من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
الفصل الأوّل في المديح (١٢)
قلت في مدحه:
لازلت يا دهر تجلو منظر حسناًعن طلعة سعدها في يمنها اقترنا
لماجد اشرقت في الكرخ غرّتهشمساً تمزّق في أنوارها الدجنا
أغرَّ سار فكان البدر ترمقهالدنيا وجاد فكان العارض الهتنا
وكم سمعت بداع من لمكرمةفهل سمعت سواه من يقول أنا
محمّد حسن الأخلاق راحتهالبيضاء كم طوّقت جيد الورى مننا
أما وحبوة علياه وما جمعتمن الفخار وبرديه وما ضمنا
لقد كسا مجده الزوراء باجمعهابرداً من الفخر فيه فاخرت عدنا
يا باسطاً للندى كفّاً بنائلهاتبخّل الأجودين البحر والمزنا
قسنا الورى فوجدناها الوهاد لكمجميعها ووجدناكم لها القننا
والحلم يولد فيما بينكم معكميا خفّة الطود لو في طفلكم وزنا
لا زال بيت علاكم للورى حرماًمن راعه الدهر واستذرى به أمنا
أنتم جواهر عقد الفخر لا برحتبكم تحلي يدا علياكم الزمنا
أقول: فأمّا قولي:
يا باسطاً للندى كفّاً بنائلهاتبخّل الأجودين البحر والمزنا
ففيه التوشيع وهو من الوشيعة وهي الطريقة الواحدة في الروي المطلق، كأنّ الشاعر أهمل البيت كلّه إلاّ آخره فإنّه أتى فيه بطريقة تعدُّ من المحاسن وهو عبارة عن إتيان المتكلّم أو الشاعر باسم مثنّى في آخر الكلام، أو البيت لم يكن بعده إلاّ مفردان هما غير ذلك المثنّى، فيكون الأخير منهما هو قافية البيت أو سجعة الكلام كقول النبي ﵌: يشيب المرؤ وتشب معه خصلتان: الحرص وطول الأمل. وشاهده من النظم قول أبي تمام:
إنّ الحمامين من بيض ومن سمردلّوا الحيانين من ماء ومن عشب
وقول أبي محمّد عمارة بن أبي الحسن الحكمي الشاعر المشهور ولقد أجاد فيما قال:
حيث الخلافة مضروب سرادقهابين النقيضين من عفو ومن كرم
وللإمامة أنوار مقدّسةتجلوا البغيضين من ظلم ومن ظلم
وللنبوّة آيات تدلّ لناعلى الخفيين من حكم ومن حكم
وللمكارم أعلام تعلّمنامدح الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلى السن تثني محامدهاعلى الحميدين من فعل ومن شيم
في أبيات آخر على هذا المنوال، والشواهد في هذا المقام كثيرة ولا طائل في الإكثار منها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع