من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
نَهْيُهم عن سوء الخلق
وقالوا: سوء الخُلق يفسد العمل كما يفسد الصَّبِرُ العسلَ الصَّبِرُ هو هذا الدواء المُرّ ولا يسكَّن إلا في ضرورة الشعر وفي الحديث: من ساء خُلقه عذَّب نفسَه، وقال العتّابيّ:
وكُنتَ امرأً لو شئتَ أنْ تبْلُغَ المُنىبلغْتَ بأدْنى غايةٍ تسْتديمُها
ولكن فِطامُ النَّفْسِ أثقَلُ مَحْمِلاًمن الصَّخرةِ الصَّمَّاءِ حينَ ترُومُها
وقال عِقال بن شَبَّةَ: كنتُ رديفَ أبي، فلقيَه جريرٌ على بغل، فحيّاه أبي وألطفه، فلما مضى قلت: أبعد ما قال لنا ما قال! قال: يا بنيَّ، أفَأُوَسِّع جرحي!. وقال ابن الحنفية: قد يُدْفَع
باحتمال مكروهٍ ما هو أعظم منه... وقال أبو الدرداء: إنا لنَكْشِرُ في وجوه قومٍ وإنَّ قلوبَنا لتقليهم.
وقالوا: لا مُداراةَ للخُلق السيّئ القبيح، كالشجرة المُرّة لو طُليَتْ بالعسلِ لَمْ تثمر إلا مُرّاً، وكذَنَبِ الكلبِ لو أدخلْتَه القالبَ سنينَ لعادَ إلى اعْوِجاجه. ومن طُرَفهم في هذا المعنى قولُ بعضِهم لأحمدَ بنِ أبي خالد: لقد أُعطيتَ ما لَمْ يُعْطَ رسولُ الله ﷺ، فقال: لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ من ذلك لأضربنّك، فقال الرجل: إنّ اللهَ تعالى قال لنبيِّه: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾، وأنت فظٌّ ونحنُ لا ننفضُّ من حولك. وقال بعضهم: خَطبْتُ امرأةً، فأجابتني فقلت: إنّي سيّئ الخُلق؛ فقالت: أسوأ خلقاً منك من يُلْجِئك إلى سوءِ الخُلق... وقال بعضهم لرجل سيّئ الخلق: إن استطعت أن تغيّر خُلقَك وإلا فليَسَعْك من أخلاقنا ما ضاق به ذَرْعُك...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع