من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
حثهم على مُشاورةِ الحازمِ اللبيب
قال بَشار بن بردٍ:
إذا بلغَ الرأيُ المَشورةَ فاسْتَعِنْبِعَزْمِ نَصيحٍ أو بِتأييدِ حازِمِ
ولا تَجْعلِ الشُّورى عليكَ غَضاضةًمَكانُ الخوافي نافِعٌ للقَوادِمِ
وخَلِّ الهُوَيْنى للضَّعيفِ ولا تَكُنْنَؤوماً فإنَّ الحَزْمَ ليسَ بِنائِمِ
وما خَيْرُ كَفٍّ أمْسكَ الغُلُّ أخْتَهاوما خَيْرُ سيفٍ لم يُؤَيَّدْ بقائِمِ
وأدْنِ مِنَ القُرْبى المُقَرِّبَ نَفْسَهولا تُشْهِدِ الشّورى امْرأً غيرَ كاتِمِ
فإنّك لا تَسْتَطْرِدُ الهمَّ بالمُنىولا تَبلغُ العُليا بغيرِ المَكارِمِ
إذا كنْتَ فَرْداً هَرَّكَ الناسُ مُقبِلاًوإنْ كنتَ أدْنى لم تَفُزْ بالعَزائِمِ
وما قَرَعَ الأقوامَ مثلُ مُشيَّعٍأريبٍ ولا جلَّى العَمى مثلُ عالِمِ
قال الأصمعيّ: قلت لبشار: إني رأيت رجالَ الرأي يتعجبون من أبياتِك في المشورة؛ فقال: أما علِمْتَ أنّ المُشاورَ بين إحدى الحُسنَيَيْن: بين صوابٍ يفوز بثمرته أو خطأٍ يُشارَك في مكروهه؛ فقلتُ أنت والله أشعرُ في هذا الكلام منك في الشعر.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع