من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
الفصل الأوّل في المديح (١٠)
قلت في مدحه:
حيتك تنهمل انهمالاوطفاء مرخية العزالى
يا دار لا سلبت أكفّالدهر حسنك والجمالا
وتنسّمت فيك الرياح صباً ولا هبّت شمالا
فلكم على هيفاء قدضرب الغيور بك الحجالا
من كلّ ناعمة الصباتثني معاطفها دلالا
يا سعد عدّ عن الهوىفلقد أطلت به المقالا
أعط المدائح حقّهاودع الغزالة والغزالا
خف الرجاء لمن نشأنأكفّهم سحباً ثقالا
قومٌ على الزوراء أوجههم نجوم دجىً تلالا
بمحمّد الحسن ارتقواشرفاً على الجوزاء طالا
داسوا النجوم بفخرهوبحلمه وزنوا الجبالا
هو أمجد الدنيا أباًهو أكرم الثقلين خالا
العزلاء فم المزادة الأسفل والجمع العزالى بكسر اللام وإن شئت فتحت، مثل الصحارى والصحاري والعذارى والعذاري. قال الكميت:
مرته الجنوب فلمّا اكفهرحلّت عزاليه الشمئل
وتنسّمت، النسيم الريح الطيّبة، يقال: نسمت الريح نسيماً ونسماناً، ونسم الريح أوّلها حين تقبل بلين قبل أن تشتدّ، والنسم الإنسان، وتنسّم تنفّس. وقولي: وتنسّمت فيك الرياح مأخذو من هذا استعارة والمراد وتنفّست فيك الرياح.
والصبا ريح ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، وتزعم العرب أنّ الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثمّ تسوقه فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصبا فردعت بعضه على بعض حتّى يصير كسفاً واحداً. والجنوب تلحقه روادفه به وتمدّه، والشمال تمزق السحاب. قالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
ويلي عليك إذا تهبّ الريح باردة شمالا
وقالت عمرة بنت عجلان ترثي أخاها عمرواً:
كأنّهم لم يحسسوا بهفيخلوا النساء له والحجالا
ولم ينزلوا بمحال السنينبه فيكونوا عليه عيالا
وقد علم الضيف والمجتدونإذا اغبرّ أُفقٌ وهبت شمالا
وخلت عن أولادها المرضعاتولم تر عين لمزن بلالا
بأنّك كنت الربيع المغيثلمن يعتريك وكنت الثمالا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع