خنفس عند أمه غزالٌ
ومن قمل العرب:
كل فتاةٍ بأبيها معجبةٌ وسيأتي.
ولنذكر بعض الشعر في هذا الباب. قال أبن الرومي:
خير ما استعصمت به الكف عضبٌذكرٌ حده أنبث المهزِّ
ما تأملته بعينيك إلاأرعت صفحاته من غير هزِّ
مثله أفزع الشجاع إلى الدرعفغالى بها على كل بزِّ
ما يبالي أصممت شفرتاهفي محزٍّ أم حارتاً عن محزِّ
وقال أبو الطيب يمدح علي بن صالح الروذباري:
ليس كل السراة بالروذ باريولا كل من يطير ببازِ
وقال الآخر:
إذا ما اعتز ذو علم بعلمٍفعلم الفقه أشرف في اعتزاز
فكم طيب يفوح ولا كمسكٍوكم طير يطير ولا كباز
وقال بعض السادة:
رجال الله قد سعدوا وفازوونالوا رحمة المولى وحازوا
رجالٌ طلقوا لادنيا بتاتاولو جاز الرجوع لمّا استجازوا
بدا علم النجاة فميزوهيحركهم بدار وانحفازُ
فبعضٌ تشرق الأمطار منهوبعضٌ تستنير به النفازُ
تميز كل ذي دنيا بدنياوهم لهم بدينهم امتيازُ
وما عزوا بمخلوق ولكنلهم بالخالق الأحد اعتزازُ
أردت لحاقهم فعجزت عنهموحدت عن الإجازة إذ أجازوا
أتطمع في اللحاق ولا نهوضٌوتفرح بالرحيل ولا حفازُ؟
وأنت أخوهم نسباً ولكنطرازٌ فوقه ذاك الطرازُ
دع الدنيا فلست لهم بندٍّوهل تخفى الحقيقة والمجازُ؟
وقال الآخر:
لي صديق هو عندي عوزٌمن سداد لا سداد من عوز
وجهه يذكرني دار البلاكلما أقبل نحوي وغمز
وإذا جالسني جر عنيعصص الموت بكربٍ وعلز
يصف الود إذا شاهدنيفإذا غاب وشى بي وهمز
كحمار السوء يبدي مرحاًوإذا سيق إلى الحمل غمز
ليتني أعطيت منه بدلاًبنصيبي شر أولاد المعز
قد رضينا بيضةً فاسدةًعوضاً منه إذا البيع نجز
العوز بفتحتين: الحاجة. تقول: عوز الشيء بالكسر أي لم يوجد. وسداد الشيء: ما يسد به. تقول: هو سداد من عوز ووجدت سدادا من عيش أي ما تسد به الخلة وهو بكسر السين والفتح ضعيف أو لحن. والسداد بالفتح: الصواب. والعلز بفتحتين: القلق والضيق. تقول: علز بالكسر علزا في مرضه.
وقال الآخر:
أرضنا اللت آوت ذوي الفقر والذلفاضوا ذوي غنى واعتزاز
قوله: اللت بسكون التاء لغة في التي الموصول.
وقال أبن الرومي:
وحديثهما السحر الحلال لو أنهلم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزتود المحدث إنما لم توجز
شرك العقول ونزهةٌ ما مثلهاللمطمئن وعقلة المستوفز
ونحوه في ذكر الحديث قول الآخر:
وحديثها كالقطر يسمعهراعي سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حياًويقول من فرحٍ هيا ربَّا!
وقول الآخر:
فبتنا على رغم الحسود وبينناحديثٌ كمثل المسك شيبت به الخمرُ
حديثٌ لو أنَّ الميت نودي ببعصهلأصبح حياً بعدما ضمه القبرُ
وقول الآخر:
منعمةٌ يحار الطرف فيهاكأنَّ حديثها سكر الشرابِ
من المتصديات لغير سوءٍتسيل إذا مشت سيل الحبابِ
وقول الآخر:
وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضهاأرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسهاإذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تعيدها
وتقدمت قصة هذا الشعر. وقول بشار:
وكأنَّ رفض حديثهاقطع الرياض كسين زهرا
وكأنَّ تحت لسانهاهاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت عليهثيابها ذهباً وعطرا
وكأنها برد الشرابصفا ووافق منك فطرا
وفي استكراه الحديث قول أبي علي البصير:
غنائك عندي يميت الطربوضربك بالعود يحيي الكرب
ولم أر قبلك من قينةٍتغني فأحسبها تنتحب
ولا شاهد الناس أنسيةسواك لها بدن من خشب
ووجهٌ رقيبٌ على نفسهينفر عنه عيون الريب
ولو مازج النار في حرهاحديثك أخمد منه اللهب
فكيف تصدين عن عاشقٍيودك لو كان كلباً كلب
وقال الآخر:
أويت في الدهليز مذ أربعٍولم أكن آوي الدهاليزا
خبزي من السوق وشعري لكمتلك لعمري قسمةٌ ضيزا
وقالت أنا:
إذا كنت مرتاداً أخاً ذا صداقةٍفلا تصحبن إلا البقال أنت رائزُ
فعيب الفتى غيبٌ إذا تركتهوعند احتكاك الجدل تبدو الغرائزُ
وإنَّ إخلاء الرفاهة جمةٌولكن إخوان الكروب معاوزُ
وقلت على وجه التلميح والمطايبة لبعضهم:
أتهمز يا أبن الأسود اسمي آفكاًفهل حسن لولا الضلالةُ يهمزُ؟
نعم تهمز الأنذال مثلك كلماتعاورها نظم القريض وتلمزُ
فهل أنت عن تلك السفاهة مقصرٌفتنجو من سيل له أنت مركزُ؟
وإلا فبحري لا تدركه الدلاومتن قناتي لا يرى فيه مغمزُ
توافيك مني بكرة وعشيةقوافي بها طمر الهجاء يطرزُ
على أنَّ هجو النذل مثلك شائنٌوما الهجو إلاّ الهجو للكفء يبرزُ
وإذ لست بالكفء الكريم فلا يكنبقلبك مني أو لحائي معلزُ
ولعل هذا القدر يكفينا من هذا الباب. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع