تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

لا ينجو من الموت أحد

قيل: من لَمْ يمُتْ عاجلاً مات آجلاً؛ وقال أميّةُ بن أبي الصَّلت:

مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطةً يَمُتْ هَرَماًللمَوْتِ كأسٌ والمَرْءُ ذائِقُها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اقترب الوعد والقلوب إلى»
ما لَذّةُ النَّفْسِ في الحَياةِ وإنْعاشَتْ قليلاً فالمَوْتُ لاحِقُها
يَقودُها قائِدٌ إليهِ ويَحْدُوها حَثيثاً إليهِ سائِقُها

يقال: ماتَ فلانٌ عبطةً: أي شاباً، وقيل: شاباً صحيحاً، وأصلُ العَبيطِ من اللحم: ما كان سليماً من الآفاتِ ويقالُ: عَبَطَ الشاةَ والناقةَ وكلَّ دابةٍ: نَحَرَها أو ذبَحَها من غيرِ داءٍ وهي فتيَّةٌ.

وقيل لابن المقفَّع: قد كُنتَ نُعيتَ لنا! فقال: ما بَعُدَ كائِن ولا قَرُبَ بائن... وقال ابن المعتز:

أَلا إنّما جِسْمِي لِرُوحي مَطِيَّةٌولا بُدَّ يَوْماً أن يُعَرَّى مِنَ الرَّحْلِ

الرَّحْل: المنزل، والسرج يُوضع على ظهر الدابة، وعُرِيَ منه نُزِعَ عنه وهذا على المثل وقال محمود الورّاق:

وما صاحِبُ السَّبْعينَ والعَشْرِ بَعْدَهابأقْرَبَ مِمَّنْ حَنَّكَتْهُ القَوابِلُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وما صاحب السبعين والعشر بعدها»
ولكِنَّ آمالاً يُؤَمِّلُها الفتَىوفيهِنَّ للرّاجِينَ حَقٌّ وباطِلُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وما صاحب السبعين والعشر بعدها»

القوابل جمع قابلة: المرأةُ تتلقّى الولدَ لدى الولادة المُولِّدة وحنّكته فالتَّحْنيكُ: أن تَمْضَعَ التّمر ثم تَدْلُكُه بحَنَكِ الصَّبيِّ داخلَ فمِه...

وقال المتنبي:

وأوْفَى حَياةِ الغابِرينَ لِصَاحِبٍحَياةُ امْرِئٍ خانَتْهُ بعدَ مَشِيبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا يحزن الله الأمير فإنني»

يريد المتنبّي: أنَّ الحياةَ وإن طالت فهي إلى انقضاء، يقول: أوفى عُمر أن يبقى حتّى المَشيب ثم يخونُه عُمْرُهُ بعد ذلك، وقصاراه الموت، أو تقول: إذا عاش المرءُ إلى بلوغِ المَشيب ثم خانته حياتُه يومئذٍ فقد تَناهَتْ في الوفاء.

ومرَّ شيخٌ من العرب بغلامٍ فقال له الغُلام: أحْصَدْتَ يا عمّاه، فقال: يا بنيَّ، وتُخْتَضَرونَ أحْصَدْتَ: آن لك أن تُحْصدَ، وتُخْتَضَرونَ: تموتون خُضراً في شبابكم.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.