من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
الباب السادس والعشرون في قافية الواو وفيها فصل واحد في المديح
قلت في مدحه:
أفحمتني وأنا المفوَّهوارق من أثنى ونوَّه
إرتجت باب رويتيفتبدلّت ضعفاً بقوّه
فافتح على ذهني أصفما فيك من شرق الفتوّه
وتدان من فكري فمجدك لم ينل فكرٌ علوّه
أولست بالسيف الذيأمنت مرجوه نبوّه
جمع الصباحة والسماحة والسجاحة والمروّه
وحنا على الدنيا فلافقدت بنو الدنيا حنوّه
وأجدّ من رسم المكارم ما شكت قدماً عفوّه
محض الصنيعة لا كجود سواه مصنوع مموّه
في كلّ يوم عندهحسنى يسوء بها عدوّه
شرع كلا وقتيه أحرز في الندى بهما سموّه
فغدوه كرواحهورواحه يحكي غدوّه
وقد اشتملت هذه المقطوعة على اللزوم، وهذا القسم منهم من سمّاه لزوم ما لا يلزم، ومنهم من يسمّيه الإعنات، وقالوا جميعاً فيه: هو أن يلزم الناثر في نثره أو الشاعر في شعره قبل حرف الروي حرفاً فصاعداً على حسب قوّته مشروطاً بعدم التكلّف، وهو في مقطوعتنا هذه التزم أحد الواوين في القافية لأنّه غير لازم إذ يسوغ أن تكون القافية مثلاً غدوه أخوه، ومثل ذلك قصيدة كثير عزّة التي يقول فيها:
خليلَيّ هذا ربع عزّة فاعقلاقلوصيكما ثمّ احللا حيث حلّت
في التزام أحد اللامين وهي طويلة مشهورة. ومن الكتاب العزيز قوله تعالى: (وَالطُّور، وكتاب مَسْطُور) فالطاء في أحد الفاصلتين لزوم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع