من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
مدح المشورة
أمرَ اللهُ ﷿ نبيَّه صلواتُ الله عليه بمشاوَرةِ مَنْ هو دونه من أصحابه فقال سبحانه:
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ ذَهب المفسِّرون إلى أنّ اللهَ تعالى لم يأمر نبيَّه بمُشاورةِ أصْحابِه لِحاجةٍ منه إلى رأيهم ولكن ليُعلَمَ ما في المُشاورة من البركة والنّماء، وقيل: أمَرَه
بذلك تألُّفاً لهم وتطييباً لنُفوسِهم، وقيل: ليَسْتَنَّ بذلك المسلمون... وقال سبحانه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾
وفي الأثر: والمشاورةُ حِصنٌ مِنٌ الندامة وأمْنٌ من الملامةِ وقالوا: ما هلكَ امْرؤٌ عن مشورة
وقال عمر بن الخطاب: الرأيُ الفرْدُ كالخيطِ السَّحيلِ، والرَّأيان كالخَيْطينِ المُبْرَمين، والثلاثةُ مِرارٌ لا يكاد يُنْتَقضُ...
السحيل: الخيط غير المفتول، والمِرار: الحبل الذي أجيدَ فتلُه
وقالوا: نصفُ رأيِك مع أخيك فاسْتَشِرْه...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع