من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
الفصل الثاني في الرثاء (٢)
قلت في رثاء الورع التقي، والنّاسك النقي شيخنا الشيخ محسن ابن الشيخ حسين الملقّب بمصبح الحلّي وقد رثيت أباه قبله بقصيدة حائيّة لم يحضرني منها سوى بيت أرّخت فيه عام وفاته وقد اشتمل على التورية فأحببت ذكره هنا، وهو قولي:
ومذ راح للجنّات قلت مؤرّخاًلا طيب ظلّيها حسين مصبح
فأمّا مرثية العالم العامل، والفريد الكامل الشيخ محسن المشار إليه طاب مرقده فهي هذه:
بكيت لمحمول إلى القبر في نعشسرى حاملوه في الثرى وهو في العرش
نعاك لي الناعي فخلت حشاشتيعليها التقت أنياب أفعي من الرقش
وقد كنت أرجو أن أُهنّيك بالشفافأصبحت أنشي في رثاك ما أنشي
وما خلت أنّ الدهر فيك مخاتلييراصدني سرّاً بغائلة البطش
إلى أن رأت عيني سريرك والعلىعلى أثره ثكلى وتعلن بالجهش
فلم أرَ لي من حيلة غير أنّنينظرت إليه إذ نأى نظر المغشي
كأنّ الذي في الأُفق نعشك سائراًوطرفي السهى والحامليك بنوا نعش
مشت خلفك التقوى تشيّع روحهاومن غير روح ما رأى ميّت يمشي
بكتك وظفر الوجد يخدش قلبهافمدمعها المحمر من ذلك الخدش
لئن كنت فيما تبصر العين ثاوياًبدار البلى في ذلك الجدث الوحش
فإنّك عند الله حيٌّ منعّملديه على تلك النّمارق والفرش
ولولا ابنك الزاكي لأدمى تأسّفاًعليك التقى كفّيه بالعضّ والنّهش
ولكن رأى والحمد لله باقياًله حسنٌ فاختار ما اختار ذوالعرش
فتىً حنيت منه على قلب خاشعجوانح ذي نسك سلمن من الغشّ
فما ينطق العوراء مذود فضلهولا سمع تقواه يعي قولة الفحش
تعاهد غيث العفو مرقد محسنيبلّ ثرىً وأراه رشّاً على رشّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع