من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
التقريظ الخامس
ما نظمه بدر سماء الشرف، وذكاء دارة النجف، من شحذ الحذق ظبة ذهنه، وألجم عن النطق كلّ مفوّه على حداثة سنّه، أفقه الشعراء لا بل أشعر الفقهاء، عقد الشرف الفريد، سيّدنا السيّد محمّد سعيد حبّوبي. قال دام فضله:
هذا كتاب المجد مصحفهومآل وحي الفضل مألفه
فدلائل الإعجاز أسطرهوقلائد العقيان أحرفه
هذا المفصّل باسم منشئهوهو المفضّل إذ تصفّحه
كالفلك تشحنه غرائبهفيشقّ لجّ الفكر مجدفه
متضوّعاً كالروض باكرهصوب الغمام فراق زخرفه
كالماءبالرصف اصطبحت بهأو عقد غانية ترصفه
ودّت عيوني لو تكون فماًتحسوا سلافته وترشفه
ويودُّ سمعي لو يكون يداًلينال زهراً منه يقطفه
فاسئل به إن شئت ذا أدبفمميّز الدينار صيرفه
وكأنّه لعموم مادحهسيّان حاسده ومنصفه
يا أيّها العلوي حزت علاًمااسطاع حصراً من يوصفه
لله من قلم كتبت بهوأنامل أخذت تصرفه
في سحر بابل قد أتى ويرىثعبان موسى ليس يلقفه
يصل المحابر وهي تظمؤهويصدّ عنها وهي ترشفه
متوقّف مالم يعلّ فماًفإذا أعلَّ يقلُّ موقفه
ظام قان شرب المدام مشىللطرس يلقيه ويقذفه
وكأنّه لدقيق قامتهصبّ نحيف الجسم مدفنه
عاري المناكب لا يخاط لهبردٌ ولا ممّا يفوفه
لا يعلم السرّ المصون وقدينيبك عن سرٍّ ويكشفه
جمُّ اللغات لسانه ذربلا يختشي ممّا يحرّفه
متكلّم بالحقّ مؤتمنما صحَّ عنه ما يصفّحه
ومبيّن ما لا يبيّن لهومعرّف ماليس يعرفه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع