من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
التعطف
من التعطف مازالوا على خلقإن التعطف معروف لخلقهم
التعطف في اللغة مصدر تعطف الشيء إذا تثنى ومال بعضه إلى بعض. وفي الاصطلاح، أن يأتي الشاعر في المصراع الأول من البيت بلفظة ويعيدها بعينها، أو بما يتصرف منها بالمصراع الثاني، فشبه مصراعا البيت في انعطاف أحدهما على الأخر بالعطفين، في كون كل عطف منهما يميل إلى الجانب الذي يميل إليه الآخر. وهو شبيه بالترديد، والفرق بينهما من وجهين:
الأول: أن الترديد لا يشترط فيه إعادة اللفظة في المصراع الثاني، بل لو أعيدت في المصراع الأول صح بخلاف التعطف.
والثاني: أن الترديد يشترط فيه إعادة اللفظة بصيغتها، والتعطف لا يشترط فيه ذلك، بل يجوز أن تعاد اللفظة بصيغتها وبما يتصرف منها.
كلفظتي (ساق) و (سقت) في قول أبي الطيب:
فساق إلي العرف غير مكدروسقت إليه الشكر غير مجمجم
ومنه ما انشده الأصمعي وقد قال له الرشيد: أنشدني أبياتا تجمع محاسن الأخلاق، وتشتمل على صالح الأعمال في الدنيا والآخرة، فأنشده هذه الأبيات، وفي كل منها مثال النوع المذكور وهي:
فلا تعجل على أحد بظلمفإن الظلم مرتعه وخيم
ولا تفحش وإن مليت غيظاعلى أحد فإن الفحش لوم
ولا تقطع أخاً لك عند ذنبفإن الذنب يغفره الكريم
ولا تجزع لريب الدهر واصبرفإن الصبر في الدنيا سليم
ومنه قول أبي عمر أحمد بن محمد الأندلسي من قصيدة:
تخوفني طول السفار وآتهلتقبيل كف العامري سفير
دعيني أرد ماء المفاوز آجناإلى حيث ماء المكرمات نمير
فإن خطيرات المهالك ضمنلراكبها أن الرجاء خطير
وفيها:
وطار جناح البين بي وهفت بهاجوانح من ذعر الفراق تطير
لأن ودعت مني غيورا فإننيعلى عزمتي من شجوها لغيور
وقول الآخر:
إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلىتقولين لولا الهجر لم يطب الحب
وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوىتقولين لي أن بالهوى يشرق القلب
وإن قلت ما أذنبت قلت مجيبةحياتك ذنب لا يقاس به ذنب
وبيت بديعية الصفي قوله:
وصحبه من لهم فضل إذا افخرواما أن يقصر عن غايات فضلهم
وبيت بديعية الموصلي قوله:
تعطفوا برضى أحبابهم وعلىأعدائهم عطفوا بالصارم الخذم
وبيت بديعي ابن حجة قوله:
تعطف الخير كم أبدوا لمذنبهموالخير ما زال في أبواب صفحهم
وبيت بديعية المقري قوله:
المرسلون ندا المرسلون مدىالشافعون عطا الشافعون الأمم
هذا البيت لا ينطبق على حد هذا النوع.
وبيت بديعية السيوطي قوله:
تعطفا لمحب فيك ليس لهتعطف عنك معدود من الخدم
وبيت بديعية العلوي قوله:
بفضله كل من في الكون معترففضل يعم جميع الخلق كلهم
وبيت بديعية الطبري قوله:
تعطفا بي أرجو منك ليس لهتعطف بك مني غي منصرم
وبيت بديعيتي قولي:
من التعطف مازالوا على خلقإن التعطف معروف لخلقهم
ولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته، والله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع