من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
التقريظ الرابع
ما أنشاه أصدق أهل الفضل رويّه، وأصفاهم طويّه، وأملكهم لعنان الفصاحه، وأدلّهم على الصعب من المعاني كيف يروض جماحه، السيّد إبراهيم ابن السيّد حسين الطباطبائي وجدير بمن جدّه بحر العلوم، أن تراه أعلم أهل الفن بالتقاط درر المنثور والمنظوم. قال دام علاه:
هل الروض القشيب أعاد زهراأو العذب الرطيب أعلَّ قطرا
أو الودق المفوف حاك برداًأو النوء المطرّز خاط طمرا
أو النور المكمّم باكرتهبروق سحابة وطفاء غرّا
وهل هزّت صباً بالغور مهداًلطفل حواضن النوروز غيرى
على عذبات أوراق رقاقعقدن على الغصون الميد أزرا
مطارلف للربيع معضّداتترفّ نواصعاً بيضاً وحمرا
هل الشفق المشعشع شفَّ لوناًأو الصبح استنار فشقَّ فجرا
بل الفقر الخوالد حبّرتهايد تستخدم الأقلام ثرّا
تسومها شوارد نازعاتتلفُّ أباطحاً وتجوب وعرا
كأمثال الصلال بكلّ شعبنوافث بالسام تسور سورا
طوت منها الصحائف عايقاتتعير ذوائب النسرين نشرا
فهل دارين ذات الطيب أهدتلطائم في الطروس تفوح عطرا
عقيد الفضل قد فصّلت عقداًبعقد جمانة البحرين أزرى
نط العقد المفصّل بين قرطيمبتلة لعبوب الجيد عفرا
تشظى رصفه فغدا شعاعاًيساقط لؤلؤ في الطرس نثرا
فأعرب عن كتاب كنوز فضلأحاط بجوهر الأفكار خبرا
لعمري عبَّ منه عباب يمّفأعيى ملحم الصدفين قطرا
ضربت عن المعاني العون حتّىقرعت حصانها تفتضّ بكرا
هو القلم الذي في الطرس يجريفيزري بالجراز العضب مجرى
ومتّهم لدى الجلى أمينتراه مبرّأً طوراً وطورا
ولولا علمة عرفت بفيهلأعوز فاقداً نفعاً وضرّا
ينكسّس منه في القرطاس رأساًليودع مسمع الألواح سرّا
كمثل الصبّ أنحله هواهفباح بسرّه المكتوم جهرا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع