من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
التقريظ السادس
ما أنشأه طراز الحلّة البغداديّة، ومنطقيها في قصل كلّ قضيّة، الحاج ملاّ عبّاس الصفّار الزبوري. قال حرسه الله للفضل والأدب:
كتابك تحت كتاب الإلهوفوق كتابة كلّ الورى
أقول وعيناي ترنو إليهلقد جمع الصيد جوف الفرا
وأهتف إن قيس فيه سواهأين الثريا وأين الثرى
أجل، ها أنا أتمنّى عند رؤيته أنّ أغضائي كلّها نواظر تبصره، وخواطر تتذكّره، وألسنه تذكره، والناظر لا يملّ لحظا، والخاطر لا يكلُّ حفظا، واللسان لا يزلُّ لفظا، سدَّ على الأُدباء موارد الصفات، ومصادر التشبيهات، هذا وهو أرقّ من الماء والهواء، وألذّ وألطف من الصهباء، تدار بين الندماء، ما أجلّت نظري في صحاح جوهر منظوم، هذا العقصل المفصّل، ومنثور درر هذا السيّد المفضّل، إلاّ همت شوقاً فيه، وودت أستقصيه، واعترفت مع ما تحقّق من قصر باعي وتقصير يراعي بالقصور، وعزمت على زجر النفس عن كلّ منظوم ومنثور، ثمّ بدا لي مع ضعف حالي، وإشغال بالي، شكر هذه النعمة الغير المتناهية، لصاحب هذه الهمّة العاليه، فنظمت هذه القصيدة، التي هي بقصورها فريده:
وافى مذ وافاني غدهووفى لي فيما أقصده
غصن يسري في بدر دجىطافت في شمس ضحىً يده
رشأ بسيوف لواحظهشمل العشّاق يبدّده
يشدو فيرقُّ لنغمتهإسحاق اللحن ومعبّده
تلفي شرفي بمحبّتهوعذابي عذب مورده
يدني أجلي فيقرّبهفي يوم وصال يبعّده
ريّان الخدّ موردهسكران اللحظ معربده
غصن يسري في بدر دجىًيزري بالغصن تأوّده
ياليلاً بثُّ أُسامرهما أسرع ما وافى غده
تركي ناش في عجموصفاء اللون يبغدده
بتنا بقميصي عفتناوالحيُّ تولّت حسّده
ولهيب فؤاد أضرمهبزلال الريق أبرده
ويميت القلب وينشرهسيف عيناه تجرّده
زمن تجب النعماء لهجحد الباري من يجحده
عجباً من خصر رقّتهحملت جبلاً هو مجهده
عجباً للخدّ بنار الوردجلا الأبصار توقّده
أيعود زمان الفوز بهويشاهدني وأُشاهده
كمشاهدتي لكتابة منهو فرد الدهر وسيّده
هو حيدر أهل العلم لهملك بالنظم يسدّده
وله من خالقه نظرمابين الخلق يؤيّده
مولىً للنظم يكمّلهفيقيم الملك ويعقده
نفحات الطيب بعنصرهتبدوا والطيب مولده
صلحت لله سريرتهفالصالح ما كتبت يده
يا ثالث بدري عالمنابل أنت لفضلك مفرده
من قاسك في أحد فأنافي وصف علاك أفنده
ندب يحلولي المدح بهفلهذا صرت أُردّده
بحرٌ والبدر بطلعتهيبدو والكوثر مورده
فحماه آل الخلق ولايزل الإقبال يؤيّده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع