تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

جمع المؤتلف والمختلف

هم هم ائتلفوا جمعا وما اختلفوالولا الأبوة قلنا لاستوائهم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

هذا النوع اختلف فيه أقوال المؤلفين، وعبروا عنه بعبارات غير سديدة، ومثلوا له بأمثلة غير مطابقة، والذي استقر عليه رأي المحققين أنه عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما، ويروم بعد ذلك ترجيح احدهما على الأخر بزيادة فضل لا ينقص بها مدح الأخر، فيأتي لأجل الترجيح بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى: (وداود وسليمان غذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) سوى بينهما في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم.

وكقول زهير يصف أبوي ممدوحه:

هو الجواد فإن يلحق بشأوهماعلى تكاليفه فمثله لحقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
أو يسبقاه على ما كان من مهلفمثل ما قدما من صالح سبقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

وقول الخنساء في أخيها وقد أرادت أن تساوي بينه وبين أبيه مع مراعاة حق الوالد:

جارى أباه فاقبلا وهمايتعاوران ملاءة الفخر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
وهما وقد برزا كأتهماصقران قد حطا إلى وكر
حتى إذا نزت القلوب وقدلزت هناك العذر بالعذر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
وعلا هتاف الناس أيهماقال المجيب هناك لا أدري
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
برزت صحيفة وجه والدهومضى على غلوائه يجري
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
أولى فأولى أن يساويهلولا جلال السن والكبر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»

وقال الكميت بن زيد في مخلد بن يزيد بن المهلب وأبيه:

ما أن أرى كأبيك أدرك شأوهأحد ومثلك طالبا لم يلحق
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ما إن أرى كأبيك أدرك شاؤه»
تتجاريان له فضيلة سنة[وتلوت بعد مصليا لم يسبق]
[أن تنزعا وله فضيلة سبقه]من بعد غايته فأحج وأخلق

وقول الشريف الرضي يخاطب الخليفة القادر بالله العباسي:

مهلا أمير المؤمنين فإننافي دوحة العلياء لا تتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوتأبدا كلانا في المعالي معرق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لمن الحدوج تهزهن الأنيق»
إلا الخلافة ميزتك فإننيأنا عاطل منها وأنت مطوق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لمن الحدوج تهزهن الأنيق»

روي أنه لما بلغت هذه الأبيات القادر بالله قال: على رغم أنف الرضي.

وبيت بديعية الصفي قوله:

هم هم في جميع الفضل ما عدمواسوا الإخاء ونص الذكر والرحم
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم»

هذا البيت غير مطابق لحد هذا النوع عند التأمل لما عرفت في حده أن الزيادة التي يؤتى بها للترجيح ينبغي أن لا ينقص بها مدح الآخر، والشيخ صفي الدين سلب بزيادته جميع الفضل عن الصحابة رضوان الله عليهم كما ترى، فلا يصلح شاهدا لهذا النوع.

وبيت بديعية الموصلي:

جمع لمؤتلف فيهم ومختلففي العلم والحلم مع تقديم ذي قدم

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

جمعت مؤتلفا فيهم ومختلفامدحا وقصرت عن أوصاف شيخهم

هذا البيت ليس فيه من هذا النوع إلا الاسم، وإما مسماه فهو عنه بمعزل كما لا يخفى.

وبيت بديعية المقري قوله:

وكلهم خيرة الله اصطفاه فمافضل النبي عليهم ضائرا بهم

وبيت بديعية العلوي قوله:

وبالشفاعة في الدنيا وآخرةوباللواء وحوض للورى شبم

وبيت بديعيتي قولي: هم هم ائتلفوا أجمعا وما اختلفوا=لولا الأبوة قلنا باستوائهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.