من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
فصل في رسائله (٢)
وقال نابغة زمانه ذوالفضل الواضح الشيخ صالح الملقّب بالحريري مهنّياً له بزواجه وبالعيد ومهنّياً أخاه المصطفى به:
وافتك تختال بثوب الدلالمنجزة وعدك بعد المطال
زارتك والليل دجا يقظةًوكنت منها تكتفي بالخيال
ناعسة الأجفان لكنّهاإذا رنت ترمي الحشا بالنبال
تطعن قلب الصب في قامةتشرع كالرمح بيوم القتال
إن هجرتني العمر أو واصلتفإنّني راض على كلّ حال
وأنكرت وجدي فكم لي بهاعقيق دمع فوق خدَّي سال
لست أطيق الهجر إن لم أكنأُعلّل النّفس بيوم الوصال
ياما أحيلي ليلة أشرقتبطلعة تخجل بدر الكمال
يا لائمي دعني فقد عمّنينور محيّاً فيه أبصرت خال
الكأس فيما بيننا كوكبوالراح شمس والمدير الهلال
وكم سقتني ليلة الوصل منرضا بها المعسول خمراً حلال
تجود في قهوتها مثلماتجود كفّ المجتبى بالنوال
الحسن الأخلاق من فضلهأنسى الورى فضل السحاب الثقال
قل للذي رام إذا ما سعىيدنو إلى علياك رمت المحال
أقصر ولو أصبحت ذا رفعةما أبعد الجوزاء من أن تنال
فأنت رأس الفخر صدر العلىوأنت قلب المجد روح الكمال
فديتك النفس أخا المصطفىوما حوت يمناي عزّاً ومال
أتحفك الدهر بإقبالهتحفة بشرى لكم لا تزال
قد زارك العيد به فاحتفلزورة ظبي غنج ذي دلال
فيك نهنّي العيد يابن الأولىسموا سماء المجد دون الرجال
وكنت أنت المقتفي نهج منقد كانت الدنيا عليه عيال
صالح هذا الدهر من كان فيراحته الراحة يوم النوال
ما أصلح الدهر سوى صالحبالبذل والحلم وصدق المقال
فمن سواه قد بنى كعبةًكانت هي المأوى لنا والمئال
ماانفكّ عنها الدهر قصّادهالها مدى العمر تشدّ الرحال
فإنّ في ساحتها المجتبىيبدؤ بالإعطاء قبل السؤال
فدم مدى الأيّام والمصطفىأخوك في نعماء من ذي الجلال
لا يحسن التاريخ إلاّ لهقارن بدر السعد شمس الجمال
وممّا قاله السيّد الشريف الذي أبدع في اختراع بدائعه الرائقة، وبرع في ابتداع إختراعه الفائقة، السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي دام مشمولاً باللطف الجلي والخفي، مادحاً توأمي المجد الأشم، وعمادي السؤدد الأقدم، الأفخمين الأعظمين الحاج مصطفى والحاج محمّد حسن دام علاهما مدى الأيّام، ما سجعت على الأراكة ورق الحمام:
منح الصبابة أضلعاً وفؤاداوعصته سلوة مقصر فتمادى
وطغى عليه الحب وهو أميرهفأطاع جامح قلبه وانقادا
ولهان يفرح إن دنا أهل الحمىمنه ويحزن إن نأوه بعادا
بعثوا الخيال وما رقدت فليتهمبعثوا إليّ مع الخيال رقادا
أحيي الدجى قلقاً كأنّ نواظريخلقت محاجرها قذىً وسهادا
قلق الوساد كأنَّ من أهواه قدأهدى وشاحيه إليّ وسادا
قطف العيون ارورد من وجناتهغرس المضاجع للمحبّ قتادا
يا غارساً بالجزع روضة حسنهومخيف رائدها ظباً وصعادا
كنيت عنك بمن سواك مورياًبهوى سعاد وما هويت سعادا
أعرضت عنّي وادّعيت مودّتيأرأيت أعراضاً يكون ودادا
إن لم تساعف بالوصال فربّماعوّدت قلبي للجفا فاعتادا
ولقد أزورك بالمنى وخداعهاوأجوب في فكري إليك وهادا
أبق فؤادي جمرة لا تطفهفالنّار إن خدمت تعود رمادا
إنّي تعبّدني الهوى لمغنّجدان الجمال لعزّه وانقادا
كبر الوقور إذا مشى يعتادهحتّى إذا غلب الدلال تهادى
فكأنَّ في برديه ملكا ظافراًجذلان أبدى زهوه وأعادا
قاس رقيق نال من زهر الربىخدّاً ومن زبر الحديد فؤادا
فإذا هززت هززت منه أراكةوإذا سئلت سئلت منه جمادا
لا يستجيب ولا ينيب ولا يثيبولا يقيل ولا ينيل مرادا
ينأى فلا بعد الدنوّ فإن دنايوماً نوى لك فرقة وبعادا
وتريبه عيني تخالس لحظهوضنىً طلى جسدي عليه جسادا
إنّي لأستر عفّتي بخلاعتيوأريد فيما أنتحيه مرادا
والضد قد يبدو بمظهر ضدّهأوما ترى نور العيون سوادا
بذمام ذيّاك الغزال حشاشةأسرت ولم تقبل فدىً فتفادى
أخذ الحشاشة ثمّ ضنَّ بردّهاوأبى البخيل بأن يكون جوادا
لله يوم وداعه من عصبةوقفت وقد سرت الجمال وخادا
وقفت بهم أقدامهم أن يقتفواأثر النياق فأركضوا الأكبادا
فوق الركائب أنجم لا تجتليورياض حسن تمنع الروّادا
عرب معاطف غيدهم ورماحهمسيّان كلّ ينثني ميّادا
سلوا لواحظهم فكنَّ صوارماًوغدت ذوائبهم لهنّ نجادا
فتخال كلاًّ في المحاسن يوسفاًوتخال من مصر له بغداد
يا ربع لذّاتي ومربع جيرتيروى معاهدك الغمام وجادا
لا أبتغي للوصل فيك نهايةأبداً ولا للعيش فيك نفادا
لا والذي سمك السموات العلىوأقامهنَّ وما أقام عمادا
ودحا البسيط صحارياً وصحاصحاًوسباسباً وفدافداً ووهادا
لا أرتضي غير الأكارم معشراًيوماً ولا غير العراق بلادا
كلاّ ولا أنشي لغير المصطفىوأخيه قافية تروق نشادا
الباذلين لكّ ثاو بلغةوالمتبعين لكلّ ركب زادا
والسابقين بكلّ حلبة مفخروالجائزين من العلى الآماد
سلكا من العلياء نهج أبيهماإنّ الشبول لتقتفي الآسادا
علمي هدىً قمري دجىً مطري جدىإن أرشدا أو أشرقا أو جادا
وتجاريا فتباريا وتساويافي كلّ ما قد أبديا وأعادا
الكلُّ يأبى ما أباه شقيقهخلق الكرام وما أراد أرادا
كالناظرين على الزمان تراهمايتشاركان معاً كرىً وسهادا
لم تغتمض عين إذا ما أختهاأرقت ولا هي تستطيع رقادا
فهما يد العلياء ساعة بطشهاأو ناظراها المبصران رشادا
من معشر ضربوا رواق بيوتهمفوق السماك وغادروه مهادا
وإذا الفخار غدا هنالك حلبةركبوا مساعيهم فكنّ جيادا
ومن العزائم ينتضون صوارماًومن الحفائظ يشرعون صعادا
مادت لبشرهم البسيطة بهجةفرست حلومهم بها أطوادا
ءأباالغني وتلك أسمى كنيةتدعى بها بين الورى وتنادى
شكرت مساعيك البلاد وأهلهاوإليك قد ألقى الزمان قيادا
طأ فوق متن الفرقدين بأخمصوأسحب على فرقيهما الأبرادا
إن أعرقت عيس إليك أرحتهاوكفيتها الإتهام والإنجادا
وإلى أبي الهادي انتهت جمل الثناوأحاط فيها طارفا وتلادا
المخرس البلغاء والمعيبهمحججاً تسلُّ على الخصوم حداد
يتهلّل النادي ببهجة بشرهكالروض راوحه الغمام وغادى
يبدو بمنبلج الجبين تخالهشمس الضحى والكوكب الوقّادا
تسمو لطعلته العيون تشوّقاًلترود أحسن منظر مرتادا
يتباشرون إذا رأوه كأنّهبرق وراء المحل زفَّ عهادا
شرف القبائل في مواقف فخرهاإن طوّقت بهباته الأجيادا
أخويَّ إن ضاقت بوصف علاكماسعة القريض وما بلغت مرادا
فلي القوافي الشاردات كأنّهاحصّ الجمان يقلّد الأجيادا
من كلّ معربة المتون تناسقتمثنى فرائد درّها وفرادا
لولاكم ما كنت أنظم عقدهايوماً ولا أعطيتها الإنشادا
أخويَّ فلتشرق شموص علاكمابسما المكارم تصحب الآبادا
وكتب أيضاً علم العلم والأدب، نادرة الدهر وفريد العصر السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي إليه من النجف هذه الموشّحة البديعة يهنّيه بها في زواج ولد أخيه عبد الغني ويهنّي أباه الحاج مصطفى وقد قدّم قبلها هذه الأبيات والفقرات:
عليك سلام الله ما غرّدت ورقوما هلّ وسميٌّ وما أومض البرق
وما نظرت بالروض مقلة نرجسجرى من ضروع المزن مدمعها الودق
وما حنَّ مشتاق إلى ما يشوقهومادام للقلب العلوق بكم خفق
وما غربت شمس النهار وأشرقتومادام من أوطانها الغرب والشرق
أحبّك حبّاً لست أدري خواطرمن الخبل تعروني لذلك أم عشق
فأخرس عن نطقي وتجري محاجريبسرّي وكاد القلب إذ ذاك ينشق
فربّ لسان كالعيون له بكاًوربّ عيون كاللسان لها نطق
هذا وقد وجّهت إليّ وجهتكم هذه الموشحة التي هي لتهنية المجد بكم مرشّحه، فإن شملت منكم بالقبول، فإنّ ذلك غاية المأمول.
هزّت الزوراء أعطاف الصفاوصفت لي رغدة العيش الهني
فارع من عهدك ما قد سلفاوأعد يا فتنة المفتتن
عارض الشمس جبيناً وجبينلنرى أيّكما أسنى سنا
واسب في عطفك عطف الياسمينوانثنى غصناً إذا الغصن انثنى
حبّذا لو قلبك القاسي يلينإنّما قدّك كان الألينا
فانعطف غسناً إذا ماانعطفاقدّك المهزوز هزَّ الغصن
إنّ في خدّيك روضا شغفامقلة الرائي وكفّ المجتني
يا غزال الكرخ وا وجدي عليككاد سرّي فيك أن ينهتكا
هذه الصهباء والكاس لديكوغرامي في هواك احتنكا
فاسقني كأساً وخذ كأساً إليكفلذيذ العيش أن نشتركا
أترع الأقداح راحاً قرقفاواسقني واشرب او اشرب واسقني
ولماك العذب أحى مرشفامن دم الكرم وماء المزن
من طلاً فيها النديّ ابتسماإذ سرت تارج في نشر العبير
أطلعت شمس سماها أنجمامن حباب ولها البدر مدير
فالسما أرض أو الأرض السماإذ غدت تلك كهذي تستنير
في ربوع ألبستها مطرفاأنمل الزهر من الوشي السني
وحمام البشر فيها هتفامعرباً في لحنه لم يلحن
وحميا الكاس لمّا صفقتأخذت تجلى عروساً بيديه
خلتها في ثغره قد عتقتزمناً واعتصرت من وجنتيه
من بروق بالثنايا ائتلقتفي عقيق الجزع أعني شفتيه
كشفت ستر الدجى فانكشفاوانجلى الأفق بصبح بين
اكسبتنا إذ سقتنا نطفاخفة الطبع وثقل الألسن
سلها حمراء من إبريقهبسنا تحسبها نار الفريق
وغدا يمزجها من ريقهحبّذا مزج رحيق برحيق
رقصت بالدن من تصفيقهحبباً كالدر في ذوب العقيق
رسب الياقوت فيها وطفافوقه لؤلؤه الرطب السني
ما رآها البرق إلاّ انشغفابسناها شغف المفتتن
أنت يا روحى المنى روحي فداكمسقمي حبّاً ومبري سقمي
أتشكّى لك من سيف جفاكلا تبح يا مانع الريق دمي
قد شبت الخمر لكن كلماكما رأت عيني ولا ذاق فمي
لو به ابتلَّ غليلي لانطفىلا بدمع حرّه أشعلني
كلّما كفكفت منه وكفافوق خديَّ وكيف المزن
أصبحت روحي في مثل الخلالإذ تلاشى الجسم في علّته
وأنا أصبحت عن شخصي مثالبارزاً للناس في صورته
من رآني خالني طيف الخبالواعتراه الشك في يقظته
لا تسلني عن نحولي فجفاناحل الأجفان قد أنحلني
من لذي جسم عليل نحفابالهوى ليت الهوى لم يكن
من رشاً لمّا تبدّى رابعاأشرق افترَّ تثنّي نفرا
قمرا ثمّاً وبرقاً لامعاًوقنا لدناً وظبياً أعفرا
إن بدا أبدى الربيع اليانعاوعن الزهر المندى أسفرا
خدّه والصدغ فيه اكتنفاوردة محفوفة في سوسن
أو شقيق فوق الآس ضفاأو كميٌّ متّق في جوشن
أو هو الديباج زرته الحسانفي قميص من حرير أخضر
أو هو الياقوت في عقد الجمانناطه الزنجيى فوق المنحر
أو هو الجمر ذكا بين الدخانأو هو الكافور تحت العنبر
أو هو الدينار حين انصرفافي يمين الحبشي الأدكن
أو هو المرّيخ شقّ السدفاوترائي في الظلام المردن
قرطوه بالثريا والأثيرولووا في جيده طوق الهلال
وكسوه دون موشي الحريرقمص العزّ وأبراد الدلال
وجلوه جلوة البدر المنيرقمراً يشرق في برج الجمال
كسروي الشكل رومي القفايوسفي الحسن صلت المرسن
قلبه ينحت من صمّ الصفاوجنى وجنته الورد الجني
أنا آساد الشرى دون الشرىنتّقيني فلماذا أتّقيه
من مريض الجفن كم قد شهراصارماً فيه حمى رشفة فيه
ودمي طلَّ لديه هدراأراه إن ودى القتل يديه
ماله ساق لجسمي التلفاوهو في شرع الهوى لم يضمن
لا تقل يحكم فينا جنفاإنّه أدرى بهذي السنن
وافر الأرداف أبدت نقصهبدقيق الخصر إذ رجّت لديه
ما تأمّلت بعيني شخصهغيرة من نظر العين عليه
ولو اسطاعت لكانت قمصهأعين ما نظرت إلاّ إليه
إنّها منذ تولّى وجفاهجرت حتّى لذيذ الوسن
أنا أهوى أن يراها مألفالتقيه أعيني من أعيني
ملك بالحسن أصحى معجباوهو لا يحكم إلاّ في القلوب
إن جنى ذنباً تجنّى مغضباوله من ذنبه نحن نتوب
من رأى قبلك يا غضّ الصبامذنباً يجزي بريئاً بالذنوب
قلت إذ مرّ بقدّ أهيفاومن الدهشة ما يخرسني
أيّها الساكن قلبي مألفاكيف ترضى بحريق المسكن
فاحد بالركب إذا الركب حدافيه يوماً وأقم ما إن أقام
يمن نجداً إذا ما أنجداوإذا اتهم فالمسرى تهام
وهو إن يشهد فامّ المشهداوسلام لك من دارالسلام
إن ثوى جسمي فحلَّ النجفاففؤادي عنده لم يظعن
أين من حلوا بجمع والصفامن مقيم بالغريّ الأيمن
أيّها العّذال كفّوا عذلكمبالهوى العذري عذريى اتّضحا
وامنحوا يا أهل نجد وصلكممستهاماً يتشكّى البرحا
واذكروني مثل ذكري لكمربّ ذكري قربت من نزحا
الوفا يا عرب يا أهل الوفالا تخونوا عهد من لم يخن
لا تقولوا صدَّ عنّا وجفاعندكم روحي وعندي بدني
أنا ما حوّلت عنكم شغفيلا ولا من سكرتي فيكم صحوت
عنكم لم أسل في شيء وفيقربكم عن كلّ شيء قد سلوت
ليس في الدّنيا صفيٌّ أو وفيأنا قد جرّبت جيلي وبلوت
فلكم جبت إليكم نفنفاطالباً أوطانكم من وطني
فحفت عيسى ومن بعد الحفالم تجد في الربع غير الدمن
يا معيسيل اللمى خذ بيديأنا في حبّك مشبوب غريق
بتُّ أستشفي بدمعي كبديكيف يستشفي حريق بحريق
فخذوا دمعي وردّوا كمديليس لي فيكم رفيق أو فريق
أسفاً من أهل نجد أسفاكيف أهواهم وهم من زمني
وإذا نبت البطاح اختلفاغلب الشوك على الورد الجني
لا تخل ويك ومن يسمع يخلإنّني بالراح مشغوف الفؤاد
أو بمهضوم الحشا ساهي المقلأخجلت قامته سمر الصعاد
أو بربّات خدور وكلليتفننَّ بقرب وبعاد
إنّ لي من شرفي برداً ضفاهو من دون الهوى مرتهني
غير أنّي رمت نهج الظرفاعفّة النفس وفسق الألسن
لست بالغيد مشوقاً مغرماًلا ولا أستسقينهنّ الأكؤسا
أو تصببني الغواني بعدماحاك لي مبيض فودي برنسا
فابغ من حزمك طرفاً ملجماإذ غدت خيل التصابي شمّسا
والهُ واسلُ ويك عمّن سلفاعهده حتّى كأن لم يكن
إن يخنك الصبر فالأنس وفايوم تزويج الفتى عبد الغني
سعد بالسعد انجلى قطر العراقمالئاً بالبشر أقطار الملا
وحميا الأُنس تجلوها الرفاقوبها مجلس الأنس كملا
فاسقني سقيت بالكاس الدهاقإنّنا اليوم بلغنا الأملا
فاتلُ من غرّ القوافي صحفاما يعيها القلب قبل الأذان
حاليات بتهاني المصطفىوأخي الحمد أخيه الحسن
عارضا عاف وروضا رائدنبتا من قبل نبت العارضين
أملا راج وغيضا حاسدمن رأى الغيضين كانا أملين
ما تعدّا واحد عن واحدباقتران كاقتران الفرقدين
جريا مجراهما ماختلفامستقلّين معاً في سنن
لا يزل شملها مؤتلفاأبد الدهر وعمر الزمن
قل لشاني المصطفى كنت الفداللذي ترهب من أنصله
ملك ما إن تجلّى أو بداسجد الدهر على أرجله
وإذا غاضت ينابيع الندىأخذت تمتاح من أنمله
والحيا من راحتيه اغترفافسقى الأرض بغيث هتن
تحسب التبر لديهخزفاًباذلاً ما يقتنيه المقتني
يتبع الهمّة ماضي عزمهفيرى الأبعد أدنى ما ينال
وتراه هيّناً في سلمهوإذا ناضل يصمي بالنضال
لا تهال الحرب إلاّ باسمهوهو من حرب الضواري لا يهال
يسم الصعب إذا ما أرجفاسمة الذلّ إلى أن ينثني
لو بشمّ الراسيات اعتكفاواختفى خائفه لم يأمن
وأخوه القرم وقّاد الذكاكان أن يهتك أستار الغيوب
كلّما صوّب فكراً أدركاخالص الرأي من الرأي المشوب
قد براه الله ملكاً ملكاطيّب الأعراق تهواه القلوب
جاء في الحلم يضاهي الأحنفاوحجاً رضوى به لم توزن
وذكاء وتقى ما عرفالأياس وأويس القرني
ترجمت خلقك لي ريح الصبامذ سرى طبعك في أنفاسها
فسرت تفضح أزهار الربيبشذاً فاق الشذا من آسها
كاد لولا شانه أن يشباطبعك المصبي الطلا في كاسها
بمراس لك لولان الصفاملمساً ملمسه لم يلن
وشبا عزم يفلُّ المرهفاويقود الصعب قود المذعن
أنتما من أُسرة المجد الأثيلما تخطّى بعضهم عن بعضهم
ورثوا المجد قبلاً عن قبيلوتعاطوه تعاطي فرضهم
وإذا ما أجدب الربع المحيلأخصبت جوداً مغانيى أرضهم
هذه العلياء لا ما زخرفامن أسانيد دنيّ لدني
شرفا آل المعالي شرفافبكم أشرق وجه الزمن
كانت الدنيا جماداً يبسافسقوها وهم أندى المزن
بيد قد عمّ حين انبجساسيبها أهل الصحاري والمدن
وأبي لولاكم لاندرسامربع العلياء لا بل لم يكن
وغدا المعروف قاعاً صفصفاليس في مغناه غير الدمن
أنتم جدّدتموه مذ عفاوأبنتم منه مالم يبن
أنتم الناس بلى ثمّ بلىوالأيادي البيض أقوى حجج
أنتم الناس فخاراً وعلاوسواكم من سوام الهمج
عطل الأجياد من كلّ حلىلم يسيروا للعلى في منهج
حاولوا العزّ فنالوا الصلفاوتولّوا باشتباه بيّن
سيّر الرائي إذا ما انكشفاذلك السرّ انكشاف العلن
فرس العلياء ماانفكّت جموحلم ترض ظهراً لمن يركبها
كم رأت من جسد مافيه روحفرمته ما درى مذهبها
لا تغرّنّك أجساد تلوحنضرة فيها فذا مطلبها
ليس هذا الضرب إلاّ خزفاأي ومن في فضله سدّدني
سل عن العسجد منّي صيرفاإنّني أدرى بما في معدني
لا تؤمّل من لئيم كرماليس للطرفا دخان طيّب
وإذا استجديت يوماً ديّمافاختبر أيّ الغمام الصيّب
دع أُناساً قد تصدّوا برماوهم في جبّ جهل غيّبوا
قد تودُّ الأرض أن تنخسفاوهم في ظهرها كالبدن
لم تجد في مائهم قطّ صفالا ولا في الكأس غير الدرن
أنتم القوم الذين اتّسعافي معاليهم مجال الشعرا
حاولوا حصراً لها فامتنعاوأبت شهب السما أن تحصرا
شرفاً فضلاً كمالاً ورعاًكرماً عزّاً علاً مفتخرا
سلّم الفضل لكم لو أنصفامستبدٌّ بلجاج بيّن
ذاك لو أصغى لشعري انكسفاوتلوّى كتلوّي المحجن
يا أباالهادي وما أملحهاكنيةً تحلو مذاقاً بفمي
هاكها غرّاء قد وشّحهالؤلؤ لولاك لم ينتظم
أملت منك بأن تمنحهابقبول يا جميل الشيم
لم أقل ما قلت إلاّ شغفابك يا حلية جيد الزمن
ليس قصدي وقصيدي اختلفاأنا من وافق سرّي علني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع