تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الاعتبار بمن مات من الكبار

قال عدِيُّ بنُ زيد العِباديُّ:

أيُّها الشَّامِتُ المُعيِّرُ بالدَّهْر أأنتَ المُبَرَّأُ الموْفورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
أمْ لَدَيْكَ العهدُ الوَثيقُ من الأيَّامِ بلْ أنْتَ جاهِلٌ مَغْرُورُ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
مَنْ رَأيْتَ المَنُونَ خَلَّدْنَ أمْ مَنْذا عليه مِن أن يُضامَ خَفيرُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
أينَ كِسْرى كِسْرَى الملوكِ أنُوشَرْوانَ أمْ أيْنَ قَبْلَهُ سابورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
وبنُو الأصْفرِ الكرامُ ملوكُ الرُّومِ لَمْ يَبْقَ مِنهمُ مَذكورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
وأخو الحَضْرِ إذْ بَناهُ وإذْ دِجْلَةُ تُجْبى إليه والخابورُ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
شادَهُ مَرْمَراً وجَلّله كِلْساً فلِلطَّيْرِ في ذُرَاهُ وُكورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
لمْ يَهبْهُ رَيْبُ المَنونِ فبادَ الْمُلكُ عَنه فبابُه مَهْجورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
وتَذَكَّرْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إذْ أَصْبَحَ يَوْماً ولِلْهُدَى تفْكِيرُ
سَرّهُ حَالُهُ وكَثْرةُ ما يَمْلِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسَّديرُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «وتفكر رب الخورنقِ إِذ أش»
فارْعَوَى قلبُه فقال: وما غِبْطَةُ حَيٍّ إلى المماتِ يَصيرُ
ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والمُلكِ وَالنِّعْمَةِ وَارَتْهُمُ هُناكَ القُبورُ
ثُمَّ صاروا كأنّهم وَرَقٌ جَفَّفَألْوَتْ بهِ الصَّبَا والدَّبورُ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «وتفكر رب الخورنقِ إِذ أش»

وممّا كان يصحُّ أن يذكرَ في هذا الباب مرثية الوزير الشاعر الأندلسي عبد المجيد بن عبدون التي يرثي بها بني الأفطس - من ملوك الطوائف بالأندلس - وذكر فيها عدّة من مشاهير الملوك والخلفاء والأكابر ممّن أبادهم الدهرُ بحوادثه ونكباته، ووثب عليهم الزمن فما وجدوا جُنَّةً تقيهم من وثباته، ودبَّت عليهم الأيامُ بصروفها، وسقتهم

المنية بكأس حتوفها، ومطلعها:

الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ العَينِ بالأثَرِفما البُكاءُ على الأشباحِ والصُّوَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

بيدَ أنّا لطولِها رأينا أن نضربَ عن إيرادِها هنا صَفْحاً، وتراها في المجلد الخامس من نهاية الأرب للنويري الذي قامت بطبعه دارُ الكتب المصرية... وقد شرحها ابنُ بدرون، ومن أبياتها:

فلا تَغُرَّنْكَ مِنْ دُنياك نُوْمَتُهافما صِناعَةُ عَيْنَيْها سِوَى السَّهَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ما لِلَّيالي - أقالَ اللهُ عَثْرَتَنامِن اللَّيالي وخانَتْها يدُ الغِيَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
في كُلِّ حِينٍ لها في كلِّ جارِحَةٍمنّا جِراحٌ وإنْ زاغَتْ عَنِ البَصَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
تَسُرُّ بالشَّيْءِ لكِنْ كيْ تَغُرَّ بهكالأيْمِ ثارَ إلى الجاني مِن الثَّمَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

وقال المتنبّي:

أبَني أبينا نَحْنُ أهْلُ مَنازِلٍأبَداً غُرابُ البَيْنِ فيها يَنْعِقُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
نَبْكي على الدُّنيا وما مِنْ مَعْشَرٍجَمَعَتْهُمُ الدُّنيا فلَمْ يَتَفَرّقُوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
أيْنَ الأكاسِرَةُ الجَبابِرةُ الأُلَىكَنَزُوا الكُنوزَ فَما بَقينَ ولا بَقُوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
مِنْ كلِّ مَنْ ضاقَ الفَضاءُ بِجَيْشِهحتّى ثَوَى فَحَوَاهُ لَحْدٌ ضَيِّقُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
خُرْسٌ إذا نُودُوا كأنْ لمْ يَعْلَمواأنَّ الكلامَ لَهُمْ حَلالٌ مُطْلَقُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
والمَوْتُ آتٍ وَالنُّفوسُ نَفائِسٌوالمُسْتَغِرُّ بِما لَدَيْهِ الأحْمقَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»
والمَرْءُ يَأمُلُ، والحَياةُ شَهِيّةٌوالشَّيْبُ أوْقَرُ، والشَّبيبةُ أنْزَقُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أرق على أرق ومثلي يأرق»

أبني أبينا: يا إخوتَنا، يا بني آدم، وأراد بغُرابِ البين: داعي المَوْت يقول: نحن نازلون في منازل يتفرّق عنها أهلُها بالموت، فقوله: نبكي على

الدنيا... البيت مثله قول جرير يرثي امرأته:

لا يَلْبَثُ القُرَناءُ أنْ يَتَفرَّقوالَيْلٌ يَكُرُّ عليهِمُ ونَهارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

وثوى - بالمثلّثة: أقامَ في القبر؛ وبالمثنّاة: هلك، وهذا البيتُ من قول أشْجَع:

وأصْبَحَ في لَحْدٍ مِن الأرْضِ ضَيِّقٍوكانَتْ به حَيَّاً تَضِيقُ الصَّحاصِحُ

الصَّحاصِحُ جمع صَحْصَح: وأصله ما استوى من الأرضِ وكان أجردَ والمُسْتِغرُّ: المغرور، يقول في هذا البيت: النفوس يأتي عليها الموت وإن كانت عزيزة نفيسة لا يمنعه ذلك من أخذها، والأحمق هو المغرور بالدنيا وبما يجمعه فيها، أمّا العاقل فإنه لا يغتر بما جمعه لعلمه أنه لا يبقى هو ولا ما جمعه، وقوله: والمرء يأمل.. البيت يقول: المَرْءُ يرجو الحياةَ لطيبِها لديه، والشَّيبُ أكثرُ له وقاراً من الشّباب، يعني: أنَّ المرءَ يكره الشَّيبَ ويحبُّ الشبابَ والشيب خيرٌ له، لأنّه يكسبه الحِلمَ والأناةَ والوقارَ، والشبابُ شرٌّ له، لأنّه يحملُه على الطيشِ والنَّزقِ والحُمْق وقال الشاعر:

رُبَّ قَوْمٍ عَبَرُوا مِنْ عَيْشِهِمْفي نَعيمٍ وسُرورٍ وغَدَقْ
سَكَتَ الدَّهْرُ زماناً عَنْهُمُثُمَّ أبكاهُمْ دَماً حين نَطَقْ

الغدق المراد به الخصب والسعة وقال مالك بن دينار:

أتيتُ القُبورَ فنادَيْتُهنَّأينَ المُعَظَّمُ والمُحْتَقَرْ
وأيْن المُدِلُّ بِسُلْطانِهوأيْنَ المُزَكَّى إذا ما افْتَخَرْ

قال: فنوديتُ مِن بينِها ولا أرى أحداً:

تَفانَوْا جَميعاً فَما مُخْبِرٌوماتوا جَميعاً وماتَ الخَبَرْ
تَرُوحُ وتَغْدُو بَناتُ الثَّرىوتَمْحُو مَحاسِنَ تلكَ الصُّوَرْ
فيا سائِلي عن أُناسٍ مَضَوْاأما لَكَ فيما تَرى مُعْتَبَرْ!

بناتُ الثرى: الدّود...

ونزل النعمانُ بنُ المنذر ومعه عَدِيُّ بنُ زَيدٍ العِبادِيُّ في ظل شجرةٍ عظيمةٍ ليلْهُوا: فقال له عديّ: أتَدْري ما تقولُ هذه الشجرةُ؟ قال: لا، قال: تقول:

رُبَّ رَكْبٍ قدْ أناخُوا حَوْلَنايَمزُجُونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلالِ
ثُمَّ أضْحَوْا عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمْوكَذاكَ الدَّهْرُ حالاً بَعْدَ حالِ
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «ثم أَضحوا عصف الدهر بهم»

ونظرت امرأةٌ إلى جعفر بنِ يحيى البَرْمكيِّ وزيرِ الرشيد، وهو مصلوبٌ فقالت: لئِن كنتَ في الحياة غايةً فلقد صِرْت في المَمات آيةً... ولما مات الإسكندرُ المقدونيُّ وقف عليه أرسطو الفيلسوف فقال: طالما كان هذا الشخصُ واعِظاً بليغاً، وما وَعَظَ بموعظةٍ في حياتِه أبلغَ من عِظَتِه في مَماتِه، أخذ هذا المعنى أبو العتاهية فقال:

وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظَاتٌوأنْتَ اليومَ أوْعَظُ مِنكَ حيَّا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا من لي بأنسك يا أخيا»

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.